بنزرت من الحبيب العربي
دورة العام الماضي وما خلفته من أموال في الكاسة جعلت هيئة إدارة جمعية المهرجان الدولي ببنزرت تستعد للدّورة الجديدة بكل كياسة، حتى من قبل الأوان، لضمان النجاح الجماهيري المعهود. التحضير للدورة 43 انطلق منذ جانفي، أي قبل ستة أشهر.. وكان ضبط مشروع البرمجة لهذه الدورة قد بدأ فعليا بعد انعقاد الجلسة العامة الإنتخابية لجمعية المهرجان في أواخر ماي الماضي، قبل شهرين فقط من الآن..

تسريب قبل الإعلان !!؟؟..
قبل أيام قليلة، نزّلت الصفحة “الرسمية” للمهرجان بالفايسبوك إعلان عقد ندوتها الصحفية المتعلقة بدورة جويلية – أوت من هذه السنة وموعدها مساء الإربعاء غرة جويلية الجاري.. لكن ما راعنا مباشرة بعد الإعلان عن موعد الندوة الصحفية تسريب البعض للبرنامج الكامل للمهرجان..
تسريب لا يهم عرضا أو عرضين.. وفنانا أو فنانين.. بل يهم معظم فقرات البرمجة !!..
وهنا تساءل العديد من المتتبعين للشأن الثقافي في بنزرت وخارجها “ما فائدة الندوة الصحفية وما جدوى حضور الصحفيين ما دامت البرمجة قد تسرّبت”..

قرار.. ثم تراجع !!؟؟..
كمتابعين لشأن المهرجانات الصيفية في بلادنا، تفاجأنا بقرارٍ للسلطة المركزية يفيد بمنع ظهور الفنانين الأجانب، بمن فيهم العرب، في مهرجانات صيف هذا العام، مع السماح فقط لمهرجاني قرطاج والحمامات اللذين تموّلهما الدولة !!؟؟..
اندهشنا من هذا القرار وسألنا بعض العارفين بأسرار التظاهرات فقيل لنا – وهو ما جعلنا نندهش أكثر !!.. – السماح لأربعة مهرجانات وليس لاثنين فقط..
والأربعة هي قرطاج والحمّامات ومعهما مهرجان حمّام الأنف ومهرجان طبرقة العائد أخيرا لسهراته الصيفية الدولية.. وكل هذه المهرجانات هي ممولة أساسا من وزارة الثقافة..
أمام هذا القرار الذي نراه قد “فضّل” مهرجانات على أخرى هي ايضا دولية وكانت قد أبرمت أو هي على وشك إبرام عقودها مع فناني اجانب وعرب.. ومن بينها مهرجان بنزرت وهو أحد هذه المهرجانات المشمولة بقرار منع التعاقد مع الأجانب، السيد لطفي الصفاقسي رئيس هيئة مهرجان بنزرت كثف من تحرّكاته لدى السلطة الجهوية في بنزرت وعبر وسائل الإعلام معبرا عن استغرابه من صدور هذا القرار أياما قليلة فقط قبل انطلاق الحفلات والسهرات الصيفية.. تحرّكه، قد يكون متزامنا مع تحرك ممثلي مهرجانات أخرى في بلادنا شملها قرار المنع..
وقد يكون تحركهم جميعا قد بلغ مسامع من أصدر القرار.. فتراجع عنه بسرعة.. هكذا بكل بساطة..
حضور إعلامي متميز
حتى يتوصّل جمهور مهرجان عاصمة الشمال بمحتوى وفقرات برنامج الدورة الجديدة عدد 43، حددت إدارة المهرجان يوم الإربعاء غرة جويلية موعدا للندوة الصحفية… التوقيت كان في حدود السابعة مساءً والمكان كان الفضاء الخارجي لمسرح الحصن الإسباني الذي هو نفسه مدخل جماهير السهرات من الباب الشمالي..

انطلقت فعاليات الندوة بحضور رئيس المهرجان ومدير دوراته، السيد لطفي الصفاقسي، وكذلك بحضور المندوب الجهوي للثقافة.. تم تقديم البرمجة كاملة، من طرف رئيس المهرجان.
عروض متنوعة
البرمجة تضمنت 18 سهرة انطلاقا من يوم 17 جويلية لحد 19 آوت المقبل.. وتجمع العروض بين الغناء والموسيقى والمسرح، والأكيد أنها تلبّي أذواق شباب جمهور مسرح الهواء الطلق الذي يتسع لقرابة 8 آلاف متفرج.. بما يعني أن الإختيار الفني كان وفق الرغبة في ملء المدارج في معظم السهرات بغاية إنعاش كاسة الجمعية التي عرفت بعض النفقات الاستثنائية مثلما ذكر ذلك السيد لطفي الصفاقسي.. أن إدارة المهرجان، وقبل الدورة الجديدة، قد صرفت أموالا في مواصلة تهيئة بناية المسرح وبعض أشغال ترميم واجهة السور الداخلي للحصن الإسباني المطلة على مدارج الفرجة..

فتح باب النقاش..
المتدخلون الأوائل بالسؤال والملاحظة كانوا، كما تجري العادة دائما، هم المراسلين الإعلاميين الجهويين.. ثم تم الاستماع الى لكلمة مندوب الثقافة، الأستاذ فوزي بن قيراط، وإلى ردود رئيس المهرجان السيد لطفي الصفاقسي..
لكن كل ضيوف الندوة القادمين من العاصمة تركوا مقاعد الندوة ومجرياتها والتحقوا بالفنانين بجانب منصة الندوة وراحوا في حوارات بأصوات شبه مسموعة، دون أدنى احترام لا للندوة.. ولا لزملائهم المراسلين المتدخلين بأسئلتهم.. ولا للندوة التي جاؤوا من العاصمة بعنوانها.. ولا حتى لرئيس المهرجان الذي كان يرد على التساؤلات.. ولا أيضا للمندوب الجهوي للثقافة !!؟؟..
تشنج..
ولما طال وقت تحاور الضيوف الإعلاميين مع الفنانين.. والذي شوّش على مجريات الندوة، كان لابد من التدخل وطلب إيقاف الندوة لحد انتهاء إعلاميي العاصمة من حواراتهم وعودتهم لمقاعدهم..



وحتى هذا التدخل شبه المتشنج لم يثنهم عن مواصلة أحاديثهم بشيء من الإستفزاز..
انتظرونا في مقال قادم حول عروض دورة المهرجان أولا بأول..
حبيب العربي
