الڨلعة-ڨبلي -البيان : مكتب الجنوب الغربي/ من أحمد مخلوف

شهد عرض مسرحية “الهاربات” الذي أقيم ليلة يوم أمس الخميس 30 أفريل بقرية الڨلعة في إطار فعاليات الدورة السادسة للمهرجان الدولي للمسرح في الصحراء، تفاعلا جماهيريا واسعا، حيث إستقطب هذا العمل الرائع والمتميز جمهورا غفيرا من جميع مناطق ولاية ڨبلي ومن خارجها إلى جانب ضيوف المهرجان والمشاركين في تأثيثه فعالياته.
وقد خصصت لهذا العرض ساحة العروض الرئيسية بالڨلعة التي شهدت حضورا كبيرا، عكس شغف الجمهور المحلي بالمسرح الراقي، خاصة وأن هذا العمل حائز على الجائزة الكبرى لمهرجان المسرح العربي سنة 2025. وقد خطف عرض “الهاربات” الأنظار البارحة في قرية الڨلعة بفضل أسلوبه السلس الذي يحاكي قضايا المهمشات في المناطق الريفية، مما خلق حالة من القرب والتماهي بين الجمهور والشخصيات.
كما إعتبر المتابعون والنقاد الحاضرون أن هذه المسرحية أصبحت “أيقونة” للمسرح التونسي المعاصر، حيث نجحت في إيصال رسائل إنسانية كونية بأسلوب فني مبهر، ولقي العرض إستحسانا كبيرا لقدرته على كسر العزلة الثقافية وتقديم فن إحترافي في قلب الصحراء مما عزز مكانة مهرجان “الڨلعة تناديكم”.
المضمون والقصة..
مسرحية “الهاربات” التي عرضت البارحة في الدورة السادسة للمهرجان الدولي للمسرح في الصحراء عمل مسرحي تونسي من إنتاج المسرح الوطني التونسي وشركة الأسطورة، وهو من تأليف وإخراج وفاء الطبيوبي. وتدور أحداث هذا العرض المسرحي -المتوج بجائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي كأفضل عمل مسرحي عربي- حول 5 نساء تمثلن فئات إجتماعية مختلفة مثل “أستاذة نائبة”، عاملة خياطة ومعينة منزلية ورجل واحد، يلتقون في فضاء مغلق يشبه محطة إنتظار غامضة تترقب الشخصيات شيئا أو شخصا لن يأتي ليتحول هذا الإنتظار من فعل مادي إلى مجاز وجودي يعكس حالة ضياع وبحث عن المعني في عالم مأزوم .
“الهاربات” يهربن نفسياً وفكريا من واقعهن الضيق ومشكلهن الفردية إلى خيال أوسع في محاولة للنجاة، معتمدات على البوح للكشف عن الخوف والأسرار، كما تطرح المسرحية أسئلة حائرة وحارقة حول الهوية، المصير وإمكانية الخلاص الفردي او الجماعي في ظل عالم ينهار.
“الهاربات ” في الصحراء..
عرض “الهاربات” في “الڨلعة” إكتسى طابعا خاصا بدمج هذا النص الواقعي/ الفلسفة مع فضاء الصحراء المفتوح مما يعزز دلالة الهروب للبحث عن الذات.
هذا وقد شارك في أداء هذا العرض المسرحي نخبة من الفنانين هم فاطمة سعيدان، منيرة الزكراوي٫ لبنى نعمان، أميمة البحري، صبرين عمر وأسامة الحنايني.
المسرح لكل الناس..
بعد عرض”الهاربات” كان هناك إحتفاء كبير بـ”ديمقراطية الثقافة”، حيث جلس أهالي “الڨلعة” من مختلف الأعمار لمتابعة عمل مسرحي نخبوي حائز على جوائز دولية وتفاعلوا معه بعفوية مما يثبت أن الرسالة الإنسانية للمسرح لا تحتاج لوسطاء.
“الهاربات” صرخة المهمشات..
وقد إعتبر بعض المختصين في الشأن المسرحي أن مسرحيات “الهاربات” وبعد عرضها في قرية “الڨلعة” أصبحت بمثابة “صرخة” للمهمشين، وأن قوة النص تكمن في قدرته على محاكات قضايا “أستاذة نائبة” أو “معينة منزلية” في بيئتهن الحقيقية.










