
كاميرا البيان/رياض الغربي

لم تكن سهرة يوم الأحد 2 أوت 2026، ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، مجرد حفل فني للفنان اللبناني ريان، بل كانت موعدًا إنسانيًا استثنائيًا امتزجت فيه الموسيقى برسائل الأمل والتضامن. فقد جاء هذا العرض الخيري، الذي أُقيم بمشاركة الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بلهاني، ليؤكد أن الفن قادر على مداواة الأرواح وبعث الحياة في النفوس.
وقبيل انطلاق الحفل، تابع الجمهور شريطًا وثائقيًا قصيرًا يوثق زيارة ريان إلى قسم علاج مرضى السرطان بالمستشفى الجامعي صالح عزيز، حيث التقى المرضى ووجّه إليهم كلمات صادقة شجعهم فيها على مقاومة المرض والتمسك بالأمل، مؤكدًا أن الحياة لا تزال تتسع للأحلام وأن الفرح يبقى ممكنًا رغم الألم.
وعلى ركح قرطاج، اختزل الفنان تجربته الشخصية مع المرض في عبارة مؤثرة خاطب بها جمهوره قائلاً: “أنتم أفضل من أي علاج كيميائي”، في تعبير صادق عن امتنانه لكل من حضر لمساندة هذه المبادرة الإنسانية. ولم تكن تلك الكلمات مجرد مجاملة، بل خلاصة تجربة عاشها بنفسه بعد أن انتصر على مرض السرطان، ليحوّل معاناته إلى رسالة فنية واجتماعية تدعو إلى التفاؤل ومساندة المرضى.
وعلى امتداد ساعة ونصف، قدّم الفنان اللبناني باقة من أشهر أغانيه التي صنعت نجاحه في مطلع الألفية، من بينها “كانت روحي” و“أحلى غرام” و“حكيو عينيك”، فتفاعل معها الجمهور وردد كلماتها بحماس كبير، في أجواء غلبت عليها العاطفة والحنين.
كما لم يقتصر البرنامج على أعماله الخاصة، بل أدى مختارات من روائع الطرب العربي، فغنى لجورج وسوف “صابر وراضي” و“خسرت كل الناس”، واستحضر بصوته أغنية فيروز الخالدة “نسم علينا الهوى”، مؤكدًا قدراته الصوتية وحضوره الركحي اللافت.
ولم ينسَ ريان أن يعبّر عن محبته لتونس، فأهداها أغنية خاصة تغزل فيها بجمالها، واصفًا إياها بـ”أميرة العرب”، في لحظة لاقت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور الذي شاركه الغناء والتصفيق، لتتحول السهرة إلى مساحة مشتركة للاحتفاء بالحياة والانتصار على الألم.
ما ميّز هذه الأمسية أن بطلها لم يكن مجرد مطرب يؤدي أغنيات، بل إنسان حمل رسالة نبيلة، مؤمنًا بأن للفنان دورًا يتجاوز الترفيه إلى نشر ثقافة الأمل والتضامن. فقد اختار أن يجعل من تجربته مع المرض منطلقًا للدفاع عن مرضى السرطان، وإيصال رسالة مفادها أن الفن يمكن أن يكون سندًا نفسيًا ومعنويًا في رحلة العلاج ول.هذا فقد اختار تونس لتكون محطة انطلاق مشروعه الإنساني لنشر ثقافة الامل.
واختُتمت السهرة وسط تصفيق طويل وهتافات الإعجاب، لتبقى واحدة من أكثر أمسيات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي تأثيرًا، حيث التقت الموسيقى بالإنسانية، وتحول المسرح العريق إلى فضاء للاحتفاء بالحياة والإيمان بقدرة الأمل على الانتصار.
ويُذكر أن هذا الحفل الخيري انتظم بالتعاون بين مهرجان قرطاج الدولي والجمعية التونسية للنهوض بالرعاية التلطيفية، في إطار البعد الاجتماعي والإنساني للمهرجان، ودعمًا للجهود الرامية إلى تحسين جودة حياة المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية والمساندة في المراحل المتقدمة من المرض.











