بعد أن تخلت عنه أبرز أسماء “العادة” لتولّي قيادته وتسييره، لم يكن أحد يُصدّق أن تصير الأمور فيه شبه عادية وأن يستطيع فريق قرش الشمال أن يدخل التحضيرات للموسم المقبل في ظرف أقل ما يقال عنه انه عادي..  ولو أن مدة التحضيرات هي ستة أسابيع فقط، وهي أقل مدة مطلوبة لإعداد فريق “من الهواة” لموسم جديد..

السلطة أنقذت الموسم..

منذ سبعة مواسم تقريبا، أي منذ أواخر فترة عبد السلام السعيداني، في سنة 2019، والنادي البنزرتي يعاني في كل موسم من نفس الوضعية.. بدون هيئة منتخبة طوال الفترة المذكورة : هيئة تسييرية تخلف شبيهتها..

وشبيهتها تخلف أخرى..  وحتى إن عثرت العائلة البنزرتية على سمير يعقوب، الرئيس الذي ترشح بكل شجاعة متحملا عبء المسؤولية والديون السابقة لفترته، فقد تلاقت ضده عديد العراقيل والصعوبات لتجبره على عدم الترشح لفترة رئاسية أخرى، ما جعله يقبل بإنهاء الموسم على رأس هيئة تسييرية مؤقتة..

وفي كل هذا، كانت مسؤولية ضمان تسيير الجمعية تعود للوالي، رئيس السلطة الجهوية، وكان الوالي في كل مرة يتدبّر تعيين هيئة تسييرية للإيفاء بالغرض..  لكن أغلب الاسماء المُقرَّبة من الجمعية عبرت عن عدم رغبتها في الترشح لانتخابات الهيئة المديرة..  ولكل منهم أعذاره…

وفي كل الحالات، فإن الوالي قام بما يجب القيام به..  غير أن الحل طويل المدى يبقى بين الأعيان والأسياد المطالَبين بالوقوف مع جمعيتهم مهما كانت الوضعيات..

رياض مقداد : الرئيس المنقذ للجمعية.. لثالث مرة على التوالي..

حاليا، ولمدة شهرين بداية من 15 جويلية الجاري، عيّن والي بنزرت، السيد سالم بن يعقوب، الدكتور البيطري رياض مقداد رئيسا للهيئة التسييرية الجديدة خلفا لهيئة سمير يعقوب… التعيين كان لغاية واضحة : ضمان قيام النادي البنزرتي بالإستعدادات اللازمة للموسم الرياضي الذي هو على الأبواب، 2026-2027..

والموسم الجديد لا يعني أكابر الجمعية فحسب، بل التحضير لموسم كل فرع كرة القدم، بذكوره وإناثه، بكل أصناف لاعبيه وبكامل طواقمه الفنية.. وكذلك موسم الرياضات الثلاث الأخرى، كرة اليد، كرة السلة والكاراتي..

وهي مسؤولية صعبة وتتطلب الكثير من المال..  وفي المال عقبة اسمها الديون المتخلدة بذمة صنف أكابر فرع كرة القدم لوحده، حوالي مليار و200 مليون من مليماتنا..  كل هذه الديون هي ثلث مجموع الديون زمن سمير يعقوب الموروثة عن الفترات السابقة لرئاسته..  وكان سمير قد توصّل لتخليص الجمعية من ثلثي القيمة الجملية لتلك الديون..  

وقبل الثلث المتبقي المطلوب توفيره قبل موفى سبتمبر، وجد الدكتور مقداد نفسه أمام إلزامية خلاص ديون أخرى بلغت قيمتها حوالي 85 مليون مع واجب دفع مستلزمات التسجيل بالرابطة والجامعة وقيمتها نحو 35 مليون من المليمات،  كل هذا قبل يوم السبت الماضي، 25 جويلية الجاري..

وهذا ما أوفت به السلطة الجهوية قبل الأجل المعلوم ليركّز رئيس الهيئة التسييرية في إعداد برنامج انطلاق موسم فرع كرة القدم بدرجة أولى..

طاقم فني جديد وواعد..

عمد الدكتور رياض برفقة معاونيه ضمن الهيئة التسييرية إلى احتيار المدير الرياضي نبيل عنتر المعروف بتفانيه في العمل وبمعرفته الجيدة لظروف العمل في النادر البنزرتي..  ثم تم الإختيار على الممرن محمد عزيّز كي يكون المدرب الأول في الأكابر..

عزيّز اختار بدوره مساعديه وهم على التوالي :  سفيان غانم، مساعد مدرب.. هيثم المزي، مساعد مدرب.. محمد علي الجزيري، مدرب حراس..  وائل الذوادي، معد بدني..  ثم رامي الحداد، مساعد مدرب مكلف بالمتابعة والتقييم والإحصاء..

أبرز الأسماء الواجب الوقوف عندها في تشكيلة الطاقم الفني الجديد هما إثنان.. أولهما، محمد عزيّز الذي سبق له أن درّب أكابر السي آ بي في ثلاث مناسبات سابقة، الأولى في الفترة الظرفية الأولى بين جوان وجويلية 2019 حيث تولى الإشراف على إعداد الفريق للموسم الموالي..

والمرة الثانية كانت في منتصف الموسم الماضي حين تولى الإشراف على حظوظ فريق البنزرتي خلال جولتين كانتا أمام فريقي المنافسة الشديدة من أجل إحراز لقب البطولة لآخر لحظة، الترجي والإفريقي، وقد أبلى أبناء عزيّز البلاء الحسن من حيث مردودهم الفردي والجماعي في تلكما المقابلتين..  والمرة الثالثة هي الحالية التي هو نفسه يعلق عليها آمالا كبيرة متفائلا بضمان انطلاقة موسم جيدة..

وأما الإسم الثاني فهو للممرن هيثم المزّي القادم من تجربة جد ناجحة مع سهم راس الجبل، وقبلها تجربة ناجحه أيضا مع كوكب منزل جميل، وقد حقق مع السهم النتائج الباهرة جدا برغم موسمه الأول في المستوى الأول من رابطة الهواة وبرغم افتقار “السهم” لملعب واضطراره للعب كامل الموسم خارج مدينة الغوالبية…  والمعروف عن هيثم المزي أنه ما إن يمر بفريق إلا ويلعب معه من أجل التتويج والصعود على غرار مروره بجمعية زرزونه كذلك..

بقية الأسماء منتقاة بإحكام بعنوان أن أصحابها أبناء البنزرتي، ما عدا أحدهم..  وجميعهم “جوعانين كرة” والبروز في المحترفة الأولى بما سيجعلهم متحفّزين للتغلب على كل الصعوبات وعلى كل المعوقات وقلة الإمكانيات..

بداية موسم في المتناول؟؟

جاءت روزنامة أكابر كرة القدم في هذا الموسم الجديد في المتناول، على الأقل في المباريات الثلاث الأولى.. حيث سيفتتح أبناء الممرن عزيّز موسمهم على ميدانهم بملعب 15 أكتوبر 1963 أمام مستقبل المرسى..

ثم في الجولة الثانية سيتحوّلون إلى ملاقاة نادي حمّام الأنف في الملعب البلدي بالضاحية الجنوبية من العاصمة..  وفي ثالث موعد لهم، سيعود أبناء الفريق المحرز على أول تتويج إفريقي في رصيد البلاد التونسية على مر التاريخ الى عقر دارهم ليستقبلوا الجار من الشمال الأولمبي الباجي..

وعليه، فالظاهر أنها مقابلات ثلاث ممكن كسب نتائجها شريطة أن يكون كل لاعبي البنزرتي جاهزين بدنيا، وفنيا بطبيعة الحال، هذا ما يبدو لكل بنزرتي متأمل في الروزنامة الجديدة..

لكن ما يجب التنبيه إليه هو ضرورة فرض اللون أمام كل منافس منذ اللحظة الأولى من كل مباراة. فحذار من تكراخطاء الموسم الماضي والمواسم القليلة الأخرى التي سبقته..  المتمثل في تكبد نتائج سلبية عند بداية الموسم ما جعلهم يعانون من شبح الصراع من أجل تفادي النزول حتى آخر جولة من كل موسم.

الحبيب العربي