برز المنتخب البلجيكي لكرة القدم كـ “ملك” غير متوج للأشواط الإقصائية في بطولات كأس العالم، بعد أن تخصص “الشياطين الحمر” في تحويل تأخرهم الصادم بهدفين نظيفين إلى انتصارات إعجازية تعكس شخصية بدنية وذهنية خارقة فوق المستطيل الأخضر.

وتعد بلجيكا المنتخب الوحيد في العصر الحديث للمونديال الذي كرر هذا السيناريو المعقد في مناسبتين مختلفتين؛ الأولى كانت الضحية فيها الكرة الآسيوية، والثانية تجرعت مرارتها الكرة الأفريقية:
ملحمة اليابان (روسيا 2018): في الدور ثمن النهائي، صدم “الساموراي” العالم بالتقدم (2-0) مع مطلع الشوط الثاني، لكن الكبرياء البلجيكي انتفض بثلاثية متتالية، اختتمت بهجمة مرتدة نموذجية في الدقيقة 94 أنهاها ناصر الشاذلي في الشباك، لتفوز بلجيكا (3-2).
سيناريو السنغال المتكرر (2026): وفي دور الـ 32 من النسخة المونديالية الحالية، واجهت بلجيكا الموقف ذاته أمام أسود التيرانجا الذين تقدموا بهدفين نظيفين، إلا أن خبرة الشياطين ورغبتهم في الحفاظ على إرثهم التاريخي قادتهم لقلب الطاولة مجدداً والعودة بالنتيجة إلى فوز دراماتيكي بنتيجة (3-2) بعد التمديد للأشواط الإضافية.
وبهذه السوابق التاريخية، أثبتت بلجيكا أن التقدم أمامها بهدفين لا يعني الأمان أبداً، بل هو مجرد بداية لسيناريو مرعب يتقن الشياطين كتابة فصوله الأخيرة.
منتخبات تقدمت بهدفين في الأدوار الاقصائية ثم خرجت.. آخرهم السنغال
لطالما حبست الأدوار الإقصائية في بطولة كأس العالم أنفاس عشاق كرة القدم عبر التاريخ، محطمةً القاعدة الشهيرة بأن “التقدم بهدفين نظيفين يؤمن الفوز”، بعد أن شهدت نسخ المونديال مباريات دراماتيكية انقلب فيها الفرح بالتقدم إلى مرارة وخيبة خروج قاسية.

وتتصدر موقعة ثمن نهائي مونديال روسيا 2018 بين اليابان وبلجيكا المشهد الحديث لهذه العودات الإعجازية؛ فبعد شوط أول سلبي، فاجأ “الساموراي” الياباني العالم بصعق “الشياطين الحمر” بهدفين نظيفين مع مطلع الشوط الثاني. وبينما ظن الجميع أن بطاقة التأهل حُسمت، انتفض المنتخب البلجيكي ليسجل ثنائية التعادل، قبل أن يطلق رصاصة الرحمة بهجمة مرتدة نموذجية في الدقيقة 94، أنهت الحلم الياباني بنتيجة (3-2).
هذه الإثارة ليست وليدة العصر الحديث؛ ففي ربع نهائي مونديال المكسيك 1970، عاش المنتخب الإنجليزي “حامل اللقب آنذاك” السيناريو ذاته أمام ألمانيا الغربية، حيث تقدم الإنجليز بهدفين دون رد حتى الدقيقة 68، قبل أن تنتفض الماكينات الألمانية وتدرك التعادل، ثم تحسم اللقاء في الأشواط الإضافية بنتيجة (3-2) بفضل هدف الأسطورة جيرد مولر.


وفي كأس العالم 2026 الحالي، فعلت السنغال بنفسها مافعلته انقلترا واليابان، فقد تقدمت بهدفين نظيفين على بلجيكا، قبل أن تعود بلجيكا وتحرز التعادل في الوقت بدل الضائع من الأشواط الاضافية، قبل أن تفوز بهدفها الثالث في الدقيقة الأخيرة من الأشواط الإضافية عن طريق ركلة جزاء.
أما العودة الأكبر والأكثر ذهولاً في تاريخ الأدوار الإقصائية فتدون باسم البرتغال في مونديال 1966، عندما صدم منتخب كوريا الشمالية الجميع بتقدمه بثلاثة أهداف نظيفة في أول 25 دقيقة من مباراة ربع النهائي، إلا أن الأسطورة البرتغالي إيزيبيو قاد ريمونتادا تاريخية بتسجيله أربعة أهداف “سوبر هاتريك”، ليقلب الطاولة ويقود بلاده للفوز بنتيجة (5-3) في ليلة مونديالية لا تُنسى.
