
المتلوي- البيان: مكتب الجنوب الغربي/من أحمد مخلوف.
دخل النجم الرياضي بالمتلوى العريق بألوانه وتاريخه الممتد منذ عام 1950 في واحدة من أخطر المنعرجات في تاريخه الحديث عقب إعلان هيئته المديرة في مطلع هذا الأسبوع عن تقديم إستقالتها الجماعية بصفة رسمية. وجاء هذا القرار الصادم ليعكس حجم المعاناة والضغوط التي عاشتها إدارة النادي في الموسم المنقضي وذلك في ظل أزمة مالية خانقة وشلل تام في الموارد مما جعل الإستمرار في تسيير دواليب “نجم المناجم” أمرا مستحيلا .
المماطلة تقتل الشراكة التاريخية..
وتأتي هذه الإستقالة الجماعية كصرخة إحتجاج أخيرة وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم وفي مقدمتهم الداعم التاريخي والشريك الإستراتيجي الاول لِـ”نجم المناجم” شركة فسفاط قفصة، إذ رغم الروابط التاريخية والإجتماعية الوثيقة التي تجمع “نجم المناجم” بالشركة التي تستمد نشاطها من أرض هذه المدينة المناضلة إلا أن هذه الأخيرة قد بالغت في سياسة المماطلة والتسويف… لقد ضربت البيروقراطية المقيتة والوعود غير المنفذة عرض الحائط بمفهوم “المسؤولية المجتمعية” للمؤسسات الوطنية تجاه شباب المنطقة، فبينما يمثل نجم المتلوي المتنفس الوحيد والأوحد لشباب الحوض المنجمي غابت المبادرة الفعالة لتسريح المنح والمستحقات مما تسبب في غرق النادي تحت وطأة الديون ومستحقات اللاعبين والإطار الفني والمزودين.
لغة الأرقام: عجز مالي خانق وفجوة تمويل عميقة..
هذا وتكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن إدارة “نجم المناجم” عن واقع مالي كارثي، حيث تجاوز الحجم الإجمالي للديون المتخلدة بذمة الفريق 1,4 مليون دينار وتتوزع هذه المديونية كالتالي:
*كتلة الاجور: وتتمثل في مستحقات وأجور غير مدفوعة للاعبين والإطار الفني تمد لنحو 8 أشهر بسبب غياب السيولة .
*ديون الموردين: وتخص مبالغ متراكمة ومتأخرة لفائدة النزل ووكالات الاسفار ومزودي الخدمات اليومية والمعدات الرياضية.
*النزاعات السابقة: وهي أعباء إضافية ارهقت الخزينة بعد أن إضطرت الهيئة سابقا لتسوية ملفات وقضايا محلية ودولية بلغت كلفتها 590 ألف دينار لرفع عقوبة منع الإنتداب.
وتتجلى هذه الأزمة بوضوح عند مقارنة حجم المديونية بالمداخيل الشحيحة والمنعدمة، ففي الوقت الذي تبلغ فيه القيمة المفترضة لعقد الإستشهار مع شركة فسفاط ڨفصة 1,5 مليون دينار فإن تأخر الأقساط جمد حركة النادي، ويتزامن ذلك مع ضعف الدعم الحكومي والمحلي حيث لا تتجاوز منحة الولاية الـ100 ألف دينار مع غياب تام لدعم البلدية، في حين لا تتعدى عائدات الإشهار 80 ألف دينار، وهي مبالغ لا تغطي الحد الأدنى من مصاريف ناد ينشط في الرابطة المحترفة الأولى.
إنعكاسات سلبية على المستوى الرياضي
ويشار في هذا الإطار أن الفراغ الإداري والتسييري بسبب غياب رأس هرم إدارة النادي من شأنه أن يهدد بتجميد “”نجم المناجم” للموسم الكروي الجديد وإيقاف الإنتدابات.
*نزيف عقود اللاعبين: كما ينتظر أن تهدد الديون العالقة بمغادرة الركائز الأساسية للفريق وفسخ عقود اللاعبين من طرف واحد.
*شبح العقوبات الدولية: وبسبب هذه الأزمة المالية الخانقة والتسييرية ينتظر أن يعاني نجم المناجم من شبح القضايا المرفوعة لدى لجان النزاعات مما قد يعرضه لعقوبات قاسية مثل منع الإنتداب أو خصم النقاط.
غضب الأنصار
لم تتوقف إرتدادات هذه الإستقالة الجماعية عند أسوار الملعب البلدي بالمتلوى، بل إنتقلت إلى جماهير الفريق ولأهالي المنطقة والمدينة والذين يرفضون بشدة ما إعتبروه ” سياسة تهميش ممنهجة ” و “غض طرف” مقصود من السلطات الجهوية وشركة فسفاط ڨفصة كما يرون ان المساس بنجم المتلوي هو مساس بالهوية الرياضية والإجتماعية لمدينة المتلوي محملين السلط الجهوية وإدارة شركة فسفاط ڨفصة التبعات السلبية التي تنجر عن حالة الإحتقان التي تنتاب اليوم جماهير الفريق وأهالي المدينة في حال تواصل الصمت والإهمال والتسويف.ليقى السؤال المطروح اليوم هو هل تسارع وزارة الشباب والرياضة والسلط الجهوية بالتحرك بصفة عاجلة لتطويق هذه الأزمة بالضغط الفاعل والمسؤول على شركة فسفاط ڨفصة لضخ السيولة المجمدة لـ” نجم المتلوي” قبل فوات الاوان أم أنهم سيتركونه يواجه مصير الإندثار؟ عموما الايام القادمة كفيلة بالإجابة.
مسيرة وردية ..ولكن
هذا ويجدد الغيورين على “نجم المناجم” تذكير كل من يهمه الأمر بأن هذا الإختناق المالي يأتي في وقت كان يفترض فيه تكريم الفريق والإلتفاف حوله لا دفعه نحو الهاوية مهما كانت المبررات والتبريرات فنجم المتلوي يبكي اليوم حاله بعد أشهر قليلة من توقيعه على “مسيرة وردية ” إستثنائية خلال الموسم المنقضي- بشهادة المحللين والإعلاميين والرياضيين- قد نجح خلالها ” نجم المناجم” في كسر كل التوقعات وتحدي غياب الإمكانيات ليضمن بقاءه في الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم بمؤشرات متميزة وبطولة ملحمية أثبتت جدارة وموهبة أبناء الحوض المنجمي.
إن تدمير هذا الإنجاز الرياضي الباهر على مقصلة المماطلة الإدارية لشركة فسفاط ڨفصة لن يكون مجرد خسارة كروية بل طعنة في كبرياء مدينة كاملة قد الفرح عبر أقدام لاعبيها وهو ما يجعل السلطات اليوم أمام حتمية التدخل قبل أن يتحول بريق النجاح الوردي إلى رماد أزمة لا يمكن إحتواؤها.
