تونس: البيان / أحمد مخلوف

لم تعد بطولة كأس العالم 2026 الجارية حاليا مجرد تنافس كروي على الكأس الذهبية بل تحولت في أدوارها الإقصائية إلى ساحة كبرى للمحاكمة الأخلاقية والسلوكية للنجم الأرجنتيني
“ليونيل ميسي”… البطولة التي أرادها عشاقه أن تكون مسك الختام لمسيرته تحولت في نظر قطاع واسع من الجماهير والمحللين إلى “المونديال الكاشف” الذي فضح الوجه الٱخر للاعب طالما نعت بـ”الإبن المدلل للفيفا”.
صدمة القدوة: إنفلات سلوكي وعنف مجاني..
على مدار سنوات مسيرته حافظ “ميسي” على صورة اللاعب الهادئ والإنطوائي، لكن ضغوط المونديال الحالي أسقطت هذا القناع بشدة داخل المستطيل الأخضر… “الكاميرات العالمية” لم تعد ترصد إبداعاته الفنية فحسب بل وثقت تهورا وتطاولا غير مسبوق، بدأ من لقطة رفع إصبعه بحدة وتهديده للحكم البرتغالي “جواو بينييرو” في مواجهة سويسرا، مرورا بلقطة الدهس لساق الجزائري “عيسى ماندي”، وصولا إلى التنمر اللفظي والمشاحنات الإستفزازية مع لاعبي المنتخب المصري عقب مواجهة ثمن النهائي المشحونة.

هذه السلوكيات الشاذة والعنيفة أثارت صدمة عالمية إلى درجة دفعت بعض المواطنين الأرجنتينيين لإعلان تبرؤهم علنا من النجم الأول للبلاد عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين ان تصرفاته المشينة وتخليه عن دور القدوة الرياضية جعلاه لاعبا “لا يمثل قيم الشعب الأرجنتيني”. في المقابل إنبرى الإعلام الأرجنتيني الداخلي مثل صحيفتي “OLé و Infebae”في الدفاع المستميت عن النجم ميسي مبرزتين هذه العدوانية بأنها “الڨرينتا” والشراسة اللاتينية المشروعة للفوز، واتهمت هاتين الصحيفتين الصحافة الأجنبية بشن مؤامرة ممنهجة لتشويه الأرقام القياسية التي حققها هذا النجم حسب زعمهما…
عدوى العصبية تضرب “التانغو” ومحاباة الفيفا تحت المجهر.
الخطورة في هذا المنحى لم تقتصر على ميسي وحده، بل يرى المتابعون أن غياب الإنضباط عن القائد أسهم في نقل عدوى التهور والعدوانية إلى بقية لاعبي المنتخب الأرجنتيني، الذين إستمدوا جسارة زائدة من حصانة نجمهم، حيث تحولت مباريات الفريق إلى إحتجاجات جماعية وحصار للحكام من لاعبين مثل دي بولو وأكونيا، وإمتد التوتر إلى مقعد البدلاء والممرات المؤدية إلى حجرات الملابس. هذا السلوك العدواني قابله تساهل إداري مريب من الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، وهو ما تجسده لقطة تلفزيونية شهيرة، رصدت رئيس الإتحاد “جياني إنفانتينو” في المنصة الشرفية وهو في حالة وجوم وذهول وشرود وإنزعاج عند تسجيل المنتخب المصري لهدفه الثاني في شباك الأرجنتين، تلاه إبداؤه الإستياء والإشمئزاز من فرحة أحد المسؤولين المصريين كان بجانبه… لقطة إعتبرها الشارع العربي دليلا فجا على إنحياز وميل رئيس “الفيفا” وحرصه على بقاء الأرجنتين في السباق لأسباب تسويقية وإستثمارية.
شكاوي رسمية من مصر والجزائر… وإقصاء “صامت” للحكام
أمام هذا الانحياز، لم تقف الإتحادات العربية صامتة، حيث تقدم الإتحادان المصري والجزائري بشكاوى رسمية موثقة لـ”الفيفا”، حيث طالبت الشكوى الجزائرية بطرد ميسي لدهسه اللاعب ماندي معترضة على تسامح غرفة “الفأر”، أما الشكوى المصرية فقد كانت أقوى، حيث إتهمت حكم المباراة الفرنسي “فرانسوا ليتكسييه” بإزدواجية المعايير والتمييز محتجة عن إلغاء هدف صحيح لا غبار عليه “لمصطفى زيكو”، كما تجاهل ركلتي جزاء صريحتين لمحمد صلاح وحمدي فتحي في الدقائق الأخيرة مما منح الأرجنتين إثر مرتدة هدف الإنتصار ( 3-2).
هذا وفي الوقت الذي خرج فيه رئيس لجنة الحكام “بيرلويجي كولينا” الإيطالي ليدافع علنا عن نزاهة التحكيم لتهدئة الرأي العام، طبق “الفيفا” خلف الكواليس عقوبة الإقصاء الصامت، حيث تم إستبعاد الحكم الفرنسي ليتكسييه وطاقمه وحكام الفار بالكامل وترحيلهم من البطولة رسميا لثبوت أخطائهم الكارثية لكن بعد ماذا؟


طواقم النخبة للمربع الذهبي ومقارنات لا تنتهي ..
مع دخول البطولة أمتارها الأخيرة قلص “الفيفا” قائمة الحكام مستبعدا 26 حكما، لتنحصر إدارة المربع الذهبي والنهائي على “ملعب ميتلايف ” بين طواقم النخبة، ويبرز الإيراني الأسترالي علي رضا فغاني كالمرشح الأقوى للنهائي إلى جانب البولندي سايمون مارتشينياك والأمريكي إسماعيل الفتح وسط فرصة تاريخية مستمرة للصافرة العربية بقيادة المصري أمين محمد والجزائري مصطفى غربال.
هذه الأحداث أعادت فتح ملف المقارنة الٱزلية بين “ليونيل ميسي” ووغريمه التاريخي كريستيانو رونالدو، حيث يرى خبراء التحكيم والمحللون أن المونديال الحالي أثبت مفارقة غريبة، فرونالدو والذي لطالما إرتدى قناع “الشخصيةالصدامية” والنرجسية” علنا يعترض بوضوح ويتحمل بطاقاته، بينما كشفت ضغوط هذا المونديال عن عصبية حادة لدى ميسي صدمت الملايين من متابعي المونديال، ومع ذلك يتفق الجميع أن النجمين يمتلكان وجها إنسانيا خارج الملعب بعيدا عن الشائعات السياسية المدفوعة والتي تحاول دائما تصنيفهما في صرعات الشرق الاوسط.
ليبقى السؤال معلقا في سماء “نيوجيرسي”… هل ينجح الإبن المدلل للفيفا ليونيل ميسي في العبور باللقب وسط هذه العواصف أما أن العدالة الكروية سيكون لها رأي ٱخر في المربع الذهبي؟ لننتظر….

