البيان/ أحمد مخلوف
يدخل المنتخب الوطني في أولى دقائق يوم غد الجمعة ملعب “كانساس سيتي” بالولايات المتحدة الأمريكية لخوض مواجهة شكلية وحارقة في ٱن واحد أمام نظيره الهولندي، وذلك لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة السادسة للمونديال.
مبارة تأتي في وقت يمر فيه “النسور” بأسوإ أزمة فنية وإدارية في تاريخ مشاركاتهم العالمية.

هل ينجح “رونار ” في إخماد بركان “الإحباط”
على الميدان تحوم التدريبات الأخيرة تحت قيادة الفرنسي رونار حول شعار واحد “رد الإعتبار ومصالحة الجماهير”. ورغم مرارة الإقصاء والصدمة النفسية عقب إستقبال 9 أهداف كاملة في مباراتين أمام السويد واليابان، حاول الإطار الفني شحن معنويات اللاعبين وتجاوز حالة الإحباط. وفي هذا الإطار أكد الحارس أيمن دحمان في المؤتمر الصحفي “أن مواجهة هولاندا هي “نهائئ خاص” للاعبين لإظهار ردة فعل قوية تليق بقميص المنتخب.
تكتيكيا وفنيا يتجه المدرب رونار إلى التخلي عن المجازفة وإعتماد رسم دفاعي حذر (3-4-2-1) للحد من خطورة الهجوم الهولندي، وتشير الكواليس إلى تشكيلة أساسية محتملة سيقودها أيمن دحمان في حراسة المرمى وثلاثي المحور الطالبي ،الرقيق٫ وبن حميدة أو – برون- في الدفاع مع معاضدة فاليري والعابدي على الأطراف في حين سيتحمل السخيري وبن سليمان عبء معركة وسط الميدان خلف حنبعل المجبري وإلياس العاشوري مع مراهنة هجومية على فراس شواط.

القفز من السفينة الغارقة وتمرد الأندية
إذا كانت الأجواء في مقر الإقامة هادئة نسبيا، فإن كواليس الوفد الجامعي تعيش على وقع إنقسام حاد وإرتباك شديد، فقد غادر العضوان معز المستيري وريم البجاوي بعثة المنتخب وعادا إلى تونس بشكل مفاجئ، وهو ما إعتبره المتابعون إستقالة مبكرة وإحتجاجا على سوء الإدارة رغم محاولات العضو ناجي الشاهد نفي وجود إستقالة جماعية للمكتب الجامعي الحالي.
هذا الصمود الإداري يقابله اليوم غليان شعبي وإحتقان غير مسبوق في الشارع الرياضي التونسي، كما إجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة حملات تطالب برحيل المكتب الجامعي ومحاسبته. وقد تدحرجت كرة الثلج لتصل إلى الأندية حيث اصدرت نواد مثل شبيبة القيروان ومستقبل سليمان بيانات نارية تطالب فيها بالإستقالة الفورية بل وإمتد الضغط إلى قبة البرلمان عبر مطالب نواب بفتح تحقيق مالي وإداري عاجل، في المقابل تسعى الجامعة إلى المناورة لربح الوقت عبر التوجه نحو “ترقيع داخلي” وتعديل المناصب لإمتصاص الغضب لكن..

المواصلة مع “الثعلب” الفرنسي بين الشك واليقين..
هذه الهشاشة، ألقت بظلالها على مستقبل المدرب هيرفي رونار مع المنتخب، فالفرنسي الذي يتقاضى راتبا شهريا بـ100 ألف دينار في إطار عقد قصير المدى ينتهي مع صافرة لقاء هولندا فجر صباح يوم غد الجمعة، وضع شروطا صارمة لتجديد العقد وبناء مشروع لكأس إفريقيا 2027 أبرزها توقيع عقد طويل المدى (4 سنوات) دون ضغط تحقيق نتائج فورية، مع منحه صلاحيات فنية مطلقة لغربلة الرصيد البشري. وبهذا الشرط الأخير إنقسم أعضاء الجامعة بين تيار مؤيد يرى في “رونار” طوق النجاة لإمتصاص غضب الجماهير، وتيار رافض يرى في شروط “رونار” مغامرة مالية وفنية غير مضمونة ليتم في نهاية المطاف ترحيل الحسم في هذا الموضوع إلى ما بعد مباراة هولاندا.
أما على الورق فإن حظوظ تونس تبدو شبه منعدمة، إذ تعطي لغة الأرقام نسبة 88,6% لفوز المنتخب الهولندي الذي سيدخل اللقاء بكامل نجومه (فان دايك، دي يونغ، خاكبو، وبروبي) لتأمين الصدارة مقابل 3,2% لنسور قرطاج إذ حسابيا يحتاج المنتخب الوطني معجزة تتمثل في الفوز بنتيجة (5-0) مع هزيمة السويد برباعية ليتأهل كأفضل ثالث وهو سيناريو يندرج في خانة “المستحيل الرياضي”.

90 دقيقة لحفظ ماء الوجه قبل طوفان المحاسبة..
بين مطرقة الهجوم الهولندي الكاسح وسندان الإنقسامات الإدارية العاصفة يبدو أن مواجهة أولى ساعات يوم غد الجمعة لن تكون مجرد مباراة كرة قدم بل هي محاكمة علنية ومباشرة لكبرياء جيل بأكمله، إن نسور قرطاج اليوم لا يلعبون من أجل النقاط أو حسابات التأهل بل سيركضون فوق العشب لإنقاذ ما تبقى من “ماء وجه الكرة التونسية”، التي مرغت في وحل الهزائم المذلة. وسواء نجح المدرب
“رونار” في قيادة الفريق لمباراة بطولية اخيرة أو تعمقت الجراح برباعية جديدة فإن الحقيقة الثابتة والوحيدة هي أن صافرة النهاية في ملعب “كنساس سيتي” بالولايات المتحدة الامريكية ستكون إشارة الإنطلاق لطوفان المحاسبة التاريخية الهيكلية والسياسية فور عودة الوفد إلى تونس… “طوفان” لن يوقفه “الترقيع لا الإداري ولا مناورات مسؤولي الجامعة المتشبثين في مناصبهم.