
المتلوي-البيان: مكتب الجنوب الغربي/ من أحمد مخلوف
عاش النجم الرياضي بالمتلوى منذ يوم الخميس المنقضي واحدة من أحلك فتراته في تاريخه الحديث، حيث تحولت الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها الفريق من مجرد أرقام وعجز الميزانية إلى شلل تام ضرب أركان الفريق مهددا بإنهيار طموحات “أبناء نجم المناجم” في منعرج حاسم من مجريات بطولة الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم.
بدأت فصول “الدراما” يوم الخميس المنقضي عندما إختار اللاعبون التصعيد في وجه وعود لم تتحقق، فإمتنعوا عن خوض الحصص التدريبية محولين ملعب التمارين إلى ساحة للإحتجاج الصامت… كانت الرسالة واضحة للهيئة المديرة ومن ورائها شركة فسفاط قفصة “صبرنا نفد، والإلتزامات المالية بالوعود الجوفاء”..
لكن ذروة التأزم بلغت مداها يوم أمس الجمعة حين تطور الإضراب عن التمارين إلى “الإمتناع” عن “السفر”، حيث رفض اللاعبون وبشكل قاطع التحوّل إلى جرجيس ومقاطعة هذه المواجهة أمام ترجي المكان، فسادت حالة من الإحتقان الشديد واليأس داخل أسوار النادي وبدت “الكارثة الرياضية” تطل من بعيد الهزيمة الجزائية وخصم النقاط وشيكة أكثر من أي وقت مضى.
وفي سباق محموم مع الزمن، قادت هيئة رابح الديناري يوم أمس مفاوضات مضنية وماراثونية عاش خلالها كافة أعضاء الهيئة المديرة لنجم المتلوي ضغوطات رهيبة ومرهقة لإقناع اللاعبين بتقديم المصلحة العليا للفريق. وبعد ساعات من الشد والجذب وسط أجواء مشحونة ومتوترة نجحت “دبلوماسية اللحظات الأخيرة ” في تغليب لغة العقل لشد الرحال إلى جرجيس وسط حالة من الإرهاق النفسي والبدني الذي خيّم على وجوه اللاعبين.
رحلة نجم المتلوي إلى جرجيس لم تكن مجرد تنقل رياضي بل كانت “رحلة إنقاذ” لموسم كان مهددا بالضياع، ليبقى التساؤل: هل ستكون هذه الروح القتالية التي أظهرتها الإدارة كافية لتجاوز عقبة الميدان أم أن تداعيات يومي “التمرد” ستلقي بظلالها على أداء اللاعبين فوق الميدان؟
7 أشهر عجاف
في خضم هذه العاصفة لا يمكن للمتابع إلا أن يقف إجلالا
لـ” كتيبة” النجم الرياضي بالمتلوى. فخلف الغضب الذي تفجر في اليومين الماضيين – الخميس والجمعة- تكمن قصة صمود دامت لأكثر من 7 أشهر عجاف، ظل اللاعبون خلالها يواجهون شح الإمكانيات المادية بقلوب صابرة متمسكين بأداء واجبهم فوق الميدان ومدافعين عن ألوان الفريق في أصعب الظروف، دون أن يطرق اليأس أبواب عزيمتهم رغم ضغوط الحياة وإلتزماتهم العائلية التي لا تنتظر. هذا المواقف النبيل لم يمر مرور الكرام بل وجد صدا واسعا وتقديرا منقطع النظير من جماهير “نجم المناجم”، فالأحباء والأنصار الذين واكبوا هذه الأزمة منذ بدايتها لم يروا في تحركات اللاعبين الأخيرة “تمردا”، بل إعتبروها صرخة إستغاثة مشروعة لمن ضحى طويلا ولم يجد في المقابل إلا وعودا لم تتحقق، فالجماهير التي آمنت بصدق لاعبيها شكلت طيلة الفترة الأخيرة حزاما معنويا للفريق مؤكدين أن كرامة اللاعبين من كرامة النادي وأن الإستمرار في العطاء دون أجر لسبعة أشهر هو من أسمى درجات الإنتماء.
النجم أمانة في أعناق الجميع..
إن ما يعيشه النجم الرياضي بالمتلوى اليوم ليس مجرد “أزمة عابرة” أو عجز مالي تقليدي، بل هو تهديد مباشر لكيان رياضي وإجتماعي يمثل رمزية تاريخية لجهة بأكملها وإن وصول اللاعبين إلى حافة الإنفجار بعد سبعة أشهر من الصبر والإنتظار دون أجور هو صرخة وجع من شباب أعطوا كل ما لديهم ولم يجنوا إلا “جحود الوعود”.
لقد ٱن الالوان لشركة فسفاط قفصة لتفعيل الإلتزامات المالية المتفق عليها فورا، إذ أن نجم المتلوي يستمد قوته من عرق عمال المناجم ولا يستحق أن يترك وحيدا يواجه شبح الإندثار والإنحدار.
هذا وفي رسالة وجهتها لوالي الجهة أكدت جماهير نجم المتلوي أن إنقاذ ناديها هو إستحقاق إجتماعي قبل أن يكون “رياضيا”، وعليه ضرورة التعجيل بالتدخل لدى شركة فسفاط قفصة وحثها بضرورة الإسراع بصرف المنح الإستثنائية المخصصة لناديها بإعتبارها تمثل اليوم “طوق النجاة” الوحيد لناديها لمنع سقوط الفريق في دوامة العقوبات التي قد لا يحمد عقباها.
لقد فعلت هيئة رابح الديناري المستحيل وقدم اللاعبون تضحيات خرافية وساندت الجماهير بكل ما تملك، فماذا انتم فاعلون؟ لا تتركوا نجم المتلوي ينطفئ، فالتاريخ لن يرحم المتقاعسين في لحظات الحسم.
موعد مع البطولة والرهان على كبرياء النجوم
رغم الأسبوع العاصف والرحلة المشحونة إلا أن الروح الإنتصارية التي سكنت أجساد لاعبي النجم الرياضي بالمتلوى في هذا الموسم تظل هي العلامة المسجلة والمضيئة التي تراهن عليها الجماهير العريضة عشية اليوم في ملعب عبد السلام كازوز بجرجيس… فجماهير نجم المناجم لا تنتظر مجرد أداء فني بل تنتظر “مواجهة بطولية” تلغى فيها الفوارق المادية ويذوب فيها التعب النفسي والبدني أمام حرارة الإنتماء .
إن الجماهير التي ساندت لاعبيها في أحلك الظروف تؤمن بأن هؤلاء الرجال الذين لم يبخلوا بقطرة عرق واحدة طيلة سبعة أشهر من “الفقر المالي” قادرون اليوم على العودة من جرجيس بنتيجة إيجابية تليق بكبريائهم وتضمن لناديهم مرتبة أفضل في سلم ترتيب البطولة… هي مباراة “القلب” قبل مباراة “الاقدام”، فهل ينجح زملاء الحارس حمزة بن شريفية في تحويل المعاناة إلى وقود للإنتصار والعودة من جرجيس بنقاط الأمان.
التشكيلة الأساسية المحتملة.
حمزة بن شريفية ( حارس مرمي) إسلام القاسمي – أسامة البحري – محمد بن حسين – ياسين بوخريص- إيريك كواسي- محمد ديامي- ياسين السلطاني- نابي سيلا – شريف بوديان -حمزة المنصري.
