أجرى الحوار : منصور المبروك

… لا نبالغ حينما نقول بأن المدرب أسامة الكلاعي يعدّ من أبرز الكفاءات المتميزة في عالم التدريب في كرة القدم ببلادنا… فهو متحصل على الأستاذية في رياضة كرة القدم وشهادة الماجستير الفيزيولوجيا الرياضية بالإضافة إلى الدكتوراه في تكوين الشبان (الناحية النفسية لشبان كرة القدم). وشهادة التدريب الرياضي (درجة 3) وشهادة فيدرالية في تحليل الأداء …

لعب في صفوف الاتحاد المنستيري من صنف المدارس وصولا إلى صنف الأكابر (لاعب وسط ميدان) وخاض عديد المباريات مع المدرب فوزي البنزرتي وكذلك المدربين لطفي رحيم ولطفي البنزرتي وعمره آنذاك 16 سنة فقط (بين الأواسط والآمال والأكابر …) إلا أنه لم يواصل مسيرته كلاعب مع الاتحاد المنستيري نظرا لإلتزاماته الدراسية الجامعية في أوكرانيا انطلاقا من الموسم الرياضي (2005/2006) … قبل أن يعود إلى تونس سنة 2015 بعد 10 أعوام قضاها في أوكرانيا … لتنطلق مسيرته في عالم التدريب حيث درب شبان الاتحاد المنستيري (2015/2016)…

مع المدرب القدير والمتميز أسامة الكلاعي والذي حقق أبهى النتائج مع عديد الأندية التي دربها واصبح “مختصا” في تحقيق الصعود… كان هذا الحوار …

أسامة الكلاعي…لاعبا مع آمال الإتحاد المنستيري….الرابع جلوسا من اليمين…

… في البدء لا بد من الإشارة إلى أنني لعبت في صفوف الاتحاد المنستيري انطلاقا من صنف المدارس مرورا بالأداني والاصاغر والأواسط والآمال وصولا إلى صنف الأكابر … تخللها تتويجنا بكأس الآمال في الموسم الرياضي (2003/2004) بطولة تونس في الآمال (2004/2005) قبل أن أسافر إلى أوكرانيا لمزاولة دراستي الجامعية … وكانت عودتي إلى تونس سنة 2015 حيث بدأت مسيرتي التدريبية مع شبان الاتحاد المنستيري إذ دربت أصناف المدارس والاداني والأصاغر والآمال … من سنة 2016 إلى 2020…

الفوز بكأس تونس مع آمال الإتحاد المنستيري…

… بعد تجربة تدريب الشبان بالإتحاد … اضطلعت بخطة مدرب مساعد مع أكابر الإتحاد الرياضي بقصيبة المديوني ضمن بطولة رابطة الهواة (المستوى 1) في موسم 2020/2021 قبل أن اتولى في الموسم الموالي أي 2021/2022 تدريب أكابر النسر الرياضي بطلبلة كمساعد في البداية ثم مدربا اول في نفس الموسم …

وفي الموسم الرياضي (2022/2023) شغلت خطة مدرب مساعد في الأفق الرياضي بكركر وحققت معه الصعود إلى رابطة الهواة (مستوى2) دون هزيمة … وكان بهذا التتويج نكهة خاصة باعتبار أنه الأول في مسيرتي الرياضية في عالم التدريب …وفي الموسم الموالي أي (2023/2024) دربت شبيبة بومرداس التي لعبت مباراة باراج في بداية الموسم مع نادي حزق وانتصرت الشبيبة بضربات الجزاء بعد نهاية المباراة بالتعادل (2-2) وبالتالي صعد الفريق إلى رابطة الهواة (المستوى 2) لأول مرة في تاريخه …

وفي موسم (2024/2025) أشرفت على تدريب النادي الرياضي الخنيسي (رابطة الهواة – مستوى 2) … وفي ذلك الموسم أدركنا الدور السادس عشر في سباق كاس تونس وانسحبنا بعد هزيمتنا أمام شبيبة منوبة في آخر لحظات المباراة (دق 120) بعد تمديد الوقت …

… تجربتي مع نادي منزل فارسي (2025/2026) كانت ناجحة على ابعد الحدود … إذ حققنا الهدف المنشود … وهو الصعود دون هزيمة على امتداد الموسم … أحسن خط هجوم … أحسن خط دفاع … سجلنا 33 هدفا … ولم تقبل شباكنا سوى 3 أهداف (منها ضربتا جزاء) أي ان فارق الأهداف المقبولة والمدفوعة هو +30 … وكل الأرقام تؤكد سيطرتنا على بطولة الرابطة الجهوية بالمنستير من بداية الموسم إلى نهايته … دون أن ننسى ان بطل سباق الهدافين هو لاعبنا المهاجم الهداف المتألق إسكندر حسين برصيد 12 هدفا …

خلاصة القول اننا حققنا الصعود وادخلنا الفرحة على كل متساكني مدينة منزل فارسي بفضل تظافر جهود كل الأطراف والدعم اللامحدود من الجميع… بعد الصعود إلى رابطة الهواة (المستوى 2) لا بد من جلسة تقييمية للموسم الحالي والإعداد الجيد للموسم القادم إذ لابد من استراتيجية عمل تتناسب وتتناغم مع متطلبات المرحلة القادمة… باعتبار ان أول موسم في رابطة الهواة يتطلب انتدابات جديدة تتلاءم مع حاجيات الرصيد البشري للفريق … كما يجب الشروع مبكرا في التحضيرات للموسم المقبل لتكون الجاهزية البدنية على أحسن ما يرام … بالإضافة إلى ضرورة مواصلة الأجواء الممتازة المحيطة بالفريق ومواصلة الدعم المادي والمعنوي من لدن الأحباء …

… من طبعي أنني أحب التحديات … وطموحاتي بلا حدود … ولا أقبل العمل إلا في ظل توفر ممهدات النجاح والتألق … والحوافز المشجعة على التتويج واللعب من أجل الانتصارات ونيل التتويجات … وبالنسبة لتحقيقي حلم الصعود مع عدة أندية … يمكن القول بأن السر في ذلك هو توفير كل عوامل النجاح والتألق من طرف الهيئة المديرة والعمل في تناغم وانسجام مع كل مكونات النادي من إطار فني وإطار إداري وطبي والاحباء الذين يشكلون اللاعب رقم 1 دون مبالغة … وإذا تعلقت همة كل الأطراف بالصعود فإنه سيتحقق لا محالة …

أول تتويج بالصعود ..مع الأفق الرياضي بكركر

… ما تحقق في النادي الرياضي بمنزل فارسي أواخر الموسم الحالي هو بمثابة الحلم الذي تحقق ونجاح مشروع رياضي … ويمكن اعتباره مثالا يحتذى به في دروب النجاح والتألق والتتويج وبالنسبة لمواصلتي تدريب هذا النادي العريق … فإنني مستعد لذلك … ومستعد لمواصلة التحدي … ولكن بعد جلسة تقييمية مع الهيئة المديرة وتبادل وجهات النظر والاتفاق على فكرة مشروع رياضي للموسم القادم …

… عموما ليست هناك فوارق كبيرة ولكن يمكن القول بأن رابطات الهواة تتطلب رصيدا بشريا ثريا لان نسق المباريات فيها مرتفع وعدد المباريات فيها اكثر باعتبار عدد النوادي اكثر في كل مجموعة … والمنافسة أشدّ دون شك … والتنقلات أكثر عددا واطول مسافة … وفي رابطات الهواة لا بد من “طول النفس” لتثبيت وجودك فيها … خلاصة القول … في حدود مباراة واحدة يمكنك الفوز على فريق من رابطة الهواة ولكن على امتداد الموسم ليس الأمر سهلا … ففي عديد المباريات الودية انتصر النادي الرياضي بمنزل فارسي على عديد الأندية من رابطات الهواة (مستوى 1 ومستوى 2) او تعادل معها … فزنا على هلال أكودة وشهاب الوردانين وتعادلنا مع أهلي بوحجر وتعادلنا كذلك مع نسر طبلبة (في الموسم الحالي)  رغم انها تلعب في مستوى “أعلى” منا … ولكن المباريات الرسمية تختلف عن المباريات الودية … وعلى أية حال فإن فريقنا بإمكانه فرض اللون وتثبيت وجوده في رابطة الهواة (مستوى 2) شريطة الاعداد الجيد وتوفير كل ممهدات النجاح ضمن مشروع رياضي متكامل …

… بالنظر إلى تألق كفاءاتنا التونسية في عالم التدريب خارج الحدود … أقول بأنه في صورة إذا كان العرض بتناسب ويتلاءم مع طموحاتي ومبادئي فلن اتردد في قبول العرض…

… طموحاتي ليس لها حدود … وبعد تجربة تدريب أصناف الشبان في الاتحاد المنستيري وعديد التجارب الناجحة في الرابطات الجهوية ورابطات الهواة (المستوى 1 والمستوى2) وتحقيق الصعود مع  عديد الأندية على غرار الأفق الرياضي بكركر وشبيبة بومرداس وأخيرا النادي الرياضي بمنزل فارسي … أطمح للتدريب في الرابطة المحترفة الأولى او الرابطة المحترفة 2 … ولم لا تدريب احد المنتخبات الوطنية في المستقبل.

منصور المبروك