
بإشراف والي توزر شاهين الزريبي إنطلقت يوم أمس الأثنين 4 ماي بمدينة توزر فعاليات الورشة التشاورية الإقليمية “من أجل تنمية مستدامة وشاملة وقادرة على الصمود للنظم الواحية ببلدان المغربي” لتتواصل إلى يوم غد الإربعاء 6 ماي، وتنظم هذه الورشة من قبل منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” مع عديد الاطراف المتداخلة في دول المغرب العربي، الجزائر، ليبيا، المغرب،
موريتانيا، تونس وذلك بهدف حماية النظم الواحية من التغيرات المناخية وتعزيز صمودها.
التهديدات والتحديات..
وتأتي فعاليات هذه الورشة التشاورية المغاريبية وذلك في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجه واحات شمال افريقيا، أهمها التصحر وندرة المياه وزيادة ملوحة التربة وإنخفاض مستويات المياه الجوفية إلى جانب التحديات الإجتماعية والإقتصادية، وتتعلق بالهجرة الريفية وتدهور التنوع البيولوجي الواحي
حلقات حوار قطاعية..
وقد إنتظمت خلال هذه الورشة حلقات حوار قطاعية مكثفة جمعت خبراء من دول المغرب العربي ومنظمة “الفاو”، تركزت على إيجاد حلول عملية للتحديات الهيكلية والمناخية، وقد إهتمت النقاشات داخل هذه الورشة بأربع محاور أساسية وهي:
*إدارة الموارد المائية، وقد تم خلالها التأكيد على ضرورة البحث عن تقنيات الري المبتكرة وتحلية المياه ومعالجة المياه المستعملة للزراعة.
أما بخصوص محور “التنوع البيولوجي والوراثي” فقد تمت الدعوة إلى حماية أصناف النخيل النادرة والعمل على تطوير مشاتل مقاومة للأمراض مثل سوسة النخيل والبيوض.
وفيما يخص محور “الإقتصاد الواحي المدمج” فقد تم خلال النقاشات الدعوة إلى إيجاد سبل لتثمين التمور ومشتقاتها ودعم السياحة الإيكولوجية كبديل إقتصادي.
وخلال منقاشو محور “الحوكمة والتشريعات” تم التأكيد على ضرورة مراجعة القوانين المنظمة للواحات لضمان حماية الأراضي من الزحف العمراني والإندثار.
توصيات إستراتيجية هامة..
هذا وقد خلصت حوارات هذه الورشة التشاورية إلى مجموعة من التوصيات الإستراتيجية والتي وصفت بأنها
“خريطة طريق لمستقبل للواحات”.
ففي ما يتعلق بالصعيد التقني والمناخي فقد تم التأكيد على إنشاء مرصد إقليمي مغاربي لمراقبة التغيرات المناخية وتأثيرها على النظم الواحية وتعميم تقنيات الري الذكي المعتمدة على الإستشعار عن بعد لترشيد إستهلاك المياه الجوفية.
أما بخصوص الجانب “الإقتصادي والإجتماعي”، فقد تمت التوصية بضرورة دعم المؤسسات الناشئة “Statups” التي يقودها الشباب في مناطق الواحات لتطوير الصناعات التحويلية لمشتقات النخيل، وتسهيل نفاذ صغار الفلاحين إلى التمويلات الخضراء والقروض الميسرة. أما فيما يتعلق بالصعيد التعاوني الإقليمي فقد تمت الدعوة إلى تفعيل صندوق تمويل مشترك بين دول المغرب العربي لمجابهة الٱفات العابرة للحدود والتي تهدد النخيل، وإطلاق علامة تجارية موحدة “LabeL” للتمور المغاربية المنتجة وفق معايير الزراعة المستدامة.
أما بخصوص المنحى التشريعي فقد تم التأكيد على سن قوانين خاصة تحمي “الواحات التاريخية” وتصنيفها كمحميات طبيعية وثقافية ذات أولوية .
مشاريع رائدة للإنجاز .
بناء على مخرجات هذه الورشة والتوجهات الخاصة بتطوير “واحات توزر”، تم التركيز على حزمة من المشاريع الميدانية الهامة التي تهدف إلى تحويل التوصيات المعلنة إلى واقع ملموس وهي:
- مشروع الواحة الذكية. ويهدف هذا المشروع إلى ترشيد إستهلاك مياه الري بنسبة تصل الي 30 %، ويتضمن هذا المشروع تركيب أجهزة إستشعار في التربة مرتبطة بتطبيق هاتفي يخبر الفلاح بالوقت الدقيق والكمية اللازمة للري مما يقلل من هدر المياه الجوفية في توزر.
بالإضافة إلى مشروع تثمين “النفايات الواحية” وصناعة الأسمدة. ويهدف هذا المشروع إلى التخلص من تراكم بقايا النخيل الجافة التي تتسبب في الحرائق، وذلك عبر إنشاء وحدات محلية لتحويل مخلفات النخيل إلى سماد عضوي عالي الجودة مما يقلل الإعتماد على الأسمدة الكيميائية وتحسين جودة التربة الواحية.
بالإضافة إلى مشروع إحداث منصة التجارة الإلكترونية لتمور توزر، وذلك بهدف كسر إحتكار الوسطاء وضمان سعر عادل للفلاح، وذلك عبر إطلاق منصة رقمبة تسمح للمجامع المهنية والفلاحين ببيع تمورهم وخاصة دقلة النور مباشرة للأسواق الدولية والمحلية مع توفير شهادات للمنشإ البيولوجي.
ثم مشروع دعم السياحة الزراعية ويهدف إلى تنويع دخل العائلات الواحية، وذلك من خلال إسنادها منحا وقروضا ميسرة لتحويل أجزاء من الواحات القديمة في توزر إلى مزارات سياحية بيئية، حيث يمكن للسائح تجربة “الحياة الواحية” والمشاركة في جني التمور. - كما ركزت هذه الورشة الإستشارية على المركز الوطني للتمور بتوزر ليكون قاطرة البحث العلمي في المنطقة من خلال تطوير مخابر متخصصة في مكافحة الٱفات مثل عنكبوت الغبار بطرق بيولوجية بدلا عن المبيدات السامة.
هذا وقد شارك في فعاليات هذه الورشة الإستشارية مسؤولين حكوميين ومسؤولين مركزيين وجهويين وخبراء وباحثين من تونس والجزائر وليبيا والمغرب وثلة من المجتمع المدني.




