أفادت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن وقف إطلاق النار مع طهران “أنهى” الأعمال العدائية، مع حلول نهاية مهلة قانونية الجمعة لتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن الحرب مع إيران التي بدأت في 28 فيفري.

وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، بوسع الرئيس شن ​عمل عسكري لمدة 60 ‌يوما فقط على أن يطلب بعدها من الكونغرس تفويضا أو تمديدا 30 يوما بسبب “ضرورة عسكرية حتمية تتعلق بسلامة القوات المسلحة الأمريكية” أثناء سحب القوات.

وفي وقت سابق، لمح ترامب إلى أنه لا ينوي طلب موافقة الكونغرس لمواصلة أي تحرك عسكري ضد إيران عندما تنتهي المهلة قبل أن يطلب الحصول على تفويض المشرعين.

وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض “لا أعتقد أن ما يطلبونه دستوري. مَن يطالبون بهذا الإجراء ليسوا وطنيين”.

وأضاف “لم يطلب أحد هذا الإجراء من قبل، ولم يطالب به أحد قط، فلماذا علينا أن نفعل نحن ذلك؟”

واعتبر ترامب أن تطبيق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أفريل، منحه “مزيدا من الوقت”، ما أدى نوعا ما إلى تعليق العدّ التنازلي.

ترامب غير راض عن المقترح الإيراني

وعلى المستوى الدبلوماسي، أبدى  ترامب الجمعة عدم رضاه عن المقترح الجديد الذي قدمته إيران عبر إسلام آباد في مسعى لكسر المراوحة في المباحثات بين الطرفين عقب جولة وحيدة عقدت في أفريل بالعاصمة الباكستانية، ولم تثمر اتفاقا على وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط.

وصرح ترامب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض “في هذه اللحظة لست راضيا عما يقدمونه”، مكررا أن القادة الايرانيين “منقسمون” وغير قادرين على التفاهم على استراتيجية للخروج من النزاع.

وفي وقت سابق أوردت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا “قدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أحدث مقترحاتها للتفاوض إلى باكستان، بصفتها الوسيط في المباحثات مع الولايات المتحدة، ليل الخميس”، من دون تفاصيل إضافية.

وإذ قال ترامب “إنهم يطلبون أمورا لا يمكنني القبول بها”، أكد حصول مباحثات مع طهران، مشيرا إلى أنه لا يزال يفضل حلا تفاوضيا.

ولم يتوصل الطرفان في مفاوضات إسلام آباد بعد سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أفريل، إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 فيفري.

وتراوح الجهود الدبلوماسية مكانها، في ظل تباعد مواقف الطرفين، وفرض واشنطن حصارا بحريا على موانئ الجمهورية الإسلامية، مع مواصلة الأخيرة إغلاق مضيق هرمز عمليا أمام الملاحة البحرية.

توازيا، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة سلسلة اتصالات بنظرائه في السعودية وقطر وتركيا والعراق وأذربيجان، وبحث معهم “مبادرات الجمهورية الإسلامية لإنهاء الحرب”، بحسب بيان للوزارة.

إلى ذلك، أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي أن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بحثت مع عراقجي في اتصال هاتفي الجهود لإعادة فتح هرمز “والترتيبات الأمنية الطويلة الأمد”. كما تواصلت المسؤولة الأوروبية مع نظراء خليجيين، وفق المصدر ذاته.

وكان ترامب قد حث إيران الأربعاء على التعقل والإسراع في إبرام اتفاق ينهي الحرب، مع إعلان مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تدرس فرض حصار بحري “لأشهر” على إيران.

وترافق ذلك مع تقارير صحافية عن رفض الإدارة الأمريكية مقترحا إيرانيا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ، على أن يرجئ البلدان لمرحلة لاحقة البحث في نقاط خلافية أخرى يتقدمها الملف النووي.

ومع جمود التفاوض، واصل الطرفان رفع سقف مواقفهما، وآخرها الجمعة تأكيد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي أن طهران منفتحة على البحث لكنها ترفض أن “تملى” عليها سياسات تحت التهديد.

ستون يوما 

يأتي المقترح الإيراني الجديد مع قرب انتهاء مهلة الستين يوما التي يتوجب بعدها نظريا أن يطلب ترامب تفويضا من الكونغرس لمواصلة الحرب.

لكن الإدارة الجمهورية لمحت إلى أنها ستتجاهل ذلك، فيما يجد الديمقراطيون أنفسهم عاجزين عن إلزامه به.

وبموجب الدستور الأمريكي، يملك الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، غير أن قانونا صدر عام 1973 أعطى الرئيس صلاحية شن عمل عسكري محدود في حالات طارئة، شرط أن يحصل على تفويض السلطات التشريعية في حال استمرت العملية أكثر من ستين يوما.

وتنتهي هذه المهلة الجمعة، لكن وزير الدفاع بيت هيغسيث قال الخميس إن عد الأيام متوقف بسبب الهدنة.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية لوكالة الأنباء الفرنسية “العمليات القتالية التي بدأت السبت في الثامن والعشرين من شباط/فبراير، انتهت، ولم يُسجل أي تبادل للنيران بين القوات المسلحة الأمريكية وإيران منذ (ليل) الثلاثاء في السابع من أفريل”.

وأثار التوتر البحري في الخليج وإغلاق مضيق هرمز الذي يمر فيه عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، ارتفاعا كبيرا في أسعار الوقود وموارد الطاقة في العالم.

وفي ظل القلق من تحول النزاع إلى أزمة طويلة، تجاوز ثمن برميل خام برنت الخميس 126 دولارا لوقت وجيز، وهو أعلى مستوى منذ العام 2022.

إلا أن الأسعار تراجعت الجمعة بعد التقارير عن المقترح الإيراني الجديد.

وبلغ عدد السفن التجارية الموجودة في الخليج 913 سفينة في 29 أفريل، بعد شهرين من بدء الحرب، وفق شركة التتبع البحري “إيه إكس إس مارين”.

وفرضت الولايات المتحدة الجمعة عقوبات جديدة على ثلاث شركات صرافة إيرانية، وحذرت السفن التي ستدفع للسلطات الإيرانية رسوما لعبور مضيق هرمز.

“استمرار للعمليات العسكرية”

ومع غياب أفق حل، تتزايد يوميا تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي.

وقال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول الخميس إن العالم يواجه أخطر أزمة طاقة في تاريخه، في وقت حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من أن إغلاق المضيق يؤدي إلى “خنق الاقتصاد العالمي”.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان قد ندد الخميس بالحصار البحري، ووصفه بأنه “استمرار للعمليات العسكرية”.

وليل اليوم نفسه، تصدت أنظمة الدفاع الجوي في طهران لطائرات مسيّرة وطائرات أخرى لم يُعلن عن مصدرها. ونقلت وكالتا تسنيم وفارس أن “أصوات الدفاع الجوي توقفت بعد نحو عشرين دقيقة من التصدي لأجسام جوية صغيرة”.

وأسفرت الحرب في الشرق الأوسط عن مقتل آلاف الأشخاص ولا سيما في إيران ولبنان.

في لبنان، قتل ستة أشخاص بينهم طفل بغارتين إسرائيليتين على بلدة حبوش الجمعة في جنوب البلاد، وفق وزارة الصحة، وذلك بعد إنذار إخلاء وجهه الجيش الاسرائيلي لسكان البلدة وسط تواصل الغارات الإسرائيلية على الرغم من الهدنة.

وعلى الرغم من سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 أفريل ثم تمديده، بعد مباحثات مباشرة جمعت سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات خصوصا على جنوب لبنان توقع قتلى وجرحى.

والخميس، دعت الولايات المتحدة عبر سفارتها في بيروت إلى عقد لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، معتبرة أن “وقت التردد انتهى”، وأن اجتماعا كهذا سيوفر للبنان “ضمانات ملموسة”.

وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ اندلاع الحرب في 2 مارس إلى مقتل أكثر من 2600 شخص وفقا لوزارة الصحة، من بينهم 103 مسعفين وعاملين في القطاع الصحي.

“إحباط الأعداء في ميدان الجهاد الاقتصادي”

أما داخل إيران، دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي شعبه إلى خوض “مواجهة اقتصادية” و”إحباط” أعداء الجمهورية الإسلامية، في ظل تداعيات الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل وسنوات من العقوبات.

وتضمن بيان مكتوب لخامنئي أن إيران استطاعت “أن تثبت للعالم في المواجهة العسكرية مع أعداء جانبا من قدراتها الملحوظة، وعليها اليوم أن تُحبطهم وتهزمهم أيضا في ميدان الجهاد الاقتصادي والثقافي”.

ودعا المرشد إلى “دعم العمال المنتجين عبر إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية. كما ينبغي على أصحاب الأعمال، خاصة المتضررين، تجنب تسريح العمال قدر الإمكان”.

ستة قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

في لبنان قتل ستة أشخاص بينهم طفل بغارتين إسرائيليتين على بلدة حبوش الجمعة في جنوب لبنان، وفق وزارة الصحة، وذلك بعد إنذار إخلاء وجهه الجيش الاسرائيلي لسكان البلدة وسط تواصل الغارات الإسرائيلية على الرغم من الهدنة.

وعلى الرغم من سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 أفريل ثم تمديده، بعد مباحثات مباشرة جمعت سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات خصوصا على جنوب لبنان توقع قتلى وجرحى.

وأوردت وزارة الصحة “غارتا العدو الإسرائيلي على بلدة حبوش قضاء النبطية أدتا في حصيلة أولية إلى 6 شهداء من بينهم طفل وسيدة و8 جرحى من بينهم طفل وسيدة”.

بدورها، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن الطيران الإسرائيلي شن “سلسلة غارات عنيفة” على البلدة “بعد أقل من ساعة على توجيه إنذار من جيش العدو لأهلها بإخلائها”.

وأظهرت صور لوكالة الأنباء الفرنسية دخانا يتصاعد فوق مبان في بلدة حبوش إثر الغارات.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر إنذارا لسكان البلدة لإخلائها، مشيرا إلى أنه “في ضوء قيام حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر جيش الدفاع إلى العمل ضده بقوة”.

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية كذلك عددا من البلدات في جنوب لبنان الجمعة، وخصوصا مدينة صور وفق الوكالة الوطنية.

ويأتي ذلك غداة مقتل 17 شخصا على الأقل بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان بحسب السلطات.

وإضافة إلى الضربات اليومية، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في بلدات حدودية، حيث أعلنت إقامة “خط أصفر” يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

وأفادت الوكالة الوطنية عن عملية تفجير لـ”عدد من المنازل والبنى التحتية” في بلدة شمع في جنوب لبنان، بالإضافة إلى “هدم لدير ومدرسة راهبات المخلّصيات في بلدة يارون، وذلك بعد سلسلة عمليات نسف وتفجير طالت منازل ومحال وطرقات ومعالم مختلفة في البلدة”.

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز