إثر طرحها المستمرٌ للوحاتها الحديثة، توصلت الرسامة العصامية المتألقة ملاك بن أحمد في فترة وجيزة من انطلاق تجربتها في الساحة الفنية التشكيلية التونسية أن تنحت موقعها بامتياز راصدة عالمها الإبداعي بلمستها المخصوصة التي تنفرد بها عن باقي الأخريات من الرسامات، وذلك بفضل رغبتها الجامحة في اقتحام عوالم خفية وغير مرئية وسعيها للإحتكاك بتجارب كونية عبر مشاركاتها الإقليمية والدولية في معارض تشكيلية وفرض أسلوبها الفني الذي جلب أنظار المهتمين إليه باستحقاق .

 ضمن هذا السياق، وُفٌقت ملاك بن أحمد إلى الغوص في مكامن الذات الإنسانية وتلمٌس أثر الحلم وتداعياته النفسية من خلال المعيش اليومي الحيني، حيث افرزت حكمة اللمسة أن ما يعايش الآن يعكس بقايا ما حلمت به في الماضي. لذلك، على الذات أن تعرف ما تحلم به وفقَ رؤية إبداعية مدروسة وواعية بتقنيات العملية التشكيلية دون السقوط في الإبتذال وركوب صهوة السهل والبسيط المتداول .

 خلاصة ما ننتهي بالنقد في العمل التشكيلي المغاير الذي أنتجته أنامل الفنانة التشكيلية ملاك بن أحمد حول نبضات المعيش وارتباطه بمناخات الحلم، أحالنا على الإعتراف بحرفية الرسامة وقدرتها في تناول معارفها في المجال النفسي والبسيكولوجي وتحويلها باقتدار إلى أعمال فنية عالية المستوى كاملة الأوصاف تكون ذات ارتباط وثيق بردهات الحياة الإنسانية ترمٌم جراحاتها وتنحت مواقع للفرح بين ضفافها، بذلك تكرٌس رؤية وتوجٌه فني يعزٌز موقع للرسامة الواعد بالنجاحات ويرشحها ضمن مقدمة التشكيليات الرائدات.

 جلال باباي