بنزرت، من الحبيب العربي..

كوكب منزل جميل، بالتأكيد، كل أنصاره يرون انه يمر منذ سنوات تُعدّ على الأصابع بأبهى مواسمه..
بداية الإستفاقة كانت مع الرئيس السابق صالح زعَيتر..
ثم الإستفاقة الفعلية كانت مع الرئيس، الذي تلى زعيتر، أيوب البرقاشي الذي ارتقى بالفريق من الرابطة الجهوية إلى المستوى الثاني من رابطة الهواة..
بعد البرقاشي الذي وفر أرضية النجاح لسنوات من بعده، جاء الأستاذ المحامي هشام الخضراوي الذي واصل بالجمعية في مسار نجاح الأكابر كأحسن ما تكون المواصلة، حيث الصعود من المستوى الثاني الى المستوى الأول من نفس الرابطة الوطنية في موسم واحد، ما مثل حدثا نادرا في أوساط جمعيات الجهة على الخصوص..
وفي موسمها الأول بالمستوى الاول مع الرئيس الخضراوي، حقّق “الكوكب” ما لم يكن في الحسبان حيث برغم الإنطلاقة بهزيمتين متتاليتين، تمكن برغم حداثته بالقسم القريب من الإحتراف بقيادة الممرن القدير هيثم المزّي من فرض لونه بين الفرق الأخرى بالمجموعة الأولى حتى صار يقرأ له منافسوه ألف حساب في كل مباراة..
وبنهاية الموسم الماضي، توصّل فريق الكوكب الرياضي بمنزل جميل الى احتلال المركز الخامس في الترتيب النهائي..

مرتبته هذه، دفعت الخضراوي وهيأته إلى النظر بعيدا جدا في هذا الموسم حيث صار سقف الطموح عاليا: تحقيق الصعود الى المحترفة الثانية في الموسم الرياضي المقبل..
هذا السقف العالي عيّن له “الرئيس” في الصائفة الماضية اللاعب السابق بالنادي البنزرتي وبعديد الفرق الأخرى في تونس سُهيّل بن راضيه الذي كان لعب في المنتخب الوطني التونسي ايضا..
هدف “الرئيس” والممرّن سهيّل كان واحدا : اللعب من أجل الصعود الى المحترفة الثانية برغم قلة الإمكانيات..
غير أن النتائج على الميدان لم تكن في مستوى الأمال التي كانت معلّقة فكان أن حصلت النتائج غير المتوقعة وكان أن انسحب “الكوكب” من سباق كأس تونس في وقت مبكر..
وشيئا فشيئا، تحسّن المردود الفردي والجماعي للفريق ما أدّى الى تحقيق الجميلية لعديد الإنتصارات سواء في ملعب “البعالي” بمنزل جميل أو خارجه..
ومع قرب انتهاء مرحلة الذهاب، طالب سهيٍل بن راضيه الهيأة بأن تنتدب له لاعبين بعينهم قادرين على دعم الفريق ليحقق النتائج التي تجعله في المراتب الاولى، غير أن كلفة اللاعبين كان غير مقدور عليها من طرف مالية جمعية الكوكب، ما عجّل بالقطيعة بين بن راضية و”الكوكب”..
هذا هو السبب الذي قالوا لنا عنه، ولو أن بعضا من المُقرّبين من الهيأة يعتقدون أن رغبة بن راضية في الرحيل عن منزل جميل كانت قوية وستحصل القطيعة “المفتعلة” مهما كانت الظروف..
ليس مُهِما الخوض في هذه “التفصيلة”، بل الأهم معرفة الممرن البديل عن الممرن المنسحب سُهيّل بن راضية في ظرف حسّاس من عمر الموسم الجاري..
أُسامه جاء.. والخيبة لا..

إذن ذهب بن راضية وجاء المدير الفني والمعد البدني للفريق اسامه الدغّار..
ومسؤولية تدريب أكابر كوكب منزل جميل ليست بالأمر الهيّن لأن مطالب الأنصار صارت مرتفعة وهي المتأثرة بشعار الصعود للمحترفة الثانية الذي رفعه رئيس الجمعية والممرن المستقيل منذ بداية الموسم..
ولذلك، تم الإختيار على المدرب الشاب، أستاذ التربية البدنية المختصّ في كرة القدم والمحرز على صنف “كاف 2” قي التدريب أسامه الدغّار..
ولهذا الأخير تجربته في التدريب في أصناف الشبان منذ 2015 في النادي البنزرتي وفي الكوكب الجميلي..
وما زاد في ثقة اسامه في نفسه انه كان المعد البدني للفريق تحت إمرة سُهيّل بن راضيه، ما يعني أنه كان أقرب من يكون للاعبي الفريق ويعرف خصائص ومهارات كل لاعب في الفريق..
وعلى ذلك كانت بدايته مع كوكب منزل جميل كفنّي اول مسؤول عن الأكابر منذ الجولة الأخيرة من مرحلة الذهاب..
وأول مباراة له كانت ضد امل تازركه حيث انتصر الكوكب في ملعب منزل جميل بهدفين مقابل لاشيء..
ثم كانت مباراة الجولة الأولى إيابا أمام مستقبل وادي الليل التي فاز فيها فريق “الجميليه” برباعية نظيفة..
ومن بعدها جاء موعد مباراة الجولة الثانية من مرحلة الإياب التي انتصر فيها خارج الديار، وتحديدا في ملعب الحمّامات أمام نادي كرة القدم بمنزل تميم..
هذا الإنتصار كان بثلاثية دون قبول أي هدف..
وحصيلة الجميليه في عهد أسامه الدغّار هي تسجيل تسعة اهداف كاملة في ثلاث مقابلات متتالية، أي ثلاثة انتصارات كأبهى ما يكون الإتتصار، اثنان منها في ملعب “البعالي” وثالث في ملعب المنافس..
ما جعل وضعهم في الترتيب كما يلي :
- المرتبة الخامسة برصيد 24 نقطة بعد 15 جولة..
- 6 انتصارات مقابل 6 تعادلات و3 هزائم..
- و25 هدفا مُسجّلا لقاء 10 أهداف فقط مقبولة..
الوجه المبروك..
النتائج الحاصلة لحد الجولة الثانية من مرحلة الإياب توحي بأن المدرب سُهيّل بن راضية قد غادر وترك الفريق جاهزا كما يجب لمرحلة الإياب.. وأما الإنتصارات الثلاثة المسجّلة مع الممرن أسامه الدغّار فهي توحي بأن هذا الأخير قد كان الإختيار الأنسب لقيادة الفريق بعد بن راضيه، بل يُخيَّل لنا أيضا أن “وجه أسامه مبروك على الكوكب” وربّنا يتمّم بخير باقي مسار الموسم الحالي.
الحبيب العربي.
