
أبدى زميلنا عمر الجمني خطاط البيان وأحد أبرز الخطاطين العرب استغرابه وتعجبه من لقطة إشهارية عن السيرة النبيوية في تلفزتنا .. وتساءل أهكذا في فجر الإسلام كانت الكعبة المشرفة؟؟!!! أهكذا كانت الأقلام التي تكتب بها تلك الأمة؟؟!! أهكذا كان خطهم في ذلك الزمان… ليختم، لا تستهتزؤوا بنا، فلا خاب من استشار !!!…
فجاء الرد من الدكتور غفران الحسايني كاتب السيناريو والحوار للعمل، فذكر أن الصورة كانت جهدا لفريق الذكاء الاصطناعي.
أولا الكاتب في المشهد بذلك الخط هو يكتبها بعد قرون من زمن النبوة وفي زمن التنقيط وليس أثناء السيرة في الجاهلية أو في فجر الإسلام..
مبرزا ملاحظة الجمني الدقيقة في نوعية القلم…


وأضاف الحسايني بأن العمل موجه للطفل والعائلة لتقريب الصورة من أذهانهم ومعارفهم المحدودة في هذا الجانب، تسهيلا لاستيعاب الأحداث المتعلقة بالسيرة وقيمها… وهو ما تكت الاشارة إليه في بداية العمل بأنها تقريب للمشهد وليس حقيقته… مشيرا إلى أنه كان هناك تخوف لدى فريق الاخراج من أنه لو تمت المبالغة في الدقة التاريخية سيصعب ذلك على الأطفال، وكان هذا مدار نقاش بيني وبين المخرج… فالكعبة كانت تغطى بالقباط اليمني وبالجلود والأقمشة بعضها فوق بعض على مدى قرنين تقريبا في الجاهلية حتى كادت تنهدم حسب ما يذكرها العمري وياقوت الحموي حول تاريخ الكعبة. فالدقة هنا قد تجعل تقبّل الناشئة لصورة الكعبة بذلك الوصف صعبا ومبهما، ونحن-يقول الحسايني- نريد تقريب السيرة وليس جعلها صعبة على الناشئة… فكل النصوص التي اطلعت عليها في وصف الكعبة تاريخيا تطرح إشكاليات عميقة حول طولها وعرضها وأبوابها وغطائها، وحجر إسماعيل هيئته وطوله وعرضه، وقد كان داخل الكعبة ثم أصبح خارجها… وكان شكل الكعبة أكبر من هذا الذي نعرفه إلخ…
فكان الاختيار للتيسير على المشاهد العادي اعتماد الصورة الرمزية المتعارفة من العهد العباسي خاصة أننا في سلسلة تمزج ببن الذكاء الاصطناعي والحكاية التاريخية، ولسنا إزاء عمل وثائقي صرف.. وكان الهدف الأولى هو تقريب المشهد وليس جعله مبهما لا يفهمه إلا أهل التخصص في هذا الجزء الأول ..


غير ان الزميل عُمر أوضح له انه لو تم تمرير الصورة ويصاحبها تعليق موجز لا يتجاوز نصف الدقيقة بقول مثلا «إن الكعبة المشرفة بيت الله الحرام لم تكن بمثل ما هي عليها الآن، حيث كانت كذا وكذا وكذا.. وكان في عهدهم يستعملون أقلام القصب…. وكانت كتاباتهم في المصحف الكتابة المكية أي الخط المكي والخط المدني في هذه الأشكال ومنها خط رسائل الرسول صلى الله عليه
وسلم، وكل مرحلة في التاريخ الإسلامي لها خطوطها وفق الزمان والمكان» لكان ذلك شافيا، فالهدف هو إيصال المعلومة بكل بساطة ليستوعبها الطفل على حقيقتها فهي هامة جدا تدخل في ذاكرة الطفل كلما رأى الكعبة أو القصبة أو الكتابة…
