
لصالح من كل هذه الفوضى التي حامت حول هدف تعادل الإفريقي.. الذي احرزه في صفاقس أمام النادي الصفافسي في الدقيقة 84 من مباراة الجولة العشرين من بطولة الموسم الحالي؟ هدف أثار الكثير من الحبر والجدل من حوله لأنه جعل أبناء “الإفريقي” يتفادون الهزيمة التي كان يترقبها منافسوهم على لقب بطولة هذا الموسم..
جميع المتدخلين في النقاشات كانوا يحملون راية أحد الفريقين.. بعضهم للصفاقسي وبعضهم للإفريقي.. وكلهم اقحمونا كرأي عام في انتماءاتهم التي لا تخدم كرة القدم التونسية في شيء..
جماعة نادي عاصمة الجنوب قالوا أن منظومة “الvar – فار” بقيادة رئيسها هيثم قيراط قد حرمتهم من فوز مستحق قائلين أنهم قد تعرّضوا لمظلمة الغاية منها إبقاؤهم بعيدين عن كوكبة المنافسة من أجل اللقب وهم الذين بدؤوا يستعيدون عافيتهم بعد “الميركاتو” الأخير ومع انطلاق مرحلة الإياب..
أما أبناء “الإفريقي” فقد ردت اغلبيتهم على احتجاج الصفاقسية بقولهم أن فريقهم يتعرض لحملة ممنهجة وبغيضة هدفها الوحيد عرقلة تقدم النادي الإفريقي لحرمانه من تأكيد تألقه في هذا الموسم حتى يواصل تصدّر الطليعة..
بطبيعة الحال، في هذه “المعركة” الإتصالية المعتمِدة على المنابر الإعلامية وعلى “الفايسبوك”، صوت أنصار الترجي الرياضي الذي توقع له الكثير من العارفين باسرار كرتنا التونسية التتويج باللقب، لم يغِب عن الساحة حيث رأيناهم اصطفوا إلى جانب الصفاقسيه كما لو أنهم لم يشتكوا هم أيضا من مظالم التحكيم فوق الميدان ومن داخل غرف “الفار”..
بل إنهم كانوا دوما يقولون ان فريقهم مستهدفا في عديد الحالات من مثل هذه الحملات.. بل إنهم كانوا متهمين من عديد الفرق التي انهزمت أمامهم بمساعدة التحكيم لهم بكل الأشكال والوسائل..
والذي زاد “المعركة” الإتصالية اشتعالا وتصعيدا إنما هو هو تدخّل مدير الإدارة الوطنية للتحكيم، الجزائري الحيمودي، وكذلك المسؤول عن “الفار” في مقابلة صفاقس بالذات، هيثم قيراط، من خلال تصريحهما لوسيلتين إعلاميتين..
الأول قال أن هدف تعادل “الإفريقي” كان مسبوقا بتسلّل.. والثاني اكد انه لم ينتبه لخطإ التسلل ولم يتأكد منه إلا بعد عودة اللعب بعد احتساب الهدف..
كل هذا الذي ذكرته بشأن زوبعة الحرب الكلامية بين الشقين المتنازعين من أجل النتيجة النهائية للمباراة، يجعلني اقول لهم جميعا :
هدف الإفريقي الذي “تتحاربون” من أجل شرعيته قد تم تسجيله قبل انتهاء الوقت القانوني للمباراة بست دقائق.. وبعدها اضاف الحكم سبعة دقائق أخرى كوقت بديل، أي أنه قد بقيت للقاء حين سُجّل الهدف أكثر من عشر دقائق.. ألم يكن الإفريقي او الصفاقسي باستطاعتهما تسجيل هدف آخر؟.. خلال الوقت المتبقّي لتأكيد الانتصار المنتظر..
فلماذا كل هذه “الشوشرة” الهائلة التي حدثت حول نتيجة هذا اللقاء بالذات؟.. فقبل مباراة صفاقس، كان الإتحاد المنستيري وترجي جرجيس والنادي البنزرتي والاولمبي الباجي ونجم المتلوي والنجم الساحلي وشبيبة العمران، كلها جمعيات اشتكت ومازالت تشكو من تقصير التحكيم في حقها في مختلف المقابلات.. فلماذا كل هذا التضخيم الذي صار حول هدف تعادل الإفريقي ؟.. ثم لصالح من كل هذه اللخبطة في ذهن الرأي العام الرياضي في بلادنا ؟..
أيضا، أسأل مدير الإدارة الوطنية للتحكيم والمسؤول عن غرفة “الفار” في تلك المباراة : لماذا تكلمتما وصرحتما للإعلام ؟.. أليس ما قلتماه هو من صميم غسيل إدارتكما الوطنية للتحكيم ؟..
وأخيرا، أنا أتساءل : ماذا سيكسب النادي الصفاقسي من اعتراف الحيمودي وقيراط بعدم شرعية هدف الإفريقي ؟.. وبماذا سيستفيد النادي الصفاقسي من وراء معاقبة الحكم الرئيسي في المبارة أو حكم “الفار” ؟..
كل الذي حدث سيهز الثقة في الجامعة والرابطة المحترفة ومن ورائهما الإدارة الوطنية للتحكيم، وقد أصاب هدفه مقتل سمعة التحكيم التونسي على المستوى الدولي.
