بنزرت، من الحبيب العربي

النخيل في ولايات الشمال إسمه نخيل الزينة.. في المدة التي كانت البلاد ترزح تحت الاستعمار، تمت غراسة نخيل الزينة في كل مدن ولايات الشمال بشرقه وغربه وفي الوطن القبلي وكذلك في مدن الساحل التونسي.. وبعد الاستقلال، واصلت دولة بناء تونس الحديثة على نفس منوال تجميل وتزيين كل المدن حيث اضفت النخلة شكلا جميلا جدا يسرّ أعين الناظرين في كل مكان..
حتى كانت، للأسف الشديد، بداية تراجع مستوى نوعية الخدمة التجميلية في معظم مدننا، الكبرى منها والصّغرى، في العشرية الأخيرة من عهد بن علي.. لتأتي من بعده ثورة 2011 وتقضي بقدر لا يُستهان به من الصيانة في ما يتعلّق بتجميل المدن..
فكان ان لاحظنا في مدينة بنزرت بالتحديد إهمال الحدائق العمومية وتقلص تشجيرها وتزويقها ثم تراجع ظاهرة النباتات الوردية والزهرية بشكل واضح..
حتى الغراسات التي عرفناها شامخة في طرقاتنا وزاهية بأشجارها الخضراء في كل فصل أهملتها بلدياتنا في واضحة النهار..
وآخر ما اصابنا من ابتلاء تقصير بلدية بنزرت في العناية بمظهر وجمالية شوارعنا وأنهجنا في كل أنحاء المدينة، فأشجار نخيل الزينة التي أصيبت قبل ثلاثة أعوام بسوسة النخيل الحمراء التي قتلت الكثير منها في ظرف اسابيع قليلة..
وبعد موت هذه الأشجار الأنيقة، اعتقدنا أن البلدية ستخطط لاقتلاع ما مات منها لتعوضها بالجديد.. لكن، هيهات.. نحن نحلم ببلدية تغار على نباتاتها واشجارها وحدائقها، وهذه البلدية لا تعير أمر جنائننا القدر اللازم من الأهمية..
ما جعلنا نرى اليوم عشرات أشجار النخيل الميّتة على طول طرقاتنا الرئيسية داخل المدينة قد ظلت كما هي بلا روح ولا سعف والبلدية لم تحرك ساكنا وكأن الأمر هيّن ولا يهمها..

فهل أن بلدية بنزرت عاجزة عن تعويض نخيلنا الميت بآخر حيّ يسرّ نواظرنا ؟.. أم أن بلدية بنزرت منعدمة الميزانية أو ضعيفة الإعتمادات؟..
لا أظن ذلك بقدر ما اظن ان نظرة البلدية لا تمنح زينة الطريق العام الأولوية في مخطّطاتها.. ولو صح لديها عزم تلافي ما مات من هذه الأشجار، لاقتنت من مختلف المنابت القريبة منا خاصة، أشجار نخيل الزينة بديلة عما مات منها، وهي في منبتها عالية الإرتفاع ولم تمسسها السوسة اللعينة بسوء على امتداد السنين..
أقول كل ما قلت هنا عن ظاهرة النخيل الميت في مدينتي لأنني اعلم أن لمدينتي في معتمدية بنزرت الشمالية منبتا تابعا للبلدية وآخر تابعا للفلاحة.. ومنابت خواص أخرى…
الحبيب العربي
