تونس – تحقيق صحفي: أبو نادر

في أروقة معهد صالح عزيز، حيث يُفترض أن يجد مرضى الأورام الخبيثة الأمل في العلاج والشفاء، تتجلى معاناة يومية صامتة تثقل كاهل المرضى وعائلاتهم. معاناة لا ترتبط فقط بوطأة المرض، بل تمتد إلى رحلة طويلة من الانتظار للحصول على موعد، أو إجراء فحص، أو حتى تسلّم نتائج تحليل قد تكون حاسمة في مسار العلاج.
انتظار قاتل
يشتكي عدد من المرضى من طول فترات الانتظار التي قد تمتد لأسابيع، بل وأحيانًا لأشهر، قبل الخضوع للفحوصات الضرورية مثل التصوير بالأشعة أو التحاليل المخبرية. هذا التأخير، بحسب مختصين، قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية، خاصة وأن الأمراض السرطانية لا تحتمل التأجيل أو التسويف.
يقول أحد مرافقي المرضى: “ننتظر موعدًا بسيطًا وكأننا ننتظر قدرًا مجهولًا، وفي كل يوم يمر نشعر أن المرض يتقدم أكثر من العلاج.”
نقص الإمكانيات وتعقيد المسار العلاجي
لا تقتصر المعاناة على الانتظار داخل المعهد، بل تمتد إلى اضطرار المرضى للتنقل نحو مؤسسات صحية أخرى لإجراء فحوصات غير متوفرة. هذا التنقل يشكل عبئًا إضافيًا، خاصة للمرضى الذين يعانون من حالات صحية حرجة، ويزيد من الضغط النفسي والجسدي عليهم.
كما أن محدودية الموارد البشرية والتجهيزات الطبية تُعد من أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة وسرعة الخدمات المقدمة.
تداعيات صحية خطيرة
التأخير في التشخيص أو العلاج لا يعني فقط إطالة فترة الألم، بل قد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان فرصة العلاج في الوقت المناسب. ويؤكد أطباء مختصون أن عامل الوقت في علاج الأورام يُعد عنصرًا حاسمًا، حيث يمكن لأي تأخير أن يغيّر مسار المرض بشكل جذري.
دعوات للإصلاح العاجل
أمام هذه الوضعية، تتعالى أصوات المرضى ومرافقيهم مطالبة بإصلاحات عاجلة تشمل:
• تحسين منظومة المواعيد وتقليص آجال الانتظار
• دعم المعهد بالمعدات الحديثة
• تعزيز الإطار الطبي وشبه الطبي
• توفير جميع الفحوصات داخل المؤسسة لتفادي تنقل المرضى
بين الواقع والطموح
يبقى معهد صالح عزيز أحد أهم مراكز علاج الأورام في تونس، غير أن التحديات التي يواجهها تطرح تساؤلات جدية حول قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة لاحتياجات المرضى، خاصة في ظل تزايد عدد الحالات.
وفي انتظار حلول جذرية، يظل المرضى عالقين بين ألم المرض وأمل العلاج، في سباق مع الزمن قد لا يحتمل التأخير.
