بنزرت، من الحبيب العربي

رياضيو غرب ولاية بنزرت، وأبناء معتمدية ماطر أساسا، سعداء هذه الأيام ويعيشون فرحة تحقيق حلم منشود متمثلا في الصعود من الرابطة الجهوية، رابطة الشمال ببنزرت، الى الرابطة الوطنية للهواة، وتحديدا المستوى الثاني منها..
نتحدث عن جمعية الأهلي الرياضي بماطر التي صنعت الحدث في أعقاب الموسم الذي انتهى وذلك بعد ما لا يقل عن عشرة مواسم ضمن رابطة بنزرت..
عشرة مواسم أمضاها “الأهلي” وأحباؤه بين ظلم الكرة فوق الميدان، والتشكّي لدى الرابطة ومنها التشكي أيضا من ضعف الإمكانيات المالية ومن غياب الدعم من الخواص..
وقبل تلك العشرية التي يمكن وصفها بالسيئة اعتبارا لتاريخ الجمعية،
قبل تلك الفترة كان الأهلي الماطري قد لعب ضمن القسم الشرفي أو القسم الثاني وطنيا.. ثم تدحرج من موسم لآخر حتى لعب في الرابطة الثالثة..
وقبلها، ومن سنة 1962 حتى 66 كان الأهلي الماطري ضمن فرق النخبة الوطنية..



كان قد لعب في القسم القومي وكان منافسا عنيدا على ميدانه بالخصوص تهابه جمعيات الصف الاول كالترجي والإفريقي والملعب التونسي والنجم الساحلي والنادي الصفاقسي وحتى الجار النادي البنزرتي وغيرها.. وكانت كل هذه الفرق تقرأ له ألف حساب حين تتحول إلى ماطر أو حين تستقبله..
ظروف العبور إلى الوطني…
الأهلي الماطري، وبعد عشرة مواسم قد خلت حقق الصعود بامتياز.. والصعود ما حصل إلا لمّا التفّ الماطرية حول الجمعية وحول الهيئة التسييرية. يُذكر أن الهيئة الحالية للأهلي الماطري هي تسييرية بالأساس قد تسلمت مقاليد الأمور يوم 7 نوفمبر من السنة الماضية.. أي قبل نحو ستة أشهر لا غير، ومع هذا، قام رئيس الجمعية الشاب عبد العزيز البجاوي بترميم ما وجده في الجمعية من حيث إعادة تركيبة مساعديه والاطارات الفنية لفرعي كرة القدم والملاكمة..
ولما كان فرع “البوكس” ناجحا بطبعه وكثير الملاكمين فيه محرزون على تتويجات جهوية ووطنية، فقد قرر الرئيس، “سي عبد العزيز”، التركيز على كرة القدم.. وأول خطوة خطاها كانت بتغيير المدرب، بل لنقل انه قد استقال قبل أسبوع من انطلاق الموسم في أول جولة له…
والاختيار الأمثل كان على اللاعب المتمرّس بمباريات الأقسام السفلى مع عديد الجمعيات، مروان بن عمر.. هذا الممرن اختار بدوره أن يكون لاعبا أيضا وهو يشغل خطة وسط ميدان دفاعي.. مروان اختار معه محمد الذوادي وحسام البجاوي، كمساعديْن، ثم الطاهر الذوادي كمدرب حراس..
انطلق جميع عناصر مكونات الأهلي في الموسم الجديد بتعزيمة من حديد فكانت الإنتصارات المتتالية أمام كل المنافسين في رابطة الشمال وبفارق هام من الأهداف..
حتى أنهم لعبوا في كامل الموسم 18 مباراة، انتصروا في 14 وتعادلوا في اثنتين ومثلهما كانا انهزاميْن.. وإلى جانب تألق كل العناصر، كان التميّز للمهاجميْن فخري الدريدي وأنيس العمراني اللذين سجل كل منهما 8 أهداف..
تصريحان.. للتاريخ..
مثلما كان حدثُ الصعود تاريخي دون شك ويجعل أنصار الأهلي وأبناء ماطر عامة يحلمون بأن يروا فريقهم في الموسم المقبل يلعب في المستوى الثاني وينافس من أجل الصعود للمستوى الأول على غرار ما فعلته سابقا، وما بالعهد من قِدم، فرق الملعب الإفريقي بمنزل بورقيبة ومن بعدها كوكب منزل جميل ثم سهم راس الجبل..

ولِم لا يحدث هذا ؟!.. شريطة أن يلتف الجميع حول قلعة الأخصر والأصفر وأن يجد مسؤولو الأهلي الماطري الدعم المطلوب والمقدر مبدئيا بأضعاف ما صُرِف على الموسم الذي انقضى..
قلنا، وكما هو الصعود تاريخي، فزنا بتصريحين هاميْن لرجلي الموسم حسب اعتقادنا وهما الرئيس والمدرب الأول في الأكابر..
يقول السيد عبد العزيز البجاوي : “الحمد لله على التوفيق الذي غمرنا به الله فنجحنا في موسمنا الأول هذا.. نحن عملنا بجد وحقيقة.. ذلّلنا كل الصعوبات.. والشكر الجزيل لمن وضع فينا ثقة التسيير ولمن ساندنا بالكلمة الطيبة وأيضا لمن دعمنا بالمال من سلطة وخواص ماطرية وغير ماطرية..
نحن الآن هيئة تسييرية ومهمتنا تنتهي في أوت القادم، إن توفرت لنا ضمانات الدعم في الموسم سنبقى إذا وافق الجميع.. وإنا لندرك أن مكان الأهلي الماطري هو بالأساس بالرابطات الوطنية”..

وأما اللاعب والممرن مروان بن عمر، فقد قال لنا : “لعبت في عديد الجمعيات وخبرتي جعلتني أعرف كيف أنظم صفوف فريقنا وكيف أصنع التوليفة بين اللاعبين، بمعية باقي الإطار الفني وبمساعدة اللاعبين طبعا فكانت انتصاراتنا التي تتالت منذ بداية الموسم مع الإقناع والإمتاع بما جعل إقبال الأنصار بأعداد كثيفة في حصص التدربب وعند كل مباراة..
هذا الموسم هو الأول لي كمدرب وقد كُلل بالنجاح بفضل الله، والموسم المقبل سأستأذن لألتحق بزوجتي وأبنائي المقيمين بالخارج”..
ختاما.. لا نملك إلا أن نقول للأهلي الماطري بمسؤوليه وفنييه ولاعبيه : شكرا على الفرحة الكبرى التي أدخلتموها على انصاركم أينما كانوا..
شرّفتم ماطر.. ونشّطتم الذاكرة فعدتم بنا لمواسم بعيدة كانت فيها جمعية الأهلي ولاّدة فأنجبت بَقَلَي في السيتينيات ولطفي الماي وسفيان الغربي ومنجي الطرابلسي وغيرهم كثير في ثمانينيات القرن الماضي..
