بنزرت، من الحبيب العربي

سؤال للرأي العام الرياضي في بنزرت وخارجها : لماذا هي السباحة في مدينة بنزرت مهمّشة ؟.. متروكة؟.. ومنسية ؟.. لماذا لا نسمع أخبار جمعيات جهتنا في السباحة وفي سباقات الزوارق على اختلاف أنواعها وفي الغوص أيضا ؟.. لماذا لا نعلم إلا القليل القليل عما يتعلق بالتظاهرات التي ينظمونها والتتويجات والأرقام القياسية المسجلة في مختلف الأوساط والمستويات التي يحققونها ؟..
السؤال موجّه أيضا الى القائمين عن هذه الرياضات المائية الذين كأني بهم قد رضوا بالنشاط وكسب الألقاب الوطنية والقارية والعربية بعيدا عن أضواء الدعاية والإعلام.. هم في هذا الجانب مخطِئون حقا وتقديرهم غير سليم وعليهم مراجعة التخطيط والتسيير فيه..
ولتنشيط الذاكرة يذكر أن بنزرت كانت دوما مدينة الرياضات المائية والسباقات فيها على اختلاف أنواعها وعتادها وتجهيزاتها..
إذ يكفي ان نقول أن النادي البحري البنزرتي، Sport Nautique de Bizerte، كان قد تأسّس سنة 1909، أي قبل 117 عام من هذه السنة التي نعيشها..
عن ابطال هذه الجمعية وتتويجاتهم قبل الإستقلال، لم يفدنا أحد بشيء، لكن بعد الإستقلال وفي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كان للنادي البحري البحري البنزرتي أبطالا ينافسون أضدادهم في السباحة وفي الزوارق الشراعية وفي كرة الماء وكانوا يكسبون منافساتهم ويحققون الألقاب الوطنية والقارية..
ثم كان المسبح البلدي في المركب الرياضي 15 أكتوبر فوفّر فرصة إضافية للشباب كي يمارس رياضة السباحة أكثر فأكثر، حتى في فصل الشتاء.. لكن، في الثمانينيات، وشيئا فشيئا، بدأت هذه الرياضات المائية تتراجع دون أن نعرف السبب.. تراجعٌ تواصل رغم ظهور نواد وجمعيات أخرى في مدينة بنزرت..
ومازلنا في بنزرت، كرجال إعلام، نطرح التساؤل تلو التساؤل : لماذا لم نعد نسمع الشيء الكثير عن نشاطات هذه النوادي في السباحة وفي غير السباحة ؟.. ومن المسؤول عن هكذا جمعيات تعمل في الخفاء ودون أضواء عاكسة لنشاطها ؟.. لا أحد عنده الإجابة.. بل الإجابة نستشفها من خلال بعض ما يبلغنا من حين لآخر من علامات ضوئية تبشر بخير وبمستقبل للرياضة البحرية عامة ولا من ناشر لخبر فوز بعض أبطالنا بالألقاب!!؟؟..

المسابقات المدرسية خارج التغطية
خذوا مثلا المسابقات المدرسية التي جرت في الأيام الأخيرة بتونس العاصمة.. في مسبح المدينة الرياضية بالمنزه، التقى ثلاثون سباحا من مختلف جهات الجمهورية وهم مختصون في سباقات مختلفة..
من بينهم من مدينة بنزرت، ثلاثة سبّاحين يمثلون ولاية بنزرت.. (بنتان وولد) ثلاثتهم كان لهم شرف المشاركة في مسابقات نهائيات الألعاب المدرسية في السباحة فكان صعود البنتين فوق منصة التتويج بكل فخر واعتزاز..
النتائج كما استقيناها من مُدرّبة في السباحة عاينت التظاهرة المدرسية..
كانت يوم السبت الماضي كما يلي :
50 مترا، سباحة حرة،
*لميس سكمة من صنف الصغريات منتمية لمعهد إعدادي خاص وتوقيتها 31 ثانية وقد حازت المرتبة الثالثة..
*ميس سكمة، من صنف الصّغريات وهي تلميذة بالمعهد النموذجي 15 اكتوبر ببنزرت، ومرتبتها الاولى بتوقيت 29 ثانية فقط..
100 مترا سباحة على الصدر
*وسيم شلواح، المرتبة الرابعة..
هؤلاء المتوّجين هم ينتمون للنادي الرياضي لمدرسة الشرطة ببنزرت ومدربهم هو والد البنتين لميس وميس وسام سكمة..
حدث إنجاز هذا الثلاثي من الأبطال ولم نعلم به لا عن طريق المعاهد التي يدرسون بها ولا عن طريق مندوبية التربية ببنزرت ولا حتى عن طريق مندوبية الشباب والرياضة..
بما يعني أن هذا الثلاثي البنزرتي من السباحين، إن لم يجد اليوم الدعم والتشجيع من خلال الدعاية لإنجازهم الذي حققوه، فإننا لا نراهم ولا نرى غيرهم في المستقبل رافعين للراية الوطنية عاليا..
الحبيب العربي
