بنزرت من الحبيب العربي


جرى قبل أيام توثيق اول جرافة اشتغلت في هدم السوق المركزي ببنزرت الواقع بقلب المدينة العصرية..
السوق في شكله تحفة.. بُنِي منذ بداية القرن العشرين بجانب مقر بلدية بنزرت التي هي أيضا تعتبر بنايتها معلما تراثيا متميزا وجبت المحافظة عليه.. السوق له ثلاثة أبواب كبرى تفتح على أنهج هامة..
وفي غربه مفترق صغير للطرقات، قبالة فضاء تجاري كبير وخاص تحول إلى مكان استراحة للمترجلين متناولين قهوة او قارورة ماء أو علبة مشروب غازي..
بناية هذا السوق، التي زاد عمرها عن مائة عام دون أن تقول حيطانها من قبل “أح راسي” صارت معلما تراثيا بحكم قِدمها.. وحين نقول معلما، إنما نعني واجب المحافظة عليه شكلا ولونا من طرف البلدية..
لكن البلدية لم تقم بصيانته كما يجب منذ عقود طويلة من الزمن..
وحين اشتكى منذ نحو عشرين عام شاغلو المحلات المغطاة بالسوق من تردّي حالة السقف، فالمجلس البلدي في تسعينيات القرن الماضي وفي بداية القرن الحالي، لم يكن جادا في إدخال الإصلاحات التي كانت صغيرة آنذاك..
ثم، وبعد 2011، أثيرت طلبات التدخل البلدي من جديد فما كان من المجالس البلدية المتعاقبة إلا المماطلة حتى كانت حادثة سقوط جدار في معلم أثري وتراثي بالقيروان..
تلك الحادثة حرّكت سواكن البلدية خوفا من أن يسقط بعض السقف على التجار أو على المشترين او على المارة..
وهذا الخوف كان في محلّه حيث اثبتت الاختبارات أن سقف البناية في عديد الجوانب منها ينذر بخطر السقوط.. الشيء الذي جعل البلدية تُلزم التجار وأصحاب “النصب” داخل السوق بمغادرة السوق بإذن قضائي وحوّلتهم إلى فضاءات أخرى غير مهيّأة في معظمها بالنحو الكامل..
لتنطلق قبل يومين عملية الهدم التي صوّرتها مصالح البلدية كما لو أنه إنجاز..
خرج التجار من هذا السوق الواقع في قلب مدينة بنزرت العصرية لتبقى المدينة، كل المدينة، بلا سوق مركزية..
البلدية وعدت التجار بأنها حالما تنتهي من ترميم السوق ستعيدهم إليه… لكن يبقى المشكل أنه لم تحدد البلدية بداية وانتهاء الاشغال ولا تكلفة المشروع وهو ما جعل البائعون في حيرة من أمرهم.. في غياب معلومة رسمية من البلدية التي تفتقر الى ملحق اعلامي لانارة الرأي العام البنزرتي… خاصة ان كثرة الاشاعات بدأت تنتشر في المدينة… هل أن البلدية ستعيد بناية السوق على النمط القديم الذي كان عليه أم أنها ستدخل عليها شكلا جديدا؟.. كما يُشاع ايضا هل أنه سيُقام مكان السوق مشروع مجمع تجاري كبير.. في أسفله مأوى للسيارات وفي اعلاه محلات سكنية؟..
فهل من مجيب ؟..
الحبيب العربي