بنزرت من الحبيب العربي

تساؤلات عدة طرحها بعض “الكابيستية” الموضوعيين في أحكامهم، بلا تعصّب، حين علموا بخبر عودة المدرب سفيان الحيدوسي لتدريب أكابر النادي البنزرتي الآن وقبل نهاية بطولة الموسم الحالي بجولة واحدة فقط..

وأول تساؤلاتهم يتمثل في كيف هو الحل أمامه لمتابعة المقابلة المتبقية المبرمجة ليوم غد الإربعاء وفي توجيه لاعبيه أثناء المباراة والنادي البنزرتي ممنوع من انتداب مدرّب رابع في هذا الموسم بعد رحيل شهاب الليلي الذي كان الثالث المسموح به بعد كل من الحيدوسي نفسه وشكري البجاوي؟..

سيقول البعض أن الحيدوسي بخبرته وتجربته يعرف كيف يبلغ توصياته وتوجيهاته للاعبيه من المدارج كما هو شأن المدربين المعاقبين بالمنع من الجلوس على مقعد الإحتياطيين..

ليس مهما إذن أن يكون بعيدا عن خط التماس خلال لقاء ترجي جرجيس في ملعب 15 أكتوبر.. بل الأهم هو لقاء الكأس الذي يلي مباشرة مباراة الغد أمام نفس المنافس، لكن في هذه المرة يكون “الطرح” في جرجيس ودور السباق هو ربع النهائي.. ذلك ان سباق تصفيات كأس تونس 2026 يعول عليه كثيرا النادي البنزرتي لإنهاء موسمه على النحو الأمثل والأمل القائم هو في بلوغ النهائي إن لم يحصل التتويج بهذه الكأس..

ثاني تساؤل هو المتمحور حول اختيار التخلي عن شهاب الليلي الآن وقبل الجولة الختامية في الموسم ؟.. إذ المنطق كان يفرض القيام بهذا التعويض من قبل جولات سابقة في مرحلة الإياب، لا الآن بالتحديد وقد أوشك الموسم على الإنتهاء..

البعض يقول : كان لابد من التخلي عن الليلي مهما كان الظرف، وحدوثه الآن بالتراضي أفضل للجمعية المقبلة على مواصلة سباق الكأس لأن الأجواء بينه وبين “كبار” اللاعبين توترت بسبب النتائج التي لم تكن مرضية.. وبعضهم الآخر يقول أن شهاب، وعلى الرغم من طول مدة إشرافه على الفريق، 18 جولة، لم ينجح في ضمان توليفة جيدة بين العناصر الموضوعة على ذمته من أكابر أ وأكابر ب، وعليه، فإن في رحيله شبه ضمان لمردود أفضل لفريق قرش الشمال في سباق الكأس على الخصوص..

نأتي الآن للتساؤل الثالث والأكثر إثارة وهو القائل في جزأين :

– لماذا الإستنجاد بسفيان الحيدوسي بالذات ؟..

– ولماذا وافق سفيان مباشرة على العودة لحضيرة فريق ملعب 15 أكتوبر؟..

فئة من الأحباء قالوا أن في دعوة هيئة سمير يعقوب للحيدوسي اعتراف ضمني بأنها قد أخطأت في حقه حين أبعدته بالتراضي بعد انطلاق الموسم بجولتين فقط وعلى إثر هزيمة وتعادل..  ذلك أن الفريق مع الحيدوسي قد نجح في الموسم الماضي بنحو واضح وليس هناك ما كان يدعو للإنفصال عنه في بداية مرحلة الذهاب في الموسم الحالي..

ومجموعة أخرى من الأنصار، يبدو انها مهووسة بالإعتقاد بأن الحيدوسي يحمل صفة “المنقذ” للفريق منذ مواسم عديدة، وتحديدا منذ فترة رئاسة عبد السلام السعيداني..

لقب “المنقذ” كان قد حمله من قبله سامي القفصي، ومن قبلهما معا يوسف الزواوي ومحمود الورتاني ثم منذر كبيّر ومختار التليلي كأول المنقذين وأول المتوجين مع فريق السي آ بي سنة 82 بمعية مساعده يوسف حين رفعوا جميعا كأس تونس لأول مرة بعد الإستقلال..

الآن إذن، عاد الحيدوسي للبنزرتي ليس لمباريات البطولة التي ستنتهي غدا وقد ضمن الفريق بقاءه بنحو مريح منذ جولات تحت إشراف الليلي لكن الحيدوسي جاء “لإنقاذ” موسم السي آ بي بسباق الكأس، فهل ينجح فيه كما هو مؤمّل ؟..

الغاية هي بلوغ الدور نصف النهائي أولا ومن بعده، لكل حدث حديث.. وتحقيق هذا، حسب رأينا، رهين الإنتصار غدا في آخر جولة من البطولة، في بنزرت بالتحديد، على ترجي جرجيس، المنافس القادم في تصفيات الكأس في مدينة “العكّارة” بالذات..

محبّة الجمهور..

في خضم كل هذا يمكن القول أن أول من نادى بعودة الحيدوسي منذ جولات هو الجمهور الذي لم يكن راض على مردود الفريق وعلى نتائجه تحت إمرة الليلي، بما يعني أن الهيئة التسييرية، حين قررت الاستغناء عن شهاب الليلي في هذه الأيام لإنقاذ ما يمكن في سباق الكأس، إنما هي نزلت عند رغبة الجمهور “وما يريد”..

والجمهور الذي طالب بالحيدوسي عبر “الفايسبوك” على الخصوص نظرا لغياب حلقات التواصل المباشر مع القائمين على الجمعية إنما هم قالوا ذاك وطالبوا بعودته لأنهم “أحبّوه” وأحبّوا مروره الناجح في ثلاث مناسبات سابقة بالجمعية..

اما عن الحيدوسي نفسه فقد وافق على العودة دون تحفظ ولسان حاله يقول : “نداء النادي البنزرتي أعتبره واجبا عليّ القيام به ورصيدي في عودتي حب الجماهير لي ومطالبتهم بعودتي وكثيرهم قد غنّى لي فيما سبق “عنّا الحيدوسي عنّا”..

الحبيب العربي