لا تزال الحالة التي عرفتها مباراة الملعب التونسي والأولمبي الباجي تسيل الحبر رغم أنه لم يمر بعد إجرائها سوى سويعات قليلة.

ومن هذا الحبر ما حبّره الكاتب العام للأولمبي الباجي أحمد العرفاوي، والذي يمكن أن يقترب الى حدود الموقف الرسمي لفريق عاصمة السكر.

وجاء في قراءة العرفاوي:

1- في تكييف “الاحتراز” كإجراء مادي لا يحوز حجية (Le Néant Juridique)
من الناحية الشكلية، إن ما تم تدوينه على ورقة المباراة لا يعدو أن يكون الا “معاينة مادية” لواقعة حال، وليس “دعوى قانونية”. الفصل 128 صريح في اعتبار أن “الاحتراز لا يكتسب وجوده القانوني إلا بـ “التأكيد الكتابي” و “دفع المعلوم”.
وحيث أن الأولمبي الباجي لم يؤكد الاحتراز “الفني”، فإن هذا الإجراء قد انعدم بأثر رجعي (Caduque).
والمعلوم ان “المعدوم لا يوقف الموجود”؛ فلا يمكن للملعب التونسي الاحتجاج بوجود “احتراز سابق” لمنع “اعتراض لاحق”، لأن الأول سقط قانونا وصار في حكم العدم، والعدم لا يشكل مانعا إجرائيا.
2- في الرد على تأويل الفقرة الأخيرة من الفصل 128؛
يخطئ تأويل عبارة “Ne peut faire l’objet de nouvelles poursuites”.
حيث ان هذا النص وضع لمنع “ازدواجية المؤاخذة” (Non bis in idem) وليس لمنع “تصحيح المسار الإجرائي”.
حيث إن المنع الوارد في النص يشترط وجود “احتراز” مكتمل الأركان (مؤكد ومدفوع المعلوم). وحيث أن الأولمبي الباجي يمارس حقه في التقديم لأول مرة لملف اعتراض متكامل، فإن شروط “سابقية القيام” غير متوفرة لانتفاء وجود قرار سابق أو قيام قانوني صحيح سابق ومستوفي لكافة الشروط الشكلية.
3- في مبدأ “استقلالية التكييف القانوني”
لا يوجد في لوائح الجامعة التونسية ما يمنع النادي من التخلي عن إجراء (الاحتراز الفني) وسلوك إجراء آخر (الاعتراض ) طالما أن الأجل القانوني (48 ساعة) لم ينقضِ.
حيث ان النادي له “سلطة التقدير” في تكييف قيامه. وبما أن إشراك 5 أجانب هو مخالفة صريحة (الفصل 128 فقرة 3)، فإن توجه النادي للاعتراض الإداري هو تطبيق سليم وصحيح للقانون، ولا يمكن لخصمه أن يفرض عليه تكييفا إجرائياً معيناً (فني) بمجرد تدوين ملاحظة على الورقة.

إن الدفع الذي يثيره البعض هو دفع ظاهري وبطلانه مطلق؛ إذ لا يمكن إجبار النادي على التمسك بإجراء (فني) ساقط لعدم التأكيد، لحرمانه من حق (إداري) قائم ومستوفٍ لشروطه.
حيث إن قبول اعتراض الأولمبي الباجي شكلا هو انتصار لروح القانون التي لا تعترف إلا بالإجراءات المكتملة، وترفض التمسك بالأوهام الإجرائية لسلب الحقوق المشروعة.