مرت يوم أمس 1 أوت ذكرى وفاة أحد نجوم الكوميديا المصريين الذي كان له حضور متميز في الثمانينات والتسعينات على وجه الخصوص على الشاشة الكبيرة… انه الممثل سعيد صالح….

ولد الفنان سعيد صالح، وُلد في 31 جويلية 1940 بقرية مجيريا التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، ثم انتقل مع أسرته ليترعرع في حي السيدة زينب بالقاهرة. كان والده رجلاً أزهريًا يعمل في شركة الغاز، بينما تولت والدته ربة المنزل رعاية الأسرة. وقد نشأ سعيد صالح وسط عائلة تضم أخًا واحدًا وثلاث شقيقات.

اعترف سعيد صالح بأنه كان طفلاً مدللًا، خاصةً لكونه أول حفيد في عائلته، فحظي باهتمام بالغ من أسرته. وبعد إصابة والدته بمرض، وافقت على أن يتزوج والده من امرأة أخرى لتعيش معهم في البيت، وقد سادت بينهم علاقة طيبة. وكان سعيد صالح يصف تلك الزوجة الثانية بأنها بمثابة أم ثانية له.

أكمل سعيد صالح دراسته الجامعية ليحصل على ليسانس الآداب عام 1960، من دون أن يدرس التمثيل بشكل أكاديمي، إذ اكتفى بممارسته كهواية على مسرح الجامعة مع مجموعة من زملائه الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم الفن، ومن بينهم صلاح السعدنى و عادل إمام.

رأى كثيرون أن مسرحية “هاللو شلبي” كانت البداية الحقيقية للفنان سعيد صالح، غير أن هذه المعلومة ظلّت مغلوطة لدى البعض، إذ جاءت بدايته الفعلية منذ عام 1958 حين شارك ببطولة مسرحية “زقاق المدق” إلى جانب نخبة من عمالقة التمثيل، من أبرزهم فاطمة رشدي وعبد المنعم مدبولي. وقد انطلق بعدها ليشارك في بطولة عدد من المسرحيات، من بينها “سري جدًا، كفر أبو مجاهد، عودة الروح، حارة الشرفاء، وذات البيجامة الحمراء”. واستمر نشاطه المسرحي حتى عام 1969 حين وقف على خشبة مسرحية هاللو شلبي، التي شكّلت انطلاقته الكبرى نحو النجومية.

شارك سعيد صالح في عدد كبير من المسرحيات، وكانت مسرحية “مدرسة المشاغبين” عام 1973 بمثابة محطة فارقة في مسيرته الفنية، إذ رسخت حضوره الجماهيري ووسعت دائرة شهرته. وبعدها قدّم مسرحية “العيال كبرت”، إضافة إلى أعمال هامة أخرى من أبرزها “كعبلون، نحن نشكر الظروف، كرنب زبادي، حلو الكلام، وغراميات عفيفي”.

لم يبلغ الفنان سعيد صالح في السينما درجة النجومية التي حققها على خشبة المسرح، رغم مشاركته في عدد كبير من الأفلام. ومن أبرز هذه الأعمال: “ربع دستة أشرار، في الصيف لازم نحب، حتى آخر العمر، آنسات وسيدات، أين عقلي، مولد يا دنيا، الرصاصة لا تزال في جيبي، ويا عزيزي كلنا لصوص”، وغيرها من الأعمال.

جمعت بين الفنان سعيد صالح والفنان عادل إمام صداقة قوية امتدت لسنوات طويلة، وقد شكّلا معًا ثنائيًا سينمائيًا بارزًا في العديد من الأعمال. من أبرز محطات هذا التعاون فيلم “سلام يا صاحبي”، إلى جانب أفلام أخرى مثل “المشبوه، الهلفوت، رجب فوق صفيح ساخن، على باب الوزير، أنا اللي قتلت الحنش، وبخيت وعديلة”. كما ظهر سعيد صالح في بعض أفلام عادل إمام الأخيرة، منها أمير الظلام وزهايمر.

كما شارك سعيد صالح في عدد من المسلسلات، من بينها “هارب من الأيام، خيال المآتة، الكنز، أشجان، أحلام الفتى الطائر، والسقوط في بئر سبع”، وغيرها.

تعرض الفنان سعيد صالح للسجن ثلاث مرات خلال حياته، كانت أولها عام 1983 بسبب عمل فني حين قام بالسباب على خشبة المسرح، فصدر حكم بحبسه سبعة عشر يومًا على ذمة التحقيق قبل أن يُفرج عنه. وقد ارتبط هذا العمل ببعض الشائعات التي زعمت أنه حُبس بسبب جملة سياسية وردت تهكمًا على الرؤساء المصريين في مسرحية “لعبة اسمها الفلوس”، حين قال بالعامية المصرية: “أمي اتجوزت 3 مرات، الأول أكّلنا المش، والتاني علّمنا الغش، والتالت لا بيهش ولا بينش”.

حُبس سعيد صالح للمرة الثانية عام 1991 في قضية مخدرات وُصفت بالملفقة، قبل أن تتم تبرئته لعدم كفاية الأدلة. وفي عام 1996 وُجهت إليه التهمة ذاتها مرة أخرى، فصدر حكم بسجنه لمدة عام مع تغريمه عشرة آلاف جنيه. وقد انتهت القضية ببراءة جميع المتهمين باستثناء سعيد صالح، الذي خرج بعد أن قضى المدة التي أقرتها المحكمة.

تزوج الفنان سعيد صالح مرتين، فكانت زيجته الأولى من خارج الوسط الفني وأنجب منها ابنته هند. ثم عاد ليتزوج في عام 2014 من الفنانة شيماء فرغلي، التي كانت تصغره بسنوات كثيرة، لتظل إلى جواره حتى رحيله.

رحل الفنان سعيد صالح عن عالمنا في 1 أوت عام 2014، ليأتي يوم وفاته بعد يوم واحد فقط من تاريخ ميلاده، وكأن القدر أراد أن يربط بين البداية والنهاية في مسافة زمنية قصيرة. ومع ذلك، ظل سعيد صالح حاضرًا في قلوب وعقول جماهيره، الذين حرص طوال مشواره أن يكون مصدرًا لبهجتهم وإدخال السرور إلى حياتهم.