
البيان / أحمد مخلوف
شهدت مواجهة ربع نهائي كأس العالم 2026 إنكسارا تكتيكيا للمنتخب المغربي نتيجتها عنه هزيمة أمام نظيره الفرنسي بنتيجة ( 2-0) في مباراة تجلى فيها عجز “أسود الأطلس” عن بناء هجمة متكاملة نتيجة ثلاثة محاور معطلة، بدأت بعزل النجم إبراهيم دياز هجوميا بغياب محرك الوسط المصاب إسماعيل الصيباري ومرورا ببطء الإرتداد والتحول الهجومي تحت وطأة الضغط البدني الفرنسي الشرس وصولا إلى فقدان التوازن الدفاعي بإصابة شادي رياض، ما أرغم الظهيرين أشرف حكيمي ونصير مزراوي على الإنكماش دفاعيا وحرم الفريق من فاعلية الأطراف. وقد إعترف المدرب محمد وهبي بصعوبة اللقاء تكتيكيا قائلا في هذا الإطار : “واجهنا منتخبا قويا جدا يعد الأفضل في العالم ووجدنا صعوبة بالغة في بناء التحولات الهجومية خلال الشوط الأول”، كما تطرق “وهبي” إلى معضلة الغيابات البارزة والمؤثرة التي حدت من خياراته بالقول “المباراة أكدت حاجتنا الماسة إلى توسيع قاعدة الإختيارات لإمتلاك دكة بدلاء أقوى قادرة على مقارعة الكبار..”
الإمتياز للحارس بونو..
ورغم هذه المصاعب جسد الحارس ياسين بونو دور الصخرة الصامدة التي أنقذت المغرب من نتيجة ثقيلة بتصديه لـ7 كرات خطيرة كان ابرزها إحباطه ركلة جزاء سددها “كيليان مبابي” في دق 28، ومع ذلك إستثمر المنتخب الفرنسي تفوقه في الشوط الثاني حيث نجح مبابي في فك الشفرة في دق 60 بتسديدة صاروخية مقوسة إثر تمريرة من ديزيري دوي عجز بونو عن صدها. وعن هذا الهدف علق المدرب محمد وهبي قائلا: “الهدف الأول جاء من حالة إرتباك وسوء توفيق إثر مجهود فردي لمبابي جعل بعض اللاعبين يتوقفون ظنا منهم بوجود لمسة يد.
ولم تمض سوى 6 دقائق حتى عاد مبابي ليصنع الهدف الثاني لزميله عثمان ديمبيلي الذي توغل وسدد كرة أرضية زاحفة بدقة عالية إستقرت في شباك بونو، ورغم مرارة الإقصاء إختتم المدرب محمد وهبي تصريحاته بنبرة فخر وتحد قائلا: “أنا فخور جدا باللاعبين ومجهوداتهم بعد موسم شاق، وهذه الهزيمة لن تحطمنا بل سنواصل البناء للمستقبل.
وداع بمرتبة الشرف
وبعيدا عن حسابات الربح والخسارة، لم تكن رحلة كتيبة المنتخب المغربي في مونديال 2026 مجرد مشاركة عابرة بل كانت ملحمة كروية إستثنائية عانقت حدود الإبداع وحاكت بريشتها فصولا من المتعة والإبهار لجماهير المستديرة عبر العالم، حيث قهر “أسود الأطلس” المستحيل وزأرت في وجوه كبار اللعبة بشجاعة وتكتيك صارم… لقد قدمت توليفة المدرب محمد وهبي لوحات فنية وتنظيمية مبهرة على المستطيل الأخضر مزجت بين الروح القتالية العالية والمهارة الفردية الفذة التي أثارت إعجاب الخصوم قبل العشاق.
ورغم محطة الوداع القاسية في ربع النهائي ستبقى هذه الكتيبة الحربية محفورة في أذهان الملايين كرمز للجموح الكروي العربي والإفريقي وكفريق لم يلعب فقط من أجل النتيجة بل من أجل صناعة التاريخ المشرف ونثر الفرح وتقديم كرة قدم حقيقية لامست القلوب قبل العقول.
أصداء الصحافة : فخر بالحلم وحسرة على التفاصيل..
تأرجحت ردود الافعال بين الإشادة بالمسار والحسرة على الخروج حيث عنونت صحيفة المنتخب المغربية بأن “الإرهاق البدني خذل الأسود” بينما أشادت “هسبورت” بنهاية حلم بشرف”.
عالميا ركزت صحيفة ” L’ÉQUIPE” الفرنسية على قراءة ديدييه ديشان التكتيكية وإستغلاله الهبوط البدني للمنتخب المغربي بينما رفعت فوكس سبور القبعة للإنجاز المغربي بتثبيت مكانته ضمن كبار اللعبة عالميا بـ3 إنتصارات و7 أهداف مسجلة طوال البطولة.
طي صفحة المونديال وفتح ملف الكان 2027..
لا وقت للبكاء على الأطلال اليوم إذ ينتقل تركيز المنتخب المغربي فورا إلي الإستحقاقات القارية حيث أوقعت قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا “باهوجا2027” (كينيا ،تنزانيا،أوغندا) المنتخب المغربي في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات الغابون والنيجر وليسوتو. وستنطلق الرحلة القارية رسميا بخوض الجولتين الأولى والثانية في الفترة ما بين 21 سبتمبر و6 أكتوبر 2026، حيث يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني إلى النهائيات مباشرة المقررة صيف 2027 كما تستعد المغرب في الخريف القادم لتأكيد ريادتها التنظيمية بإحتضان كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026 ومونديال السيدات تحت 17 سنة.


