
*توزر – البيان: مكتب الجنوب الغربي/من أحمد مخلوف.
في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية المنظومات البيئية الحساسة وتأمين التنمية المستدامة بالجنوب التونسي، أشرف والي توزر شاهين الزريبي أول أمس الأثنين بالقرية الحرفية بتوزر على فعاليات مشروع ورشة العمل الجهوية المخصصة لتقديم المصادقة النهائية على المكوّنات والخطط التنفيذية لمشروع “تعزيز القدرات على التكيف مع التغيرات المناخية وتحسين ظروف العيش في الواحات التقليدية الهشة بولاية توزر”.
وقد شهدت هذه الورشة حضور رئيس الوحدة التنسيقية في مجال التغيرات المناخية بوزارة البيئة وممثلي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى جانب ثلة من الإطارات الفنية الجهوية والباحثين في المجال الفلاحي ورؤساء مجامع التنمية الفلاحية بالجهة .
خارطة طريق بتمويل دولي وجدول زمني محدد..
ويندرج هذا المشروع الإستراتيجي والذي تفوق كلفته الإجمالية 45 مليون دينار، والممول من قبل صندوق التكيف المناخي الدولي ومرفق البيئة العالمية، ضمن خطة الدولة لكسر حلقة التدهور البيئي بالإقتصاد الواحي. وقد أعلن المشاركون في هذه الورشة أنه سيتم تقديم الوثيقة الفنية النهائية للمشروع في أواخر شهر جوان الجاري لإستكمال الإجراءات الإدارية، على أن يكون الثلاثي الاول من سنة 2027 موعدا للإنطلاق الفعلي للأشغال والتدخلات الميدانية والتي ستشمل 29 واحة تقليدية موزعة على المعتمديات الخمس للولاية وهي توزر ونفطة ودقاش وحامة الجريد وتمغزة .
مقاربة تشاركية مندمجة..
وفي كلمته الإفتتاحية أكد والي الجهة شاهين الزريبي على الطابع الملح لهذا التدخل، مشددا على ضرورة إعتماد مقاربة تشاركية مندمجة تجمع بين الأبعاد البيئية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية للواحة وعدم حصر المشروع في الزاوية الفلاحية الصرفة. كما أكد الوالي في ذات الإطار على أهمية هذا المشروع في دعم قدرة الواحات التقليدية على التكيّف مع التغيرات المناخية والحد من تداعياتها، مبرزا ما سيوفره هذا المشروع من فرص لتحسين ظروف عيش المتساكنين وتعزيز مقوّمات التنمية المستدامة بالجهة، داعيا كافة المتدخلين إلى مزيد التنسيق والعمل المشترك لضمان حسن تنفيذ مختلف مكونات المشروع وتحقيق الأهداف المرجوة منه.
تشخيص علمي..حلول تقنية وتكنولوجية ذكية لمواجهة الشح المائي..
من جهتهم قدّم أهل الإختصاص والباحثون خلال ورشة العمل تشخيصا علميا دقيقا لواقع الواحات التقليدية بالجريد بإعتبارها منظومات إصطناعية مهددة بالتغيرات المناخية الحادة وتواتر سنوات الجفاف، ونبّه الخبراء إلى خطورة إستنزاف المائدة المائية الجوفية، معلنين أن حزمة الحلول الفنية المعتمدة في المشروع ستتوزع كالتالي :
*تحديث الهندسة المائية وذلك عبر إستبدال السواقي الترابية بقنوات إسمنتية مغلقة وأنابيب ضغط لتوفير مياه الري والحد من تبخرها وهدرها.
*الإقتصاد الأخضر والطاقة البديلة: بالعمل على إدراج مشاريع الطاقة الشمسية لتقليص كلفة ضخ المياه مع دعم تجهيزات تدوير مخلفات النخيل وتحويلها إلى سماد عضوي للحد من مخاطر الحرائق الدورية.
*تنوع الإنتاج وسلاسل القيمة: وذلك بتشجيع الفلاحين على العودة لنظام فلاحة “الطوابق الثلاثة” لحماية التربة، مع فتح مسالك للسياحة البديلة والإيكولوجية وتثمين المنتجات الحرفية المحلية لتنويع مصادر دخل العائلات الواحية.
هذا وتسعى ولاية توزر من خلال هذا المشروع إلى تثبيت أهالي الجريد في أراضيهم وإعادة البريق لواحات الجريد التاريخية كخط دفاع أول ضد التصحر وزحف الرمال بالجنوب التونسي.




