كتب: رئيس التحرير

مرة أخرى نجد أنفسنا مجبرين على العودة للحديث عن بلدية مقرين نظرا للفشل الذي تعرفه على مستوى التسيير والنهوض بالمنطقة ككل، التي تعدّ اقتصاديا من أغنى الجهات وتدرّ على الدولة ملايين الدنانير نظرا لكونها قطبا صناعيا يضم عشرات الوحدات الصناعية والمعملية المنتشرة في مناطق مقرين العليا ومقرين الرياض وسيدي رزيق وسان قوابان، كما تستفيد البلدية سنويا بالمليارات من المليمات بعنوان الأداء على المؤسسات، لكن المنطقة تشكو حالة من اللامبالاة من قبل السلط المحلية ممثلة في بلدية المكان، هذه البلدية التي يبدو أن آخر اهتمامتاها البيئة والمحيط عكس ما يدعو إليه رئيس الجمهورية التي ذهب إليها على قدميه من العاصمة في إشارة منه إلى أنه يقدر على الوصول إليها بكل يسر لكن القائمين عليها لم يلتقطوا الرسالة أو هم إلتقطوها لكن رموا بها خلف الأسوار.
ففي الأيام الأخيرة أثار أحد المبحرين على الموقع الاجتماعية “فايسبوك” الحالة المزرية لأحد المجاري المائية وسط البمنطقة، ناشرا مقطع فيديو في الغرض لا يستحق أيّ تعليق، حيث يبيّن الوضعية الكارثية التي تستوجب التدخل العاجل بجهره وتنظيفه من الأوحال والأوساخ والمياه العفنة الراكدة والفواضل المترسّبة به.
ومن المعلوم جدا لكل ذي فكر حصيف ولكل مسؤول يعرف طبيعة مسؤوليته أن نظر البلدية يشمل كامل المجال الترابي وأن كل ما يوجد داخل الحدود الترابية للبلدية يعود بالنظر لتلك البلدية، ليس بالتدخل المباشر ولكن بلفت نظر الهياكل والجهات التي يعود إليها الأمر بالنظر، سواءً بالمكالمات الهاتفية أو بالمراسلات الرسمية وبسواها.
لكن يبدو أن الكاتب العام لبلدية مقرين لا يدرك حقيقة دوره ولا نطاق مشمولات مهامه، حيث رصدنا تعليقا له على الفيديو الذي نشره صاحب الحساب يقول فيه: “الوادي مرجع النظر المندوبية الجهوية للفلاحة وادارة المياه العمرانية وليس البلدية”.

وبغض النظر عن الأخطاء في تعريف ما لا يُعرّف وفي تسمية المندوبية التي تتبع وزارة الفلاحة، وتجاوزا لما أظهره من عدم إلمام بمهام إدارة المياه العمرانية التي تتبع وزارة التجهيز، فإن هذا الكلام يوحي أن الكاتب العام يعتقد أنه مستقلا بإدارة لا يهمها ما يجري في المجال الترابي للبلدية ولا يعنيه ذلك بتاتا. حيث إعتمد مبدإ “أخطى راسي وأضرب” و”آش مدخلني”، وذلك خلافا لما يدعو إليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد من أن الدولة واحدة موحّدة وأن من حُمّل مسؤولية يجب أن يقوم بها على أكمل الوجوه لا أن يرميها على غيره.
فقد كان بإمكان الكاتب العام لبلدية مقرين أن يصمت ولا يعلق أو أن يعلق إن كان لا بدّ من أن يعلق، بالقول أنه ستتم مكاتبة المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية أو وزارة التجهيز أو سواهما للتدخل، والأفضل من كل ذلك لو كان مدركا لحقيقه مشمولاته وقائما بواجباته، لقال أنه تمت مراسلة الجهات المعنية منذ فترة والبلدية حريصة على متابعة الموضوع، لكن في جهله لواقع المنطقة وعدم إلمامه ببعض المواقع الواجب التدخل فيها وبالنقاط الزرقاء والسوداء التي تستوجب الجهر والتنظيف على غرار المجرى المائي موضوع هذا المقال، أمام هذا الجهل أو التجاهل لا يمكن أن ننتظر شيئا من شخص وضع في غير المكان الذي يجب أن يكون فيه، ونعتقد أن تدخل السيد والي بن عروس المعروف بحزمه وجديته وعدم تساهله مع الذين لا يولون وزنا للتعليمات السامية الصادرة عن رئيس الجمهورية، أصبح واجبا لوضع الأمور في نصابها والضرب على أيدي من لا يريد أن يتحمل المسؤولية ويعتقد أنها عنيمة للاستفادة من ريعها ليس إلا…
