هي فنانة تشكيلية تونسية اختارت عبر ان تنتهج مسارا فنيا يجمع بين روح البحث والمغامرة حيث الفن والابداع وعبر علاقة تجمع بين شغف الفن وعمق الجانب الأكاديمي وذلك عبر أنشطة متعددة منها البحث العلمي والمعارض منذ موسم سنة 2005 الى حد اليوم لتؤثث معرضا لانتاجاتها بباريس وبفضاء سيدي علي عزوز بنابل ومعرض الربيع لبول كلي بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات وبقصر خير الدين بالمدينة العتيقة بتونس ومعرض تكريم الفنان الراحل عبد الرزاق الساحلي بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات ومعرض جماعي للمعهد العالي للفنون الجميلة بنابل وورشة عمل الإبداع بالمعهد العالي للفنون والحرف بسليانة والمعرض الجماعي “الإبداع الفني”للأكاديمية العربية للفنون الجميلة والمعرض الجماعي للاتحاد العالمي للفنانين التشكيليين العرب بالعراق والمعرض الشخصي بالمركز الثقافي بئر الأحجار بمدينة تونس العتيقة والمعرض الجماعي للمنتدى الدولي للفنون التركية العربية بتركيا ومعرضها الشخصي “الصمود”تضامنا مع الحق الفلسطيني وغزة بفضاءات المركز الثقافي بئر الأحجار بتونس
والى جانب خبراتها الفنية تتعدد أنشطتها كمحاضرة وباحثة في المعهد العالي للعلوم الإنسانية بجندوبة ومدرّسة بالمعهد العالي للفنون والحرف بمدينة سليانة ومكونة ضمن (رسومات الحاسوب) في مركز تكوين “بلا حدود” بمدينة نابل للتوّج المسيرة بحصولها خلال سنة 2022 على دكتوراه في دراسات السينما والسمعيات البصرية والوساطة الفنية وتقنيات الفنون في تخصص تقنيات الفنون لتخرج بخبرتها الاكاديمية الى العالم المفوح والعام من خلال تنظيمها ومشاركتها في معرض تكريم الأديب محمد البشيروش بالمركز الثقافي بدار الشعبان بمدينة نابل و معرض “الزلباني” بمركز ابن خلدون الثقافي بتونس كما أدارت نادي الرسم بالمركز الثقافي بنابل
اما بالنسبة لمنشوراتها ومشاركات منها مشاركتها في أشغال عدة ندوات دولية بتونس والمغرب والجزائر واسبانيا بمحاضرات حول معنى الحقيقة في الفيلم الوثائقي”محبة فنسنت”و”فان جوخ بين الواقع والافتراضي”و”الفيلم الوثائقي:الجماليات والمعنى”و”تحويل الواقع التصويري إلى صورة سينمائية من خلال أعمال فان جوخ “والإبداع في العمل في الأدب المعاصر”و”أهمية المعنى في لوحات فان جوخ في العالم السينمائي والرقمي”و”الحضور الدائم للتراث الأفريقي في الفن المعاصر من خلال التهجينات الذاتية لدى أورلان”و”عوالم أنثروبولوجيا في فنون أفريقيا: خصائص الثقافات المتعددة والشعوب المتجذرة”
وتعتبر الفنانة الدكتورة ضحى علية ان”الفن التشكيلي مجال ابداع و بحث وفق أسئلة الذات حيث الذهاب الى جواهر الأشياء استكناها و تقصدا للكامن في الذات من نظر و حلم و تأويل تجاه الواقع بما ينطوي عليه من عناصر و أشياء تطرح خصوصياتها الطبيعية والجمالية الدالة على الأهمية والقيمة قولا بالقراءة و التفحص ..انها سيرة الفن في كونه الترجمان و المحيل الى عوالم من دهشة الحال و ما يحف بها من ممكنات هي العبارة في تجلياتها و ابداعها بعين فنان ..هي عين القلب لا عين الوجه..”
والمميّز في أعمالها التشكيلية ان التجريب يبرز كعنصر متحرك في ذاتها يأخذها الى مناطق من التخييل و الابتكار مرورا عبر أطوار باحثة عن بناها المتجددة فسرديات مختلفة ..و في هذا السياق يمكن النفاذ الى تجربة الفنانة الدكتورة ضحى علية التي سعت في تمشيها الجمالي الى الاشتغال على تعبيرية فنية مخصوصة فيها الكثير من الافصاح عن ممكنات العلاقة بين الفن التشكيلي و فن آخر يشترك معه في الجمالية و هو الفن السينمائي حيث الصورة و المشهدية الجمالية .
وهذا التميّز هو عصارة تجربة سنوات تقول عنها صاحبتها ضحى علية التي تعددت معارضها الفنية بين جماعية و شخصية منها مشاركتها مؤخرا مع فنانين و فنانات في رواق بباريس وضمن عنوان”اشراقة تونسية”ومشاركاتها العلمية و الفكرية عبر مداخلات في اختصاصها الفني في ملتقيات معنية بالفن و جوانبه الابداعية و الأكاديمية أنها “تجربة تتميّز بالتفرّد والتنوّع، حيث سعيتُ جاهدة إلى استكشاف مختلف التقنيات الفنية، بدء من التقنيات التقليدية مثل الرسم والحفر والتصوير الفوتوغرافي، وصولًا إلى التقنيات المعاصرة والحديثة، وفي أعمالي الأخيرة، حاولت المزج بين هذه التقنيات المختلفة، إيمانًا مني بأن هذا التداخل يساهم في خلق ثراء بصري وتقني ومفاهيمي أعمق، كما أسعى دائمًا إلى البحث التشكيلي في مجال العلم المرئي، لما ينطوي عليه من غموض ودلالات مفتوحة تتيح إمكانات واسعة للتأويل والتجريب، وتشكل فضاءً خصبًا للتعبير الفني الى جانب هذا أهتم بموضوع التهجينات والتداخلات الفنية وخاصة تجلياتها في مجال الفنون البصرية والسينما”
اما عن بحثها الاكاديمي فتضيف” يندرج بحثي ضمن تفكير نظري وجمالي حول الانتقال من الصورة التشكيلية إلى الصورة السينمائية، متخذًا من أعمال فنسنت فان غوخ مرجعًا أساسيًا، باعتبار أن لغته التشكيلية تمثّل مجالًا خصبًا للتجريب والتفاعل بين الفنون و في إطار أطروحتي اشتغلتُ على التداخلات الفنية بين الرسم والسينما، من خلال تحليل الكيفيات التي يتمّ بها استملاك لغة فان غوخ التشكيلية وتحويلها وتحريفها داخل كتابة سينمائية معاصرة حيث لا يتعلّق الأمر بمجرد اقتباس أو تمثيل للوحات، بل بعملية ترجمة جمالية عميقة، تتحوّل فيها اللمسة اللونية،والمادة،والإيقاع التشكيلي إلى عناصر بنيوية في السرد السينمائي وقد اعتمدت في هذا السياق على التجربة الفيلمية لكلٍّ من دوروتا كوبييلا وهيو ويلشمان وخاصة فيلم” Loving Vincent”الذي يقترح مقاربة فريدة للوثائقي المتحرّك اذ من خلال تقنية تقوم على رسم كل لقطة من لقطات الفيلم يدويًا بأسلوب فان غوخ، يقدّم المخرجان شكلًا من السينما التشكيلية، حيث تندمج الصورة السينمائية مع اللوحة المتحركة،وهكذا يصبح الفيلم فضاءً للتهجين، تكتسب فيه اللوحة بعدًا زمانيًا وحركيًا خاصًا بالسينما وقد قمت بتحليل هذه التجربة بوصفها شكلًا من التداخل الفني، حيث يدخل نسقان جماليّان مستقلّان وهما الرسم والسينما في علاقة تفاعل وتراكب وتحويل متبادل ذلك ان الفيلم لا يكتفي بتمثيل أعمال فان غوخ، بل يقوم بإعادة تفعيلها ومنحها مادّية جديدة وأفقًا مختلفًا للتلقي، ويمكن النظر إلى هذه العملية بوصفها نوعًا من بعث جديد للعمل الفني ينتقل فيه من الفضاء المتحفي إلى جهاز سينمائي غامر،كما يقودني هذا البحث إلى طرح جملة من الإشكالات النظرية الأساسية، من بينها مسألة تحوّل العمل الفني عبر الاقتباس، وإعادة النظر في مفهوم المؤلف، وتحولات وضعية الصورة بين ثباتها التشكيلي وحركتها السينمائية،إلى جانب دور التقنيات المعاصرة في إعادة تشكيل الممارسات الفنية”
وأضافت الدكتور أنه من خلال هذه الدراسة بيّنت أن التداخلات الفنية لا تقتصر على تقاطعات شكلية فحسب، بل تشكّل فضاءات حقيقية للإبداع وإعادة ابتكار اللغات الفنية حيث تغدو أعمال فان غوخ، في هذا الإطار، مجالًا تجريبيًا مميّزًا، يكشف قدرة السينما على استيعاب الذاكرة التشكيلية وتحويلها وإطالة أمد حضورها
وبهذا تنحت الدكتورة ضحى علية مسيرتها الفنية والابداعية والعلمية لتواصل التوغل في تجربتها بحثا و ابداعأ في تلازم بين الابداعي و العلمي وفي توق للآفاق الممكنة عبر المغامرة في عالم متغير و متعدد و متسارع المستجدات و المستحدثات التقنية و الفكرية و الابداعية.

منصف كريمي