*البيان / أحمد مخلوف.
تتجه أنظار الجماهير التونسية والعربية فجر يوم غد الاحد صوب ملعب “مونتيري” بالمگسيك حيث يخوض المنتخب الوطني مواجهة مصيرية أمام نظيره الياباني لحساب الجولة الثانية من بطولة كأس العالم 2026. وتكتسي هذه المباراة صبغة تاريخية إستثنائية إذ إختارها الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لتكون المباراة رقم 1000 في تاريخ المونديال..

زلزال فني ورغبة في الإستفاقة..
يدخل نسور قرطاج مواجهة صباح الغد الأحد تحت وطأة ضغوط شديدة غمرت “معسكر” الفريق المكسيكي عقب الهزيمة الإفتتاحية القاسية والمفاجئة أمام السويد بنتيجة(5-1). هذا السقوط المدوي عجل بإقالة المدرب صبري اللموشي والإستنجاد العاجل بخدمات الفني الفرنسي الخبير “هيرفي رونارد”.

وقد أكدت مصادر عليمة من داخل معسكر المنتخب التونسي أن الأجواء شهدت حالة من “الإنفراجة النفسية” بعد رحيل المدرب اللموشي، حيث شعر العديد من اللاعبين بتحرر من القيود التكتيكية السابقة، وضخ رونار المعروف بخطاباته الحماسية وقدرته الفائقة على الشحن الذهني بجرعات مكثفة من الثقة طالبا من اللاعبين “القتال من أجل المريول” ومحو خيبة البداية لأجل الجماهير التونسية التي تكبدت مشاق القدوم إلى المكسيك.

ثورة رونار التكتيكية..تغييرات منتظرة..
فنيا وتكتيكيا لم يجد المدرب هيرفي رونار متسعا من الوقت- 3 أيام فقط – لكنه ركز كليا على إعادة ترميم المنظومة الدفاعية الخرقاء. وتشير المعطيات الواردة من الحصص التدريبية الأخيرة إلى نية المدرب إحدات ثورة في التشكيل الأساسي للمنتخب تشمل نحو 6 تغييرات، معتمدا على رسم تكتيكي مرن ( 4-3-3) يتحول إلى (4-5-1) في الحالة الدفاعية ،كما إستقر المدرب هيرفي رونار بنسبة كبيرة على التشكيل الأساسي الرسمي التالي :
-حراسة المرمى : أيمن دحمان

  • الدفاع : يان فاليري ،علي العابد منتصر الطالبي ، وعمر الرقيق كقلب دفاع جديد لتأمين العمق.
  • وسط الميدان: ثلاثي حديدي بقيادة إلياس السخيري كصمام أمان وبجانبه حنبعل المجبري وأنيس بن سليمان لفرض الضغط عالي ومباشر في ام المعارك بوسط الميدان .
    -اما محور خط الهجوم سيتم الإعتماد على سرعات إلياس سعد وسيباستيان تونيكتي على الاطراف خلف المهاجم الصريح فراس شواط .

أكثر من غياب في صفوف اليابان
على الجانب الٱخر يدخل المنتخب الياباني مواجهة صباح يوم غد الاحد اللقاء بنقطة وحيدة من تعادله مع المنتخب الهولندي (2-2)، لكنه يمر اليوم بأزمة غيابات حادة ضربت عموده الفقري، إذ تأكد رسميا غياب النجم تاكيفو ساكوبو لاعب ريال سوسيداد بسبب الإصابة لينضم إلى القائد المعتزل دوليا وإضطراريا واتارو اندرو (ليفربول) إلى جانب الثنائي المصاب كاورو ميتوما وتاكومي مينامينو. هذه الغيابات الهامة والمدوية ستفقد بالتأكيد الكمبيوتر الياباني أجنحته الهجومية وعمقه الدفاعي وفي الوسط، وهو ما سيعمل هيرفي رونار على إستغلاله عبر تكثيف الضغط في العمق وعزل قناص “فينورد” أياسي أويدا” مع الإعتماد على الهجمات المرتدة المباشرة والكرات الثابتة التي تظل نقطة ضعف تقليدية لليابانيين نظرا للتفوق البدني لنسور قرطاج .

تلتاريخ يرجح كفة “الساموراي” ..لكن…
تاريخيا لا تبدو لغة الأرقام في صالح المنتخب التونسي قبل صدام الغد المرتقب، حيث إلتقى نسور قرطاج مع المنتخب الياباني في 5 مواجهات سابقة منها 4 مباريات ودية ومواجهة رسمية وحيدة، وإنتهت 4 منها بفوز اليابان مقابل إنتصار وحيد وتاريخي للمنتخب الوطني.

المونديال الاول والصدام الرسمي الوحيد 2002..
وكانت المواجهة الرسمية والوحيدة والمدوية بين المنتخب التونسي والمنتخب الياباني قد جرت على الأراضي الاسيوية، وذلك في كأس العالم سنة 2002 لحساب الجولة الثالثة من دور المجموعات… يومها نجح المنتخب الياباني مستعينا بعاملي الجمهور والميدان في الإنتصار على نسور قرطاج بنتيجة ( 2-0) ليحسم تأهله ويقصي تونس مبكرا من السباق.
كما إلتقى المنتخبان في 3 مباريات ودية أخرى عبر سنوات مختلفة أعوام ( 1996، 2003 و2015) وشهدت جميعها تفوقا واضحا للمنتخب الياباني الذي تمكن من حسمها لصالحه مستغلا تفوقه التكتيكي وسرعة لاعبيه .

*إنتفاضة كيرين الودية

الإنتصار الوحيد للمنتخب التونسي تحقق بملعب أوساكا بالذات عام 2022 حين حقق المنتخب الوطني فوزا عريضا على المنتخب الياباني بنتيجة (3-0) ليتوج بلقب كأس كيرين الودية بفضل أهداف محمد على بن رمضان وفرجاني ساسي وعصام الجبالي وكان يشرف على الإدارة الفنية للمنتخب جلال القادري.

*الإنتصار أو الإنكسار ..
بين صدمة الخماسية السويدية والتمسك بأمل المعجزة المونديالية مع الفرنسي هيرفي رونارد، يتأرجح الشارع الرياضي التونسي وتشتعل كواليس معسكر نسور قرطاج قبل ساعات من الموقعة المصيرية والتاريخية أمام اليابان، فبينما أعلن اللاعبون حالة الإستنفار القصوى متسلحين بروح التحدي ومصممين على تقديم “رد فعل” بطولي يمسح خيبة الإفتتاح، إنقسمت جماهير المنتخب بـ”مونتيري” بالمكسيك بين واقعية تخشى سرعة “الساموراي” وعاطفة جياشة تأبى الإستسلام ليرفع الجميع شعارا واحدا:
“مباراة الفرصة الاخيرة لإحياء أمال العبور ومصالحة الجمهور”…