أبرز محطات بيب غوارديولا مع مانشستر سيتي
يغادر الإسباني بيب غوارديولا نادي مانشستر سيتي تاركا إرثا لا مثيل له كمدرب غَيَّر شكل كرة القدم الانقليزية خلال عقد من النجاحات المتواصلة.
وأعلن النادي الجمعة أن المدرب الكاتالوني سيغادر سيتي بعد المباراة الأخيرة من الموسم، قبل عام من نهاية عقده.
ووصل غوارديولا (55 عاما) إلى إنكلترا عام 2016 بصفته أكثر مدرب مطلوب في عالم كرة القدم، عقب فترتين ذهبيتين مع برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني.
وخلال عشرة أعوام في ملعب الاتحاد، حوّل سيتي إلى آلة انتصارات لا ترحم في أغنى دوريات العالم، مدعوما بالإمكانات المالية الهائلة لمُلّاك النادي الإماراتيين.

وحصد غوارديولا 20 لقبا، بينها ستة في الدوري الانقليزي الممتاز، محققا إنجازا غير مسبوق بإحراز اللقب أربع مرات متتالية بين 2021 و2024.
وفي عام 2023، أهدى سيتي لقبه الاول في دوري أبطال أوروبا، رافعا رصيده الشخصي إلى ثلاثة ألقاب في المسابقة القارية الأم، إضافة إلى الدوري الانقليزي وكأس الاتحاد، مكررا الثلاثية التي حققها مع برشلونة.
وبذلك، أصبح سيتي ثاني فريق في تاريخ كرة القدم الانقليزية يحقق الثلاثية بعد جاره اللدود مانشستر يونايتد عام 1999، مؤكدا تحوّل موازين القوة داخل المدينة نفسها.
وكانت منافسة غوارديولا مع الألماني يورغن كلوب الذي دفع فريقه ليفربول رجال المدرب الإسباني إلى بلوغ مستويات أعلى بأسلوبه الهجومي الجريء، أبرز المحطات منذ انطلاق الدوري الممتاز أول التسعينات.
والأسبوع الماضي، رفع غوارديولا كأس الاتحاد الانقليزي للمرة الثالثة في ويمبلي، ليضيفها إلى كأس الرابطة التي فاز بها فريقه في مارس.
100 نقطة
بعد موسم أول مخيب للآمال في إنكلترا، انطلق مشروع غوارديولا في ملعب الاتحاد بقوة في موسم 2017 2018 الذي حطّم خلاله الأرقام القياسية.
تصدّر سيتي الدوري ليصبح أول فريق في تاريخ كرة القدم الانقليزية يحصد 100 نقطة.
وسجّل الفريق 106 أهداف خلال هذه الفترة، محققا أيضا أفضل فارق أهداف في تاريخ الـ “بريميرليغ” حيث بلغ +79.
قال غوارديولا حينها “50 نقطة على أرضنا، و50 نقطة خارجها. إنه أمر لا يُصدق”.
الثلاثية المحلية
في الموسم التالي، دافع سيتي عن لقبه بنجاح ليحتل المركز الاول برصيد 98 نقطة، وكان بحاجة ماسة لكل نقطة منها ليتفوق على ليفربول في ما يُمكن اعتباره أعظم سباق على الإطلاق على لقب الدوري.
فاز رجال المدرب غوارديولا في آخر 14 مباراة بالدوري وخطفوا اللقب وأُطالوا انتظار ليفربول للفوز به إلى 30 عاما.
قال غوارديولا عن التحدي الذي فرضه فريق الألماني يورغن كلوب “سأتذكر دائما أكبر منافس لنا والمعارك الشرسة التي خضناها ضد بعضنا البعض”.
لم تتوقف انجازات سيتي عند هذا الحد في موسم تاريخي آخر. بفوزه بكأس الرابطة وسحقه واتفورد 6-0 في نهائي كأس الاتحاد، أصبح الفريق الوحيد الذي يُحقق الثلاثية المحلية في تاريخ كرة القدم الانقليزية.
حلم دوري أبطال أوروبا يتحقق
بالنسبة للنادي ومدربه الشهير، ظل دوري أبطال أوروبا مصدرا دائما للحزن في ظل هيمنة محلية مطلقة.
كان تحقيق حلم السيطرة على أوروبا دافعا رئيسا خلف جلب غوارديولا إلى مانشستر. لكن كان عليه الانتظار حتى موسمه السابع في عام 2023 ليصبح الحلم حقيقة.
يُعتبر الفوز الساحق على ريال مدريد 4-0 في مباراة الإياب من نصف النهائي ذروة مسيرة غوارديولا التدريبية.
أكمل سيتي المهمة بفوز صعب على انتر الإيطالي 1-0 في النهائي في إسطنبول، ليضيف بذلك إنجازا تاريخيا آخر لجماهيره.
عادل إنجاز مانشستر يونايتد في موسم 1998 1999، حيث بات إلى جانبه، الفريق الوحيد الذي احرز ثلاثية الدوري دوري أبطال أوروبا الكأس في موسم واحد.
أربعة ألقاب تواليا
لم تشهد السنوات الأخيرة من عقد غوارديولا الإنجاز ذاته، لكنه أضاف إلى سجل النادي لقب الدوري ليُسجل علامة فارقة أخرى.
أصبح سيتي أول فريق إنكليزي يفوز بأربعة ألقاب تواليا في الـ “بريميرليغ” بعد صراع ملحمي آخر.
كان أرسنال تحت قيادة مساعد غوارديولا السابق مواطنه ميكل أرتيتا، ضحية هذه المرة لسيطرة سيتي المتواصلة في نهاية الموسم.
حصد فريق “الغانرز” 89 نقطة، لكنه خسر اللقب بعد فوز سيتي في مبارياته التسع الأخيرة.
20 لقبا في 10 سنوات
بلغت فترة غوارديولا أسوأ مراحلها في موسم 2024 2025، عندما لم يحقق الفريق المنهك الذي أثقلته الإصابات، سوى فوز واحد في 13 مباراة.
رغم ذلك، أظهر قدرته على النهوض من جديد ليختتم مسيرته بمزيد من الألقاب، حتى وإن لم يتمكن سيتي من تحقيق الثلاثية التاريخية.
في مارس، سجل نيكو أورايلي هدفي الفوز على أرسنال 2-0 ليحرز غوارديولا كأس الرابطة للمرة الخامسة في تاريخه.
لاحقا، سجل الغاني أنطوان سيمينيو هدفا رائعا ليحسم لقب مسابقة الكأس، فرفع غوارديولا غلته من الكؤوس إلى 20 في 10 سنوات.
انعكست الامور في الدوري هذا الموسم، مع تفوق أرسنال في صراعه على اللقب، لكن غوارديولا كان يعلم أن إرثه قد كُتب بالفعل.
قال ردا على سؤال حول ما إذا كان سيتم ادراك تقدير عظمته بعد رحيله عن إنقلترا، قائلا “لا داعي للانتظار حتى أغادر، فهم يعلمون أني كنت ممتعا”.
