في مثل هذا اليوم 28 ماي من سنة 1928 تاسس النادي الرياضي الصفاقسي احد كبار وقلاع الرياضة التونسية.

ومنذ لحظة التأسيس ورغم البدايات الصعبة وخصوصا خلال الثلاثينات فان النادي التونسي نجح في معركة الصمود والبقاء من خلال مختلف فروعه بما في ذلك كرة القدم اللعبة الشعبية بفضل رجالاته ومسيريه ولاعبيه واحبائه ومستفيدا من ايمانه بأن الرياضة وجه اخر من اوجه المقاومة وفرض الذات وبعد تاسيس ملعب الطيب المهيري (ملعب هنري كودار سابقا ) سنة 1934 والذي جاء ليعوض ملعب ” الصفاقسية ” الذي تاسس سنة 1920 بدات الاحلام تكبر وجاء الصعود الى القسم الشرفي لاول مرة في تاريخه موسم 1946 ـ 1947 كخطوة مهمة نحو مزيد الانتشار واكتساب مكانته في المشهد الرياضي الجهوي والوطني كاحد قلاع الرياضة التونسية وعول كثيرا على العمل القاعدي والاهتمام بالشبان وبعد الاستقلال بدات النقلة النوعية في مسيرة النادي الرياضي الصفاقسي ولا سيما انطلاقا من الستينات حيث تغير الاسم موسم 1962 ـ 1963 من النادي التونسي الى النادي الرياضي الصفاقسي وتغير اللون المميز من الاحمر والاخضر الى الابيض والاسود ومع التعاقد مع المدرب اليوغسلافي كريستيك بدأ الابيض والاسود يكتسب مكانة مميزة له ضمن الكبار حيث سيطر في الستينات على بطولات الشبان بفضل ما غرسه كريستيك من انضباط وجدية واشتغال في العمق وبفضل وجود نخبة من اللاعبين المتميزين لعبا واخلاقا ورغم الرحيل المبكر لكريستيك بوفاته المفاجئة سنة 1966 فان البذرة التي غرسها انبتت اكلها فجاءت اول بطولة للفريق في موسم 1968 ـ 1969 وجاء اول ثنائي له موسم 1970 ـ 1971 مع بروز نحبة من اللاعبين المتميزين الذين تالقوا مع الفريق ومع المنتخبات الوطنية واشهرهم الثالوث حمادي العقربي ومحمد علي عقيد والمختار ذويب الذين كانوا ركائز أساسية للمنتخب الوطني الذي كان له شرف تمثيل القارة الافريقية بنجاح كبير في مونديال 1978 بالارجنتين ومحققا اول انتصار عربي وافريقي في تواريخ المونديال مزيحا من طريقه منتخبات عريقة كالمغرب والجزائر وغينيا ونيجيريا ومصر.

ولئن اقترن موسم الخمسينية 1978 بالحصول على ثالث بطولات الفريق فان موسم السبعينية 1998 اقترن بالحصول على اول كأس للكنفدرالية الافريقية وهو الفريق الذي يحمل الى الان الرقم القياسي في مرات الحصول عليها ( 4 كؤوس سنوات 1998 و2007 و2008 و2013 ).

كما ان هذا الفريق احتضن افضل لاعب تونسي احترف في البطولات الاوربية على اعلى مستوى وهو حاتم الطرابلسي مع اجاكس امستردام الهولندي ثم مانشستر سيتي واحتضن افضل لاعب تم اختياره كافضل ظهير ايسر في القارة الافريقية وهو علي المعلول مع الاهلي الصمري وتوج الفريق باول نسخة من دوري ابطال العرب سنة 2004 مزيحا من طريقه كبار الاندية العربية وعمالقتها.

وبمثل نجاح النادي الصفاقسي في كرة القدم فانه نجح كذلك في بقية الرياضات وبالاخص في الكرة الطائرة الذي سيطر منذ 1977 على المسابقات المحلية وتوج بعدد كبير من البطولات والكؤوس كما احرز على عديد الالقاب العربية والافريقية وكانت له مشاركات في البطولات العالمية للاندية بلاعبين افذاذ من طينة غازي المهيري وفؤاد كمون والهادي الكراي وحمادي الحشيشة وعبد العزيز بن عبد الله ومحمد صرصار وخالد كسكاس والقائمة تطول. 

ونجح الفريق كذلك في كرة السلة ولا سيما في  فرع السيدات بعديد الالقاب والرياضات الفردية منها العاب القوى والملاكمة والجيدو ورفع الاثقال.

كما نجح النادي الرياضي الصفاقسي في ماي 2008 في تاسيس اول وافضل هيكل نشيط في السوسيوس اهتمت انشطته اكثر بتدعيم البنية التحتية الرياضية للفريق.

ولئن نجح النادي الرياضي الصفاقسي هذا الموسم في فرع كرة السلة من خلال احراز السيدات على ثنائي البطولة والكأس ومن خلال صعود الاكابر الى البطولة المحترفة الاولى ولئن نجح في كرة القدم في انهاء الموسم ثالثا بما سيمكنه من العودة الى المنافسات القارية في سباق كاس الكنفدرالية الا ان هذا الفريق يواجه في الوقت وهو الذي سيحتفل بعد سنتين بمائويته  عديد الصعوبات التي تهدد كيانه وهي بالاساس صعوبات مالية حيث يحتاج في غضون الايام القريبة القادمة الى توفير قرابة 3 ملايين دينار من اجل غلق نزاعاته الرياضية المحلية والدولية التي صدرت فيها احكام باتة الى جانب مبلغ مماثل من اجل تسليم مستحقات لاعبيه ومدربيه المتخلدة من فيفري الماضي والى حد الان كما يحتاج الى مبالغ مالية اخرى محترمة لضمان القيام بانتدابات مدروسة في المراكز التي تحتاج الى التدعيم ولضمان القيام بتحضيرات صيفية ناجحة.

كما يحتاج الفريق الى ملعب رياضي يستجيب لتطلعات انصاره ويمكنه من ان يكسب عائدات مالية كبيرة تخفف من احتياجاته لا سيما وان ملعب الطيب المهيري بطاقته الحالية محدود جدا وترهلت بنيته التحتية ولا يمكن له ان يحتضن المباريات القارية للفريق حين وصوله الى الادوار الاخيرة.

كما يحتاج الفريق الى مراجعة وتنقيح للقانون الاساسي للجمعية وهياكلها ويحتاج ايضا الى هيئة مديرة قارة تشتغل وفق برنامج مضبوط وتحاسب عليه من طرف الانتصار المنخرطين وتنهي وضعية التسيير المؤقت التي طالت من فيفري 2025.

وفي هذا كله يحتاج النادي الصفاقسي الى تضافر جهود كل رجالاته وابنائه ومريده من اجل رفع التحديات القائمة وحفاظا على هذا الارث الجميل المتمثل في فريق قلعة الاجداد.

فتحي بوجناح