في الوقت الذي نجد فيه المجال الترابي لجل بلديات ولاية بنعروس حضيرة تنظيف متواصلة بما حسّن المظهر البيئي وانعكس إيجابيا على المحيط في السنوات الأخيرة رغم الصعوبات التي تواجهها خاصة من حيث نقص العملة وحتى الامكانيات المادية (معدات وتجهيزات)، نجد العكس تماما في بلدية مقرين التي رغم توفر مئات عملة التنظيف لديها والامكانيات المالية والمادية، حيث تنتشر الأوساخ والفواضل المختلفة في مختلف أرجائها، وتراجع مستوى العناية بالبيئة والمحيط بشكل لافت حتى لكأن المنطقة ليس بها بلدية وأعوان يقومون بما هو موكول إليهم.

ورغم التعليمات المستمرة من لدن رئيس الجمهورية قيس سعيّد بوجوب قيام كل مسؤول بمسؤوليته، فإن الحال في مقرين لا يسر، حيث يبدو أن الأمر لا يعني البلدية في شيء، وأن تعليمات رئاسة الجمهورية لا تخصهم وأنهم يعملون كيفما يرغبون.

وليس أدل على ذلك من هذه الصور التي أمدنا بها أحد متساكني مقرين التي توثق حالة اللامبالاة من قبل البلدية بما شكّل مصبا عشوائيا في غياب كلي لمصالح البلدية التي يبدو أن الأمر لا يهمها ولا يعنيها، وهنا يفرض السؤال نفسه، كيف لم تنتبه البلدية لهذا المصب الكبير الموجود وسط المنطقة رغم صغر مساحتها؟؟!! فإن كانت لا تعلم فتلك مصيبة تؤكد أن المسؤولين بها في سبات عميق، وإن كانت تعلم ولم تتدخل فالمصيبة أكبر تؤكد حالة التهاون وعدم الشعور بالمسؤولية، وفي الحالتين فإن الأمر يحيل الى سوء التسيير وضعف القيادة في بلدية لا تزيد مساحتها عن 900 هكتار وميزانيتها في حدود العشرة مليارات وعملتها يفوق عددهم المائتين.

وإلى جانب هذا المصب العشوائي فإن نخيل الزينة بمدخل المدينة من جهة تونس في حالة يرثى لها حيث تؤكد حالته أن البلدية لم تتدخل بتهذيبه منذ مدة طويلة بما أصبح معه المشهد مقرفا ومسيئا لمنطقة توجد على مشارف العاصمة وفي موقع تتواجد به عديد المؤسسات الاقتصادية ويزورها أو يمرّ منها يوميا آلاف التونسيين والأجانب، وكان على البلدية أن تتعهد أشجار النخيل بشكل مسترسل بالتهذيب وإزالة الجريد اليابس وتنظيف محيطه لكن يبدو أن البلدية لها اهتمامات أخرى، وأن “الله يهد” الكاتب العام لمثل هذه المهام.

لو لا الهداية الإلهية!!!!

من المعلوم أن عمليات التنظيف ورفع الفواضل وكنس حواف الطرقات والأنهج وصيانة ثغرات مياه الأمطار وغيرها من المهام ذات العلاقة بالبيئة وبالمحيط هي من أوكد واجبات البلديات، ومن المهام الأساسية المطلوب من رئيس البلدية أو الكاتب العام في وضع البلديات الحالي أن يقوم بها من خلال الأعوان الذين يرأسهم اداريا، وفي عكس ذلك فإن الأمر يصبح تخليا منه وتوجب مساءلته عليه، ناهيك أنه على الرغم من أن المسؤولية بديهية هنا باعتبارها منصوص عليها بالنصوص التشريعية والترتيبية، فإن تعليمات رأس الدولة ومناشير وزارة الداخلية تحث الكتاب العامين للبلديات على إلزامية العناية بالبيئة وبالمحيط والسهر بشكل شخصي على متابعة أعمال النظافة والتنظيف، وكل من لا يقوم بواجبه يتم إعفاؤه وهو أمر طبيعي خاصة بالنسبة لكل من يثبت عدم كفاءته أو تقاعسه وتقصيره. وكنا نعتقد أن الكاتب العام لبلدية مقرين ملتزم بهذه التعليمات والتوصيات، لكن تبين أن الرجل يسبح بعيدا عن ذلك، فالأمر بالنسبة له موكول للعناية الإلهية التي تهديه للقيام بعمليات النظافة ورفع الزبل، حيث نشر على حسابه الشخصي بالموقع الاجتماعي فايسبوك تدوينة في هذا الشأن جاء بها «الحمد لله الذي هدانا لمزيد العناية بالبيئة وبنظافة المدينة»، فهذا الكلام يؤكد أن المعني بالأمر غير معني بتعليمات رئيس الجمهورية وبمراسلات ومناشير سلطة الاشراف (وزارة الداخلية، ولاية بن عروس..)، بل أمر تدخله من عدمه موكول لما يستقر في وجدانه من إيمان يصله من السماء، فماذا لو لم يهده الله لمثل هذا، هل تبقى مقرين في انتظار وحي يوحى الى الكاتب العام يدعوه للتدخل؟!!!، وماذا عن بقية البلديات، هل كل الكتاب العامين ينتظرون الهداية من المولى عز وجل للقيام بواجباتهم في العناية بالبيئة وبالمحيط؟؟؟ فما جدوى المراسلات الإدارية والمناشير والتعليمات السامية في هذا الخصوص إذًا؟؟!!…

حقيقة ما أتحفنا به الكاتب العام لبلدية مقرين يؤكد أن لا دراية للرجل بحقيقة واجبه ولا بطبيعة المسؤولية المفروض أن يقوم بها، لأن حكاية الهداية التي منّ الله بها عليه للقيام بواجب يفرضه عليه القانون لا محلّ لها من الاعراب، وتستوجب التدخل العاجل من السلط الجهوية ممثلة في شخص السيد والي بن عروس لإعادة الأمور إلى نصابها في بلدية تدار بـ”الهداية الالهية”…

متى كان رفع عشر النفايات نجاح؟؟!!

ثم زاد الكاتب العام للبلدية في العلم بسطة بأن توجه للبلديات التونسية -لا نعرف الصفة التي تسمح له بالتوجه بتعليماته للبلديات-

، بأن دعاها الى الاكتفاء برفع 10% فقط من النفايات والذي يعتبر نجاحا من وجهة نظره، أي أن ترك 90% من النفايات في الطرقات والأنهج والساحات العامة لا بأس به ولا ضرر فيه. لذلك لن نستغرب مستقبلا من انتشار النفايات بمختلف أنواعها في مقرين، سواء أكانت فضلات منزلية أو فواضل صلبة وسواهما. فالرجل أماط اللثام عن خطة تنظيف عبقرية لم يصل إليها الأوائل ولن يصل إليها اللاحقون.

إن الوضع أمسى مزعجا من أمثل هؤلاء “المسؤولين”، وأصبح التدخل مطلوبا لوضع حد للعبث وللأفكار العبثية قبل أن تنفلت الأمور ويصعب حينها التدخل، لكننا نأمل أن لا يتم تطبيق خطته في بقية البلديات لأننا بحاجة إلى مناطق نظيفة تصل فيها نسبة رفع النفايات 100%.