بقلم بدرالدين الجبنياني


في لفتة إنسانية تعبّر عن قيم التضامن والتكافل، احتضنت مصحّة باستور مساء أمس نشاطاً خيرياً تم خلاله إجراء عمليات ختان لفائدة 23 طفلاً ينتمون إلى عائلات ذات إمكانات محدودة. وقد جاءت هذه المبادرة بجهود الناشطة في المجتمع المدني سامية زيتون، وبالتنسيق مع الدائرة البلدية ومعتمدية سيدي البشير، وبحضور النائب بالبرلمان عادل البوسالمي، في إطار دعم العمل الاجتماعي الموجّه للفئات محدودة الدخل.
وشهدت هذه التظاهرة مشاركة عدد من المسؤولين والأطباء وممثلين عن المجتمع المدني، الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث الإنساني الذي رسم البسمة على وجوه الأطفال وأسرهم، وعكس روح التعاون بين مختلف مكونات المجتمع لخدمة العائلات المحتاجة.
مبادرة متواصلة في خدمة الفئات ذات الأولوية الإجتماعية
هذا النشاط التضامني لم يكن مبادرة معزولة، بل يندرج ضمن سلسلة من الأعمال الاجتماعية التي دأبت سامية زيتون على تنظيمها منذ سنوات، حيث عُرفت في المنطقة بنشاطها المتواصل في مساعدة العائلات المعوزة وتنظيم برامج دعم اجتماعي تستجيب لاحتياجاتهم.
كما كان للدكتور شكري عزوز دور أساسي في إنجاح الجانب الصحي من المبادرة، إذ ساهم بخبرته الطبية في إجراء العمليات، مواصلاً بذلك تعاوناً إنسانياً امتد لأكثر من اثني عشر عاماً مع صاحبة المبادرة في تنظيم حملات مماثلة لفائدة أبناء العائلات محدودة الدخل.
وقد عبّرت العائلات المستفيدة عن امتنانها لهذه المبادرة التي خفّفت عنها أعباء مالية، ومكّنت أبناءها من إجراء هذه العملية في ظروف صحية وآمنة، ضمن أجواء طغت عليها مشاعر الفرح والاطمئنان.
أجواء احتفالية لإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال

ولم يقتصر الحدث على الجانب الطبي فقط، بل تحوّل إلى مناسبة احتفالية بفضل حضور عدد من الفنانين والفرق الموسيقية الذين شاركوا تطوعاً في إحياء الأمسية. وقد ساهمت هذه العروض الفنية في إضفاء أجواء من البهجة على الأطفال وعائلاتهم.
ومن بين المشاركين في هذه الفقرة الفنية الفرقة الشعبية “أولاد معاوية”، إلى جانب مجموعة من الفنانين الذين لبّوا الدعوة دعماً لهذه المبادرة، من بينهم رؤوف ماهر، هشام سلام، ليلى عزيز، إيمان لجنف، إضافة إلى المايسترو حبيب الشنكاوي. وقد عبّر الفنانون عن اعتزازهم بالمشاركة في نشاط يهدف إلى مساندة العائلات المحتاجة وإسعاد الأطفال.
مسيرة طويلة في العمل الاجتماعي
وتُعد سامية زيتون من الأسماء البارزة في العمل الجمعياتي بمنطقة سيدي البشير، حيث راكمت تجربة تمتد لأكثر من سبعة عشر عاماً في المجال التطوعي. وقد بدأت نشاطها في إطار الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، قبل أن تواصل مسيرتها في عدد من الهياكل المهتمة بقضايا الأسرة والتربية والعمل الاجتماعي على المستوى المحلي.
وخلال هذه السنوات، نجحت في كسب تقدير واحترام أهالي المنطقة بفضل التزامها المستمر بخدمة المجتمع وحرصها على دعم الفئات الضعيفة وتنظيم مبادرات إنسانية تعزّز روح التضامن.
رسالة تضامن وأمل
وقد جسّد هذا النشاط مثالاً واضحاً للتعاون بين المجتمع المدني والسلطات المحلية والقطاعين الطبي والثقافي، حيث توحّدت الجهود حول هدف إنساني يتمثل في إدخال السرور إلى قلوب الأطفال ومساندة عائلاتهم.
وتؤكد مثل هذه المبادرات أن ثقافة العمل الخيري ما تزال راسخة في المجتمع التونسي، وأن المبادرات الفردية الصادقة قادرة على إحداث أثر إيجابي حقيقي عندما تتكامل مع جهود مختلف الأطراف لخدمة الصالح العام.