يواجه النظام الإيراني أسئلة مصيرية حول مستقبله بعد رحيل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي أمضى قرابة 37 عاماً في سدة الحكم. بدأت ملامح عملية الخلافة المعقدة تتبلور في صباح اليوم التالي للاغتيال، حيث شكلت إيران مجلساً قيادياً مؤقتاً لتولي مهام القيادة وإدارة شؤون البلاد، وفقاً لما نص عليه الدستور.

يتألف هذا المجلس من رئيس البلاد الحالي، ورئيس السلطة القضائية، وعضو من مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو الهيئة التي تقدم المشورة للمرشد وتفصل في النزاعات مع البرلمان. ويضم المجلس حالياً الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، ورئيس القضاء المتشدد غلام حسين محسني إيجه إي، بصفتهما العضوين اللذين سيتوليان مؤقتاً كافة واجبات القيادة.

وعلى الرغم من إشراف هذا المجلس على المرحلة الانتقالية، فإن الهيئة المكونة من 88 عضواً، والمعروفة باسم “مجلس خبراء القيادة”، ملزمة قانوناً باختيار مرشد أعلى جديد في أسرع وقت ممكن. يتألف هذا المجلس بالكامل من رجال دين شيعة يتم انتخابهم شعبياً كل ثماني سنوات، بعد موافقة مجلس صيانة الدستور على ترشيحاتهم. ويشتهر مجلس صيانة الدستور باستبعاد المرشحين، كما فعل في آذار/مارس 2026 حين منع الرئيس السابق حسن روحاني، المحسوب على التيار المعتدل والموقع على الاتفاق النووي عام 2015، من الترشح لانتخابات مجلس الخبراء.

وفي ظل المداولات السرية التي تحيط بعملية الخلافة، يبرز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل البالغ من العمر 56 عاماً، كمتنافس محتمل رغم عدم توليه أي منصب حكومي من قبل. وكان يُعتقد سابقاً أن الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي هو المرشح الأبرز، لكنه قضى في حادث تحطم مروحية في ماي 2024. وقد يثير انتقال السلطة من الأب إلى الابن غضباً واسعاً بين الإيرانيين المنتقدين للحكم الديني وحتى مؤيدي النظام، الذين قد يرون في ذلك تأسيس سلالة دينية جديدة تتناقض مع مبادئ الثورة التي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي عام 1979.

تعد هذه هي المرة الثانية فقط التي تشهد فيها إيران انتقالاً للسلطة في منصب المرشد الأعلى منذ الثورة. ففي عام 1989، توفي آية الله روح الله الخميني عن عمر يناهز 86 عاماً. ويأتي هذا الانتقال الجديد في وقت حساس، وتحديداً بعد أن شنت إسرائيل حرباً لمدة 12 يوماً ضد إيران في جوان 2025.

يمثل المرشد الأعلى قلب الثيوقراطية الشيعية في إيران، ويمتلك الكلمة الفصل في كافة شؤون الدولة، كما يشغل منصب القائد الأعلى للجيش وللحرس الثوري القوي، الذي صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية في عام 2019. وقد عزز خامنئي نفوذ الحرس الثوري خلال فترة حكمه، ليقود ما يسمى “محور المقاومة”، وهو سلسلة من الجماعات المسلحة والحلفاء في الشرق الأوسط لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن امتلاك الحرس لثروات ومقتنيات واسعة داخل إيران.