توزر -البيان: مكتب الجنوب الغربي/ من أحمد مخلوف

بعرض”الزيارة” للفنان سامي اللجمي ووسط مواكبة جماهيرية غفيرة فاضت بها مدارج ملعب المرحوم محمد الطنباري بتوزر أسدل الستار في ليلة يوم الإثنين الفارط على فعاليات الدورة الأربعين لمهرجان توزر الدولي… عرض كانت أجواؤه رائعة ومتميزة بفضاء ركحي جميل، تميز بمواصفاته العالمية حيث تشكل هذا الركح ليلتها من عناصر سينوغرافية ومتممات فريدة تتماشى مع سياق هذا العرض الصوفي وخصائصه الروحانية، ميزته لمسات حديثة ومعاصرة دون الطمس من جوهر العرض والمس من هويته وٱصالته.

وقد جمع عرض “الزيارة” على ركح مهرجان توزر الدولي ليلتها زهاء 120 عنصرا بين موسيقيين ومنشدين وراقصين راوحت مضامينه بين الأداء الفردي للمدائح والأذكار وبين الأداء الجماعي للتغني بالخالق ومدح الرسول الكريم والأولياء الصالحين. وقد إنطلق هذا العرض الصوفي “الحلم” والذي واكبته جماهير غفيرة جاءت من مختلف مدن الجريد في تمام الساعة العاشرة ونصف ليلا بهتافات التكبير والتهليل، فتراقصت الأعلام عاليا على إيقاعات الدفوف وإمتزج عبق البخور ووهج الشموع وامتزجت أصوات السناجق مع زغاريد الفرح إيذانا بانطلاق “ملحمة” فنية صوفية تأسر القلوب وترتقي بالروح إلى عوالم من السحر والجمال.

وقد شهد هذا العرض تفاعلا جماهيريا إستثنائيا حيث شارك هذا الحضور بترديد الأغاني والأناشيد والرقص إلى حد التخمر وبالزغاريد وذلك في”مشهدية” جميلة تعكس عمق الإرتباط الإنساني بهذا الفن الصوفي الروحاني الأصيل وهو ما أكد قدرة مايسترو هذا العرض الفنان سامي اللجمي على جعل فضاء هذه الإحتفالية الضخمة مزارا صوفيا كبيرا فيه وعلى إمتداد مساحته توليفة فنية قد جسدت
وبإمتياز وتميز ملحمة عرض “الزيارة” هذا وما يلاحظ أن عرض “الزيارة” للسنة الجارية 2025 قد تضمن إعادة توزيع الأناشيد الصوفية بلمسات فنية مستحدثة، إستخدم فيها اللجمي تقنيات مبتكرة مثل اللعب بالظل وخلق أجواء مبهرة تخطف الأنظار في محاولة لإعادة تشكيل للعادات والطقوس التي تقام خلال زيارة الأولياء الصالحين وذلك إنطلاقا من مخزون بعض الطرق الصوفية على غرار العيساوية نسبة لسيدي محمد بن عيسى والطريقة العامرية لصاحبها ومؤسسها عامر المزوغي وبمختارات من الفن الصوفي التونسي الأصيل على الطريقتين العيساوية والعوامرية على غرار “هيا نزورو سيدي النبي شعشع نورو” و”راكب عالحمرة” بصوت الفنان منير الطرودي و”أم الزين الجمالية” و”السيدة المنوبية” و”شيخي عبد القادر” و”يا بابا عامر” و”صيد عڨارب” و”يا للا جيت بدخيل” و”نغارة” و”سيدي بوعلي النفطي”، وغيرها من النوبات التي بها نجح اللجمي رفقة فرقته في شد إنتباه جماهير مهرجان توزر الدولي على إمتداد ساعتين الذي تفاعل هذا العرض “الحلم” من بدايته حتى نهايته.