في كنف مناخاتها المتفردة، تعمل الفنانة التشكيلية والباحثة مريم القماطي على امتداد آخر سنة 2025  وباقي السنة الجديدة 2026 بكل ما اوتيت من رباطة جأش وتركيز على تعزيز موقعها في المشهد الفني الوطني ودعم تجربتها الإبداعية التي أثبتت أحقيٌتها عبر الأروقة التي شاركت بها وأفرزت أعمالا تستحق التنويه، بدءا من مشارتكتها في معرض المهدية الجماعي "firs Art" بلوحة "الغنجة" (El-Ghanja) التي جلبت لها الأنظار وشدٌت انتباه الزوار والمهتمين بالشأن الفني.
وعن فكرة ومفهوم فحوى اللوحة أفادتنا الرسامة مريم القماطي ان عمل "الغنجة" يأتي كاحتفاء بالجمال التونسي الأصيل في أنقى صوره. والمصطلح في الذاكرة الشعبية التونسية يشير إلى المرأة الفاتنة التي تتميز بملامح بارزة وحادة الشعر الفاحم، العيون السوداء الكحيلة، والحواجب السوداء. ثم تضيف قائلة:
"من خلال هذا العمل، أسعى إلى تقديم "بيان جمالي" يرفض القوالب الجاهزة والنمطية التي تفرضها الميديا العالمية."الغنجة" هنا هي رمز للسيادة الجمالية التونسية؛ هي الجمال "القمحي" والسمرة التي تستمد سحرها من عمق الأرض ومن ملامح لم يغيرها الاستهلاك.
أما في الجانب التقني والرمزي فانعكس على اختيار المقاس ثم تبيان أنفة وشموخ المرأة التونسية.مثل دمج ملامح الوجه مع عناصر زخرفية من الاشكال والالوان الداكنة والحارة، حتى تقترب من ألوان الهوية التونسية،
للإشارة إلى أن وجه المرأة هو "موطن" للهوية وجزء لا يتجزأ من تاريخ المكان.وقد شاركت "الغنجة" في رواق على خوجة للفنون بالمهدية من 06 الى 20 ديسمبر 2025 ضمن حدث ثقافي مخصص لعرض الفن المعاصر ودعم المواهب الصاعدة في الساحة الفنية التونسية لتذكرنا بأن الجمال الحقيقي هو الذي يشبهنا، وهو الجمال الذي يحمل في سواد عينيه قصص أجيال وذاكرة وطن لا تمحى بتاتا.
اما المعرض الشخصي "وجه السوق" المنتظم بالمعهد العالى للفنون والحرف بالقيروان من 18 ديسمبر 2025 الى 1 جانفي 2026 فيستقيم مشروعا فنيا وبحثيا يفكك العلاقة الجدلية بين "وجه المرأة" وبين "آليات التسويق والإشهار" حيث نستقي من خلاله 12 عملاً فنياً تساؤلاً نقدياً كالآتي: كيف قامت الميديا بتحويل الملامح الإنسانية الفريدة إلى "سلع نمطية" تتشابه في قوالب جاهزة؟
وعن مضامين ومحاور المعرض، فيطرح بدوره نقد التنميط: استكشاف كيف يتم حبس الوجه داخل "شاشات" و"أطر" إعلانية (كما في أعمال "أ ت ت" و "وجيهة").
ثم تخاتلنا الفنانة مريم القماطي بمنجزها الإبداعي "وجه السوق" بطرح عنصر المقاومة بالهوية، عند إعادة الاعتبار للجمال التونسي الأصيل بعيداً عن المعايير العالمية المعلبة، والاحتفاء بـ"الغنجة" (المرأة ذات الملامح السوداء والبارزة) كرمز للسيادة الجمالية.

● 1. المفهوم الفلسفي :
يقوم المعرض على نقد ظاهرة “تسليع الوجه الإنساني”. حيث بحثت في كيفية تحويل الميديا والإشهار ملامح المرأة إلى “منتج” استهلاكي يخضع لقوانين السوق، مما أدى إلى فقدان الهوية الفردية لصالح “نمط جمالي معلّب” تتشابه فيه الوجوه.

● 2. التقنيات والأسلوب:

هي عبارة عن جملة تقنيات مختلطة (Technique mixte) وأكريليك، مع دمج عناصر رمزية (مثل الريش، الزخارف المعمارية، والشبكات).
أعتمدت على تعدد الأشكال (Polyptyques) والمقاسات الدائرية والطولية لخدمة الفكرة (مثل فكرة التأطير، التجزئة، أو الحبس داخل شاشة).
هكذا ندرك وعي الفنانة التام بالرؤية والمغزى من إقامة المعرض، وتدعونا باقتدار لمستها إلى استعادة “الوجه الحقيقي” من قبضة “السوق”، والبحث عن الجمال الذي يشبه تاريخنا وأرضنا، لا الجمال الذي تفرضه لوحات الإعلانات.

3 – ● خلاصة الرحلة:

بذلك يمكن ان نجزم القول ان الفنانة التشكيلية مريم القماطي برهنت عبر ترحالنا بين السفر في اتجاه المهدية وبين عاصمة الأغالبة القيروان انها افتكت من الملاحظين والمتابعين لتجربتي “الغنجة” و”وجه السوق” إعجابا لا مثيل له وثمنوهما عودا على رؤية ومسار إبداعي تشكيلي للمرأة في المطلق وتتشكٌل كأبهى ما يكون لتستقيم في الآخر بصمة فنية تختلف عن السائد

جلآل باباي