
أعادت محطة الإذاعة الروسية الغامضة UVB-76، المعروفة باسم “راديو يوم القيامة”، إثارة الجدل بعدما بثّت مقطوعة «بحيرة البجع» لتشايكوفسكي، عقب يوم واحد من إعلان موسكو إحباط هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة استهدف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في مقاطعة نوفغورود شمال العاصمة.
ويُنظر إلى توقيت البث على أنه ذو دلالة رمزية، خاصة أن المحطة تنشط غالبًا في فترات التوتر السياسي والعسكري، رغم غياب أي تفسير رسمي لما تبثه. وتعمل UVB-76 منذ سبعينيات القرن الماضي، وتشتهر بإشارة أزيز متواصلة أكسبتها لقب “الطنانة”، وسط اعتقاد واسع بأنها جزء من منظومة اتصالات طوارئ تعود إلى الحقبة السوفيتية ولا تزال تُستخدم لأغراض عسكرية أو استخباراتية.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 91 طائرة مسيّرة خلال هجوم وصفه بـ“الإرهابي”، وقع ليل 28–29 ديسمبر واستهدف مقر إقامة الرئيس، في خطوة اعتبرتها موسكو تصعيدًا خطيرًا من جانب كييف، ما عزز التكهنات حول مغزى بث “راديو يوم القيامة” في هذا التوقيت الحساس.
في الذاكرة السياسية-العسكرية الروسية، ارتبط بث معزوفة «بحيرة البجع» بدلالات رمزية تعود إلى الحقبة السو فيتية، إذ كان التلفزيون الرسمي يعرض هذا العمل الموسيقي في أوقات الأزمات الكبرى مثل وفاة قادة، أو وقوع انقلابات، أو تصاعد توترات مصيرية، وأبرزها أحداث عام 1991. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا البث إلى ما يشبه «إشارة غير رسمية» يفهمها الرأي العام على أنها تعبير عن مرحلة حساسة تمر بها الدولة، تستدعي التماسك الداخلي والالتفاف حول القيادة.
ولا يُنظر إلى «بحيرة البجع» على أنها مرتبطة بالعمليات العسكرية مباشرة، بل بوصفها رمزًا نفسيًا-سياسيًا يُستخدم للتلميح إلى خطورة الوضع أو وجود تحولات عميقة تجري خلف الكواليس. ومن هذا المنطلق، يرى بعض المراقبين أن إعادة بثها اليوم قد تعكس إدراكًا روسيًا بدخول الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا وتصعيدًا، مع اتساع نطاق المواجهة واحتمال انتقالها إلى مستويات جديدة من التوتر الإقليمي أو الدولي، دون وجود تأكيد رسمي على طبيعة هذا التحول أو حدوده.
