يبحث الترجي الرياضي التونسي عن العبور إلى المربع الذهبي لمسابقة كأس رابطة الأبطال الإفريقية لكرة القدم ومواصلة المغامرة نحو التتويج باللقب الخامس في تاريخه حين يلاقي مساء اليوم السبت بملعب القاهرة الدولي دون حضور جمهور انطلاقا من الساعة الثامنة ليلا نادي الأهلي المصري لحساب اياب الدور ربع النهائي.

ويتطلع ممثل كرة القدم التونسية بعد فوزه الأحد الماضي على ملعب حمادي العقربي برادس في موقعة الذهاب بنتيجة 1 – 0 وكسر عقدة 6 مباريات بلا فوز ودون احراز أي هدف في شباك الفريق المصري، الى تأكيد علو كعبه في أمجد المسابقات القارية كأبرز الفرق وصولا للأدوار المتقدمة منذ احداث نظام المجموعات في 1997، بعدما بلغ الدور نصف النهائي منذ أول مشاركة له في الشكل الجديد للبطولة سنة 1999 في 12 مناسبة مع تأهل مباشر للمباراة النهائية في نسختي 1999 و2000.

ويعول فريق باب سويقة في سبيل تحقيق مراده بالعودة بورقة التأهل من القاهرة بالذات على روح المجموعة والقيمة الفنية الثابتة لعناصره الاجنبية خاصة في خط الهجوم على غرار البوركيني جاك ديارا والبرازيلي يان ساس والفرنسي فلوريان دانهو والجزائري كسيلة بوعالية إلى جانب صخرة محور الدفاع الجزائري محمد أمين توغاي دون اعتبار بصمة الفني الفرنسي باتريس بوميل الذي توفق في حسن توظيف الزاد البشري في مباراة الذهاب عبر تغيرات محكمة وفي أوقات مناسبة.

ومن المنتتظر أن تشهد التشكيلة الأساسية للترجي الرياضي، المتوّج باللقب في 1994 و2011 و2018 و2019، بعض التغييرات مقارنة بمباراة الذهاب خاصة في خط الدفاع باقحام محمد أمين بن حميدة أو خليل القنيشي في المحور الى جانب الجزائري محمد أمين توغاي وذلك بعد تعرض حمزة الجلاصي لتمطط في الرباط الجانبي للركبة وهي إصابة تجعل مشاركته في مباراة الإياب مستبعدة بشكل كبير. وفي صورة الاعتماد على بن حميدة في وسط الدفاع، فإن مركز الظهير الأيمن ينتظر أن يضطلع به محمد بن علي.

وسيحاول فريق “الأحمر والأصفر” استغلال عامل الضغط النفسي المسلط على الأهلي المصري، الذي سيفتقد مساندة جماهيره في ظل العقوبة المسلطة عليه من قبل الكاف، ومباغتته بهدف على الأقل بما من شأنه أن يسهل المهمة ويربك حسابات أبناء المدرب الدنماركي جيس ثورب الذين عجزوا عن هز شباك خصومهم في المباريات الثلاث الأخيرة في رابطة أبطال إفريقيا ما يعكس حجم الصعوبات على مستوى التنشيط الهجومي للفريق القاهري.

ومع ذلك، يتعين على الترجي الرياضي توخي الحذر من الأهلي الذي يملك خبرة مثل هذه المواعيد الهامة وثقافة التتويجات الإفريقية بوصفه حامل الرقم القياسي في عدد مرات إحراز لقب المسابقة ب12 لقبا خاصة وأنه يضم في صفوفه عناصر بمقدورها صنع الخطر وإحداث الفارق على غرار محمود تريزيغيه وامام عاشور وأحمد سيد “زيزو” والمغربي أشرف بن شرقي.

ويتوجب على زملاء الحارس بشير بن سعيد ابداء قدر كبير من الانضباط التكتيكي واللعب بروح تضامنية عالية لاحتواء ضغط كبير محتمل من الاهلي خصوصا في الدقائق الاولى، وسيضطلع في هذا الإطار ثنائي الارتكاز حسام تقا والنيجيري أوغبيلو بدور هام في غلق المنافذ والضغط على حامل الكرة لإرباك البناء الهجومي للمنافس مع استغلال المساحات الشاغرة التي سيتركها من خلال مباغتته بهجمات مرتدة سريعة لضرب دفاعاته والوصول الى شباك الحارس مصطفى شوبير عبر حسن استثمار سرعة جاك ديارا على الرواق والقوة البدنية لفلوريان دانهو في محور الهجوم لتثبيت الدفاع المصري وعدم ترك المجال أمامه للتقدم والمساندة الهجومية.

وخاض الفريقان من قبل 25 مقابلة في مختلف المسابقات، فاز الأهلي في 13 مباراة، بينما انتصر الترجي في 5 لقاءات مقابل 7 تعادلات.

ورغم أن الذاكرة الرياضية تحتفظ أساسا من جانب الترجي الرياضي في مواجهاته أمام الأهلي بلقبه القاري الثالث في رابطة أبطال إفريقيا سنة 2018، فإن سجله في ملعب منافسه يظل خاليا من أي انتصار في مختلف المواجهات القارية.

تصريحات ما قبل المباراة

بوميل (مدرب الترجي): مباراة صعبة

استهل بوميل تصريحاته بالتأكيد على صعوبة اللقاء، قائلاً: “السيناريو المفضل هو التأهل إلى نصف النهائي، رغم صعوبة المباراة. لدينا دوافع كبيرة، والمواجهة ستكون قوية للغاية، حتى مع غياب الجماهير، نحن نمثل الترجي، والعمل لدينا جماعي وليس فرديًا”.

وأضاف المدرب الفرنسي: “اللعب بدون جماهير أمر صعب، فنحن نفضل دائمًا الأجواء الجماهيرية، نتوقع أن يبدأ الأهلي بالضغط ومحاولة التسجيل مبكرًا، وسنتعامل مع مجريات المباراة وفقًا لذلك”.

وفي خصوص حالة اللاعب حمزة الجلاصي، أوضح: “الجلاصي شارك في التدريبات يوم الخميس، ونتمنى تواجده في مباراة اليوم، فهو عنصر مهم للفريق”.

كما أشار إلى الدعم الجماهيري، قائلاً: “هناك جماهير تونسية متواجدة في المطار لدعم الفريق، رغم علمها بإقامة المباراة دون حضور جماهيري، وهذا يمنحنا دافعًا إضافيًا”.

ورد بوميل على الأحاديث التي تتوقع فوزًا كبيرًا للأهلي، قائلاً: “الأهلي فريق كبير وبطل القارة ويمتلك خبرة كبيرة في هذه المواجهات. تركيزي بالكامل على فريقي ولاعبي الترجي، وهدفنا الخروج بنتيجة إيجابية والحفاظ على أفضلية الذهاب”.

وعن إمكانية تعديل خطته حال مشاركة ممحمد علي بن رمضان، قال: “بن رمضان لاعب تونسي وسيواجه فريقه السابق، وهو من سيحدد تأثيره داخل الملعب، وليس أنا”.

توروب(مدرب الأهلي): المباراة مفتوحة ونحن راجعنا أخطاءنا

من جانبه أكد ييس توروب المدير الفني لفريق الأهلي المصري أن فريقه مستعد لمباراته المصيرية أمام الترجي في إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، بعد خسارة الذهاب بهدف دون رد في تونس.

وقال توروب في المؤتمر الصحفي: “عيد مبارك، وأتمنى أن يكون غدًا يومًا مميزًا للنادي الأهلي”، مشددًا على أن المباراة ما زالت مفتوحة وأن الفريق استعد جيدًا وراجع أخطاءه استعدادًا للقاء على استاد القاهرة الدولي.

وأضاف المدرب الدنماركي: “نحن نعمل كمجموعة، كل لاعب له دور هجومي ودفاعي، ونعمل على رفع أداء الفريق بالكامل لضمان تسجيل الأهداف والتأهل للمرحلة التالية”.

وتطرق توروب إلى أداء اللاعبين بعد كأس أمم إفريقيا، مؤكدًا أنه يهتم بـ “صالح الفريق وحماية اللاعبين” وأن قراراته بشأن المراكز تأتي دائمًا بما يخدم مصلحة الفريق، مشيرًا إلى تغييره لمركز أشرف بن شرقي وتحقيق نتائج جيدة من هذا القرار.

واختتم تصريحاته بالقول: “مطلوب مني الفوز بالألقاب منذ وصولي للأهلي، وتركيزي الأساسي هو تطوير اللاعبين وتحقيق أهداف الفريق دون الانشغال بالشائعات حول مستقبلي”.

من جانبه أكد محمد الشناوي قائد فريق الأهلي لكرة القدم، أهمية مواجهة الترجي التونسي غدًا في إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، مضيفا أن المباراة بمثابة “حياة أو موت” للفريق.

محمد الشناوي(حارس الأهلي): مباراة مهمة ونحن في كامل تركيزنا

وقال الشناوي في المؤتمر الصحفي الخاص بالمباراة: “خسرنا الشوط الأول ولدينا شوط آخر غدًا، واللاعبون كلهم في كامل تركيزهم، وربنا يكرمنا وتبقى هدية العيد من الأهلي”.

وأضاف: “نحن نسعى دائمًا للوصول إلى النهائي والتتويج باللقب، والمباراة غدًا مهمة جدًا رغم غياب الجمهور، ولكن اللاعبين يدركون أهمية اللقاء جيدًا”.

وأوضح قائد الأهلي: “نتمنى دائمًا تواجد الجماهير في المدرجات، وما حدث في مباراة الجيش الملكي من الماضي نتعلم منه، ونحتاجهم دائمًا في الملعب”.

وتابع الشناوي: “غياب الجمهور سيؤثر ولكن ليس تأثيرًا كبيرًا لأننا نشعر بروحهم معنا، واللاعبون يدركون أهمية المباراة جيدًا”.

من هو الحكم المغربي جلال جيد؟

سيدير مباراة مساء اليوم الحكم المغربي جلال جيد بمساعدة مواطنيه زكريا برينسي ومصطفى كشاف فيما سيكون حمزة الفارق حكما لتقنية الفيديو المساعد.

جلال جيد حكم مغربي الجنسية، من مواليد 1988. بدأ مسيرته التحكيمية عام 2015، وحصل على الشارة الدولية للتحكيم من الـ”فيفا” في عام 2019.

لم يدير سوى مباراة واحدة في دوري أبطال أفريقيا في هذه النسخة وكانت بالأدوار التمهيدية.