بنزرت، من الحبيب العربي..

لو سألنا أي متساكن في المناطق التابعة لبلدية بنزرت عن رأيه في حال الطرقات والأنهج والأزقة لقال دون تردّد: حالها دون المتوسّط حيث تتعدّد بها الحُفر والمطبّات، فضلا عن كثرة الأوساخ وتزايد حاويات الفضلات المسيئة للمظهر العام في زواياها..
كذلك هو انطباع المواطنين عامة حول مدى جودة الخدمة ببلدية بنزرت في ما يتعلق بالطريق العام..
والأكيد ان هذا الإنطباع لا يخفى عن المسؤولين في البلدية ولا في الولاية..
ولكن مصالح البلدية لا تتدخّل بالنحو الذي يقضي على النقائص ويعيد بريق أرجاء المدينة التي اتّسعت رقعتها بعد أن أضافوا إليها ضمن مشمولاتها، بعد الثورة، معتمدية بنزرت الجنوبية..
قد يقول بعضكم أن قلة عدد العملة والمعدات السبب في ذلك..
تبرير كهذا يصح اعتماده حين يكون أمر الإخلالات والنقائص “مفاجئا” لأصحاب القيادة، أمّا وقد تواصل الحبل على الغارب أشهرا وسنوات، منذ ما قبل حل المجالس البلدية وبعد حلّها، فهنا تقع إحالتنا على البحث عن تبرير آخر غير القلة التي تحدّثنا عنها..
اليوم، في مقالنا هذا، نتوقف عند كثرة الحفر في قلب مدينة بنزرت، في أحوازها بصفة خاصة وفي طرقات المناطق الريفية القريبة منها حيث أننا في كل هذه المناطق، لا نكاد نمر فوق حفرة بالطريق المعبّد أو نقفز فوقها، حتى تعترضنا حفرة أخرى..
كل الحفر في طرقاتنا كانت دائرتها ضيّقة في البداية، أي لا تتعدّى السنتمترات القليلة، لكن مع مروى الوقت، يتسع قطرها لتصبح فخّا تقع فيه عجلات السيارات والشاحنات وحتى الدراجات على اختلاف أنواعها..
تتّصل بشأنها ببعض الأعوان في البلدية فيقولون لك: نحن على علم بها، وسوف نتدخل فيها قريبا.. لكن لا يحدث التدخل لا في إبّانه ولا في غير أوانه..
ويقول قائل في هذه الحالة: وأين هو المواطن من هذه النقيصة التي تفاقمت في طرقاتنا؟..
هل من دوره الملاحظة والتعليق والإنتقاد فقط؟..
لماذا لا يبادر المواطن نفسه بتدخل يساعد على تحسين حال الطريق العام؟..
جوابا على هذا السؤال أقول أن التدخل في الملك العمومي، حتى بالتحسين والإصلاح، أمر صعب..
وحتى إن حدث هذا، فنحن نجد للمواطن نفسه يحرّض على عدم التدخل بالتحسين، والتحليل على ذلك أذكر الحادثة التالية:

قبل أيام، سعدت برؤية السيد امحمّد الصفاقسي، رئيس دائرة بنزرت المدينة بالمجلس البلدي المنحل، والرئيس الحالي لفرع بنزرت التابع لاتحاد القاصرين ذهنيا،
رأيته مصحوبا بخمسة شبان وبين أيديهم معاول وفؤوس وبعض مواد البناء وهم ينتقلون بين النهج والآخر يردمون الحُفر في الطريق، والناس يمرّون من أمامهم ومن خلفهم دون إكتراث، أو حتى كلمة تشجيعية من نحو “ربّي يعينكم”..
بل أكثر من هذا، أنا رأيت أحد السكان، في حي في قلب المدينة خرج من منزله ليصيح في وجوههم محتجا عليهم كيف يقومون بما يجب أن تقوم به البلدية..
السيد امحمّد وجماعته إنشغلت عنه، وواصلوا “عملهم” في سدم الحفر التي لم تسوّها البلدية ولا مصالح التجهيز..
من ناحيتي، سألتهم : منذ متى وأنتم تقومون بتدخلاتكم هذه في الطريق العام، وكم حفرة أصلحتمونها لحد الآن؟..
قالوا: منذ أكثر من اسبوعين ونحن نقوم بما ترى، شاكرين من ساعدنا ببعض المواد المقطعية، وإلى حد الآن، نحن “ردمنا” أكثر من مائة حفرة ومازال الكثير بانتظارنا..
فلم أجد إلا أن أثني على ما يقومون به داعيا الله أن يجازيهم على تدخلاتهم، مؤكدا لهم أنني بصفتي مواطن مهووس بالوطنية مشيد بمجمهودكم ومُقدّر لحِسّكم الوطني.


