تندرج مشاركة ضيفتنا الأستاذة والفنانة التشكيلية المميزة سامية موسى في معرض “توهّجات” بدار الثقافة نور الدين صمود بقليبية ضمن تجربة فنية تستند إلى البحث في البلور الفني بوصفه مادة حيّة تتفاعل مع الضوء والظل، وتمنح نفسها لتعدّد القراءات.

يجمع المعرض بين مجموعة من الفنانات التشكيليات على غرار كل من ايناس الحلاوي، وفاء الزواوي وحنان شعبان، اللواتي قدّمن رؤى مختلفة حول البلور، مستندات إلى تقنيات البلور المنفوخ، البلور المنصهر، والتشكيل الحراري، في حوار بصري يحتفي بانكسارات الضوء وشفافية المادة.

الأستاذة سامية موسى فنانة تشكيلية من مواليد سلقطة (ولاية المهدية) متحصّلة على الأستاذية في الفنون التشكيلية اختصاص بلور فني، وعلى الدكتوراه في علوم الفنون باختصاص نظريات الفنون التشكيلية.. شاركتُ في معارض عديدة داخل تونس وخارجها (مصر، تركيا، المغرب…) حيث شكّلت تلك التجارب مجالًا لتوسيع البحث في خصوصيات البلور وإمكانياته التعبيرية.

تتمحور أعمال الفنانة التشكيلية سامية موسى المشاركة بها في هذا المعرض حول ثنائية الشفافية والعتمة بوصفها مدخلًا جماليًا للتعبير عن الجسد الإنساني، وخاصة الجسد الأنثوي. “إنّ الجسد في تجربتي ليس صورة مرئية فقط، بل هو فضاء سردي مشحون بالذاكرة والتجارب، يختبر هشاشته وقدرته على المقاومة داخل مجتمع يفرض عليه أشكالًا متعددة من القيد”.  وقد توغلت بنا الرسامة سامية موسى في تعريفها لمناخات لوحاتها قائلة :”أعتمد في هذه الأعمال على دمج البلور مع فن الحفر (Gravure)، حيث لا يظلّ الحفر مجرّد أثر على الورق، بل يتحوّل إلى عنصر داخلي في بنية العمل. فالبلور ليس قشرةً حامية فحسب، بل شريكٌ بصريٌّ في تشكيل العمل؛ يحمي الخطوط المحفورة من جهة، ويعيد إنتاجها عبر الانكسارات الضوئية من جهة أخرى. هذا التداخل بين المادة والخط يخلق مستويات متعددة من القراءة، حيث يظهر الجسد في حالة انتقال دائم بين الظهور والتلاشي، بين الضوء والظل”.

بهذه المقاربة، لا تصبح الشفافية مرادفًا للنعومة أو الهشاشة، بل قوة تُتيح الكشف. كما أنّ العتمة ليست نقيضًا للنور، بل ذاكرة تراكم تجارب المرأة وأعباءها. إنّ الانكسارات البلورية التي تتشكّل داخل العمل ليست مجرد ظواهر ضوئية، بل استعارات لتصدّعات داخلية تُعيد تشكيل هوية المرأة وموقعها داخل العالم. إن مشاركتها في هذا المعرض مع ثلّة من الزميلات الفنانات تمثّل دعوة لإعادة التفكير في البلور ليس كمادة تقنية فحسب، بل كلغة تشكيلية قادرة على احتضان الهشاشة والقوة، وأن تكون مرآة للجسد الإنساني، بما يحمله من صمت، وانكسار، وتأمّل، وتجدد شكلا ومضمونا.  جلال باباي